الظلام في الشقة ١٣
15 فصل
المقدمة هناك قرى لا تظهر على الخرائط. وقرى لا يصل إليها أحد بالصدفة. لكن الأسوأ من ذلك كله... قرية لا تعرف كيف تغادرها. وصلتني الرسالة في صباح يوم بارد، بلا اسم مرسل ولا عنوان. كانت ورقة صغيرة مطوية بعناية، كُتب عليها بخط مرتجف: «إذا وصلتِ إلى القرية قبل غروب الشمس، فلا تنظري في وجوه أهلها.» وفي أسفل الرسالة جملة واحدة جعلتني أشعر ببرودة تسري في جسدي: «وعندما تدق الساعة 3:17... لا تحاولي إيقاظ أحد.» لم أفهم معنى الكلمات. ظننتها مزحة. حتى وصلت إلى القرية. كان كل شيء هادئًا أكثر مما ينبغي. البيوت القديمة مصطفة على جانبي الطريق، أبوابها مفتوحة، والمصابيح مضاءة رغم أن الشمس لم تغب بعد. لكن لم يكن هناك طفل يلعب. ولا امرأة تتحدث أمام منزلها. ولا رجل يعمل في الحقول. فقط... أشخاص يقفون في الشوارع. بلا حركة. بلا كلام. ينظرون إلى الأمام وكأنهم ينتظرون شيئًا. ثم اقتربت مني امرأة عجوز. نظرت إلى ساعتي، ثم إلى السماء، وقالت بصوت خافت: — كم الساعة؟ أجبتها: — السادسة إلا عشر دقائق. تغير وجهها. تراجعت خطوة وقالت: — إذًا بقي أمامك أقل من ساعة. — لماذا؟ نظرت خلفي، نحو الطريق الذي جئت منه. ثم همست: — لأن القرية تستيقظ عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة... سكتت للحظة. — لكن أهلها لا يستيقظون من النوم. لم أفهم ما قصدته. في تلك اللحظة، بدأت أجراس الكنيسة تدق. دقة واحدة. ثم ثانية. ثم ثالثة. ورفع جميع سكان القرية رؤوسهم في اللحظة نفسها. لأول مرة رأيت وجوههم بوضوح. وكانت عيونهم جميعًا مفتوحة. لكن لا أحد منهم كان يرمش. ثم قالت العجوز: — الآن فهمت لماذا أرسلتِ إليكِ الرسالة. تجمدت في مكاني. — أي رسالة؟ ابتسمت ابتسامة حزينة. — الرسالة التي كتبتِها أنتِ... قبل أن تولدي.
سجّل دخولك لتتمكن من تقييم الرواية
15 فصل
20 فصل
14 فصل
20 فصل
10 فصل
5 فصل
30 فصل
20 فصل
ثبّت تطبيق نبض
وصول أسرع للروايات + إشعارات الفصول
💬 التعليقات