اكتب فالشيطان يقرأ

الفصل 2

حين قرأني ريث

375 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثاني

حين قرأني ريث

فتحت ميرانا عينيها ببطء.

كان أول شيء رأته سقفًا حجريًا رماديًا.

رفعت رأسها بسرعة.

— وين أنا؟

جلست وهي تحاول تذكّر ما حدث.

دار النشر.

الأرشيف.

الرجل ذو العباءة السوداء.

ريث.

وضعت يدها على جبينها.

— أكيد عم حلم...

لكن صوتًا هادئًا جاء من الجهة المقابلة:

— الأحلام لا تترك أثرًا على الورق.

رفعت رأسها.

كان ريث جالسًا قرب نافذة طويلة.

عباءته السوداء تحيط به، وقبعتها تخفي نصف وجهه، بينما عيناه بلون السماء تراقبانها بهدوء.

وقفت ميرانا فورًا.

— أنت!

لم يتحرك.

— نعم.

— وين جبتني؟

— إلى المكان الذي كتبتِ عنه.

تجمدت.

— أنا ما كتبت عن هالمكان.

ابتسم.

— ليس بعد.

نظرت حولها.

غرفة واسعة، جدرانها مغطاة برفوف الكتب.

اقتربت من أحدها.

سحبت كتابًا.

قرأت العنوان.

البيت الذي يغيّر أبوابه.

اتسعت عيناها.

— هاي روايتي...

— أول رواية ستكتبينها هنا.

التفتت إليه.

— شو يعني «هنا»؟

أجاب بهدوء:

— أنتِ لم تعودي في عالمك.

ساد الصمت.

ثم ضحكت ميرانا بعصبية.

— مستحيل.

— كنتِ تقولين ذلك أيضًا عندما رأيتِني للمرة الأولى.

نظرت إليه بغضب.

— إذا أنت شيطان، رجعني.

لمعت عيناه للحظة.

— ومن قال لكِ إنني شيطان؟

— لأنك قلت اسمك فاريث، وظهرت من العدم، وخطفتني من دار النشر!

سكت ريث.

إعلان

ثم قال:

— لم أخطفكِ.

— أجل شو سويت؟

نظر إليها مباشرة.

— قرأتكِ.

عقدت حاجبيها.

— شو يعني؟

نهض ريث ببطء.

كان أطول مما توقعت.

اقترب من الرف وسحب دفترًا أسود.

وضعه أمامها.

عرفته فورًا.

دفترها.

اندفعت نحوه.

— هذا إلي!

لكن ريث أبعده عنها.

— ليس بعد.

— ريث!

توقف.

ثم نظر إليها.

— نعم، كاتبتي؟

لأول مرة، شعرت ميرانا أن هذا اللقب ليس مجرد كلمة.

كان يعرف شيئًا عنها.

شيئًا لم تخبر به أحدًا.

قالت بحذر:

— شو بدك مني؟

فتح ريث الدفتر.

كانت الصفحات فارغة.

ثم قال:

— اكتبي.

— شو؟

— أي شيء.

— وليش؟

رفع عينيه إليها.

— لأنني أريد أن أعرف...

توقف.

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

— هل أنتِ من تكتبين قصصكِ... أم أن قصصكِ هي التي تكتبكِ؟

وقبل أن تجيبه، ظهرت أول كلمة على الصفحة البيضاء وحدها:

البيت.

ثم ظهرت كلمة ثانية:

الباب.

ثم كلمة ثالثة:

ميرانا.

تراجعت خطوة.

أما ريث...

فبقي واقفًا أمامها وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.

— ابدئي يا كاتبتي.

ومن خلفهما...

صدر صوت طرق على باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق