الفصل الأول
الجملة التي لم أكتبها
وقفت ميرانا أمام باب الأرشيف دون أن تتحرك.
كانت يدها لا تزال تمسك بالورقة.
«لا تكتبي النهاية... فأنا لم أصل إليها بعد.»
قرأت الجملة مرة أخرى.
ثم همست:
— مستحيل...
رفعت هاتفها، وحاولت تشغيل المصباح.
لا شيء.
البطارية كانت ممتلئة قبل دقائق.
الآن...
صفر بالمئة.
انطفأ الهاتف.
تراجعت ميرانا.
— مين هون؟
جاءها الصوت نفسه من الداخل.
هادئًا.
قريبًا.
— تعالي.
ابتلعت ريقها.
— مين أنت؟
لم يجبها.
لكن باب الأرشيف انفتح أكثر.
لم تدخل.
استدارت لتعود إلى مكتبها.
خطوة.
ثم ثانية.
وفجأة...
أُغلق باب الأرشيف خلفها بقوة.
شهقت والتفتت.
حاولت فتحه.
مغلق.
— افتح!
طرقت الباب.
— في حدا؟! افتح الباب!
لا جواب.
ثم سمعت صوتًا خلفها.
ليس من الأرشيف.
بل من آخر الممر.
— لو كنتُ مكانك...
توقفت.
كان هناك شخص يقف وسط الظلام.
طويل القامة.
عباءة سوداء طويلة تحيط بجسده، وقبعتها تخفي نصف وجهه.
شعر أسود ينسدل حول ملامحه.
لم يظهر من وجهه سوى عينين بلون السماء.
ثبتت ميرانا مكانها.
قالت بصوت منخفض:
— مين أنت؟
تقدم خطوة.
كان صوته هادئًا بشكل غريب.
— أنتِ من طلبتِ مني المجيء.
— أنا؟! أنا ما طلبت حدا!
توقّف أمامها على مسافة قصيرة.
— بل فعلتِ.
— متى؟
نظر إلى الورقة التي ما زالت في يدها.
— عندما كتبتِ اسمي.
نظرت ميرانا إلى الورقة.
لم يكن هناك اسم.
رفعت عينيها إليه.
— شو اسمك؟
ساد صمت قصير.
ثم قال:
— فاريث.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
— ريث...
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— أعجبني.
رفعت حاجبها.
— شو؟
— أن تناديني ريث.
ثم اقترب قليلًا وقال:
— لكن لا تنسي يا كاتبتي...
توقفت أنفاسها.
— أنا لم آتِ لأقرأ روايتك.
نظرت إليه بحذر.
— ليش جيت؟
رفع عينيه نحو باب الأرشيف.
ثم قال:
— لأخبركِ أن روايتك بدأت تقرأ نفسها.
وقبل أن تستوعب كلماته...
انطفأ الضوء تمامًا.
وحين عاد بعد ثوانٍ...
لم يكن ريث موجودًا.
ولم تكن ميرانا موجودة أيضًا.
فقط بقيت الورقة على الأرض.
وعليها جملة جديدة:
«الفصل الأول بدأ.»
💬 التعليقات