الفصل الخامس
كاتبتي
لم تستطع ميرانا أن تتحرك.
كانت تحدق في الجملة التي كتبها القلم وحده:
«كانت القارئة.»
اقترب ريث من المكتب.
رفع القلم، فتوقف عن الحركة فورًا.
قالت ميرانا:
— شو يعني أنا القارئة؟
— يعني أن هناك قصة تُكتب أمامكِ.
— ومن الكاتب؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— أنت بتعرف.
صمت ريث.
— ريث، جاوبني.
رفع عينيه إليها.
— نعم.
— مين هو؟
— لا أعرف اسمه.
— كذاب.
لأول مرة، اختفت ابتسامته.
قال بصوت هادئ:
— لو كنت أعرفه، لما كنت هنا.
سكتت ميرانا.
ثم نظرت إلى الدفتر.
— وليش بتناديني «كاتبتي» إذا أنا مو الكاتبة؟
اقترب ريث حتى أصبح أمامها مباشرة.
قال:
— لأنكِ كنتِ الكاتبة الوحيدة التي استطاعت أن تكتبني دون أن تعرف بوجودي.
حدقت به.
— أنا كتبتك؟
— في كل قصة تقريبًا.
— مستحيل.
— مرة جعلتِني حارسًا.
ثم قلب صفحة.
— ومرة جعلتِني غريبًا لا يعرف أحد اسمه.
قلب صفحة أخرى.
— ومرة كتبتِني كشخص يقف دائمًا عند نهاية الطريق.
رفعت ميرانا رأسها.
— بس أنا ما بتذكر هالقصص.
قال ريث:
— لأنكِ لم تكتبيها في هذا العالم.
سكتت.
ثم سألته:
— وين نحنا؟
نظر حوله.
— داخل أول قصة.
— قصة مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— قصتكِ.
وفجأة سُمع صوت طرق على النافذة.
طرق... طرق...
التفتت ميرانا.
لم يكن خلف الزجاج أحد.
لكن على النافذة ظهرت كلمات كُتبت من الخارج:
«ميرانا، لا تثقي به.»
اتسعت عيناها.
نظرت إلى ريث.
— مين كتبها؟
قال:
— الكاتب الآخر.
— شو بده مني؟
لم يجب.
اختفت الكلمات من النافذة.
ثم ظهرت جملة جديدة:
«اسأليه عن الصفحة السابعة.»
تغيّر وجه ريث.
لاحظت ميرانا ذلك فورًا.
— شو الصفحة السابعة؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— ريث؟
ظل صامتًا.
— شو مخبّي عني؟
رفع عينيه إليها.
وكان صوته هذه المرة أكثر انخفاضًا:
— الصفحة السابعة هي السبب الذي جعلني أبحث عنكِ.
— وشو فيها؟
نظر إلى الدفتر.
— اسمكِ.
توقفت ميرانا.
— اسمي؟
أومأ.
— مكتوب فيها أنكِ ستختفين من دار النشر...
سكت للحظة.
ثم قال:
— قبل أن تكتبي أول حرف من قصتكِ.
تراجعت ميرانا خطوة.
— بس أنا فعلًا اختفيت.
قال ريث:
— أعرف.
ثم نظر إليها مباشرة.
— ولهذا السبب، كاتبتي...
فتح الدفتر على الصفحة السابعة.
كانت الصفحة فارغة.
لكن بعد لحظات بدأت الكلمات تظهر.
كلمة...
ثم أخرى...
حتى اكتملت الجملة:
«حين تقرأ ميرانا هذه الصفحة، سيكون ريث قد كذب عليها للمرة الأولى.»
رفعت ميرانا عينيها إليه.
ساد الصمت.
ثم قالت:
— ريث...
لم يتحرك.
— شو الكذبة؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— قلت لكِ إني لا أعرف الكاتب.
اقترب خطوة.
— لكنني أعرفه.
تجمدت ميرانا.
— مين؟
أجاب بصوت هادئ:
— أنتِ.
💬 التعليقات