اكتب فالشيطان يقرأ

الفصل 5

كاتبتي

420 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الخامس

كاتبتي

لم تستطع ميرانا أن تتحرك.

كانت تحدق في الجملة التي كتبها القلم وحده:

«كانت القارئة.»

اقترب ريث من المكتب.

رفع القلم، فتوقف عن الحركة فورًا.

قالت ميرانا:

— شو يعني أنا القارئة؟

— يعني أن هناك قصة تُكتب أمامكِ.

— ومن الكاتب؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— أنت بتعرف.

صمت ريث.

— ريث، جاوبني.

رفع عينيه إليها.

— نعم.

— مين هو؟

— لا أعرف اسمه.

— كذاب.

لأول مرة، اختفت ابتسامته.

قال بصوت هادئ:

— لو كنت أعرفه، لما كنت هنا.

سكتت ميرانا.

ثم نظرت إلى الدفتر.

— وليش بتناديني «كاتبتي» إذا أنا مو الكاتبة؟

اقترب ريث حتى أصبح أمامها مباشرة.

قال:

— لأنكِ كنتِ الكاتبة الوحيدة التي استطاعت أن تكتبني دون أن تعرف بوجودي.

حدقت به.

— أنا كتبتك؟

— في كل قصة تقريبًا.

— مستحيل.

— مرة جعلتِني حارسًا.

ثم قلب صفحة.

— ومرة جعلتِني غريبًا لا يعرف أحد اسمه.

قلب صفحة أخرى.

— ومرة كتبتِني كشخص يقف دائمًا عند نهاية الطريق.

رفعت ميرانا رأسها.

— بس أنا ما بتذكر هالقصص.

قال ريث:

— لأنكِ لم تكتبيها في هذا العالم.

سكتت.

ثم سألته:

— وين نحنا؟

نظر حوله.

— داخل أول قصة.

— قصة مين؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— قصتكِ.

وفجأة سُمع صوت طرق على النافذة.

طرق... طرق...

التفتت ميرانا.

لم يكن خلف الزجاج أحد.

لكن على النافذة ظهرت كلمات كُتبت من الخارج:

«ميرانا، لا تثقي به.»

اتسعت عيناها.

نظرت إلى ريث.

إعلان

— مين كتبها؟

قال:

— الكاتب الآخر.

— شو بده مني؟

لم يجب.

اختفت الكلمات من النافذة.

ثم ظهرت جملة جديدة:

«اسأليه عن الصفحة السابعة.»

تغيّر وجه ريث.

لاحظت ميرانا ذلك فورًا.

— شو الصفحة السابعة؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— ريث؟

ظل صامتًا.

— شو مخبّي عني؟

رفع عينيه إليها.

وكان صوته هذه المرة أكثر انخفاضًا:

— الصفحة السابعة هي السبب الذي جعلني أبحث عنكِ.

— وشو فيها؟

نظر إلى الدفتر.

— اسمكِ.

توقفت ميرانا.

— اسمي؟

أومأ.

— مكتوب فيها أنكِ ستختفين من دار النشر...

سكت للحظة.

ثم قال:

— قبل أن تكتبي أول حرف من قصتكِ.

تراجعت ميرانا خطوة.

— بس أنا فعلًا اختفيت.

قال ريث:

— أعرف.

ثم نظر إليها مباشرة.

— ولهذا السبب، كاتبتي...

فتح الدفتر على الصفحة السابعة.

كانت الصفحة فارغة.

لكن بعد لحظات بدأت الكلمات تظهر.

كلمة...

ثم أخرى...

حتى اكتملت الجملة:

«حين تقرأ ميرانا هذه الصفحة، سيكون ريث قد كذب عليها للمرة الأولى.»

رفعت ميرانا عينيها إليه.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— ريث...

لم يتحرك.

— شو الكذبة؟

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— قلت لكِ إني لا أعرف الكاتب.

اقترب خطوة.

— لكنني أعرفه.

تجمدت ميرانا.

— مين؟

أجاب بصوت هادئ:

— أنتِ.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق