اكتب فالشيطان يقرأ

الفصل 4

البيت الذي يغير ابوابه

403 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الرابع

البيت الذي يغيّر أبوابه

بقيت ميرانا تحدّق في الكتاب.

لم تستطع أن تستوعب ما قاله ريث.

«أنا لا أريد أن أقرأ نهايتي بعد.»

رفعت يدها عن الغلاف ببطء.

— ريث؟

لا جواب.

فتحت الكتاب.

كانت الصفحة الأولى فارغة.

ثم بدأت الكلمات تظهر أمامها.

«كانت ليان تقف أمام الباب للمرة الثالثة.»

شهقت ميرانا.

— ليان...

كانت تعرف هذا الاسم.

لقد اخترعته قبل ساعات فقط.

لكن الآن...

كانت القصة تُكتب أمام عينيها.

ظهر سطر جديد:

«هذه المرة، كان الباب ينتظر شخصًا آخر.»

تراجعت ميرانا.

وفجأة...

سمعت طرقًا.

طرق... طرق... طرق...

نظرت حولها.

لم يكن هناك باب في الغرفة.

ثم سمعت الطرق مرة أخرى.

لكن هذه المرة من خلفها.

استدارت.

ظهر باب خشبي أسود على الجدار.

وضعت ميرانا يدها على فمها.

— هذا مستحيل...

انفتح الباب ببطء.

وخلفه كان ممر طويل.

في نهايته وقف شخص.

عباءة سوداء.

قبعة تخفي نصف وجهه.

وشعر أسود يتدلى حول ملامحه.

وعينان بلون السماء وسط الظلام.

عرفته فورًا.

— ريث!

رفع رأسه.

— كاتبتي.

ركضت نحوه.

لكن قبل أن تصل إليه، تغيّر الممر.

اختفى ريث.

وظهر بدلًا منه باب آخر.

ثم باب ثالث.

ثم عشرات الأبواب.

كلها متشابهة.

صرخت:

— ريث! وينك؟!

جاء صوته من مكان بعيد:

— لا تركضي خلفي.

— ليش؟!

— لأن البيت يريدكِ أن تفعلي ذلك.

توقفت.

نظرت إلى الأبواب.

— أي بيت؟

صمت ريث.

إعلان

ثم قال:

— بيتكِ الجديد.

انغلق الباب خلفها.

وفي اللحظة نفسها، ظهر اسم ميرانا على أحد الأبواب.

اقتربت منه.

مدّت يدها نحو المقبض.

لكنها توقفت.

كان هناك شيء مكتوب تحته:

«لا تدخلي إذا كنتِ تخافين أن تعرفي الحقيقة.»

همست:

— وأنا ما بخاف.

فتحت الباب.

كانت الغرفة تشبه مكتبها في دار النشر.

نفس المكتب.

نفس الكرسي.

نفس المصباح.

حتى دفترها الأسود كان موجودًا فوق الطاولة.

اقتربت منه.

فتحته.

وجدت صفحة واحدة مكتوبًا عليها:

«أنتِ لم تختفي من دار النشر.»

قلبت الصفحة.

«أنتِ دخلتِ الكتاب.»

ثم الصفحة التالية:

«والآن... الكتاب يريد أن يعرف ماذا ستكتبين.»

رفعت ميرانا عينيها.

وعند النافذة...

كان ريث واقفًا.

قال بهدوء:

— الآن فهمتِ؟

حدقت به.

— شو؟

— لماذا اخترتكِ.

اقتربت منه.

— أنت اللي جبتني لهون؟

لم يجب.

— ريث!

نظر إليها.

— نعم.

تجمدت.

— ليش؟

صمت طويل.

ثم قال:

— لأن هناك شخصًا آخر يكتب.

ارتجفت نظرتها.

— مين؟

رفع ريث عينيه نحو الدفتر.

— الكاتب الذي كتبني أنا.

ثم أضاف:

— وهو الآن يكتبكِ أنتِ.

انطفأ المصباح.

وفي الظلام...

بدأ القلم الموجود فوق المكتب يتحرك وحده.

وكتب أول جملة:

«ميرانا لم تكن بطلة هذه القصة.»

ثم توقّف.

وظهرت جملة ثانية:

«كانت القارئة.»

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق