الفصل الثاني: الطابق العلوي
صعدت اليورا خلف أريس الدرج الخشبي.
كل خطوة كانت تصدر صريرًا واضحًا في الصمت.
— أريس...
— نعم؟
— كيف تعرف هذا المكان؟
توقف للحظة.
ثم تابع صعوده.
— لأنني كنت هنا من قبل.
توقفت اليورا.
— متى؟
لم يلتفت إليها.
— قبل سنوات.
— مع أحمد؟
هذه المرة استدار بسرعة.
— قلت لكِ لا تذكري اسمه.
— ولماذا؟
نظر إليها طويلًا.
— لأن المسرح يسمع.
شعرت اليورا بقشعريرة.
— المسرح ما بيسمع.
ابتسم أريس ابتسامة قصيرة.
— كنت أقول نفس الشيء.
وصلا إلى الطابق العلوي.
كان هناك ممر طويل، وعلى جانبيه أبواب كثيرة.
فوق كل باب لوحة تحمل رقمًا.
01... 02... 03...
حتى وصلا إلى باب بلا رقم.
كان مختلفًا عن بقية الأبواب.
عليه قناع أبيض.
مد أريس يده نحو المقبض.
لكن اليورا أمسكت بذراعه.
— استنى.
— شو؟
— في صوت.
أصغيا.
من خلف الباب جاء صوت امرأة.
كانت تكرر جملة واحدة:
— لا تفتحوا الباب...
ثم صمتت.
نظر أريس إلى اليورا.
— سمعتي؟
هزت رأسها.
— إي.
قال:
— الصوت مستحيل يكون حقيقي.
— ليش؟
— لأنه صوت امرأة ماتت من سبعة عشر سنة.
تراجعت اليورا.
— مين هي؟
لم يجب.
فُتح الباب وحده.
لم يكن خلفه أحد.
كانت غرفة صغيرة مليئة بالملفات والصور.
وفي المنتصف طاولة عليها خمسة ملفات.
اقتربت اليورا.
كان كل ملف يحمل اسمًا.
اليورا.
أريس.
كاسيا.
مورفان.
والخامس...
كان بلا اسم.
فتحت اليورا ملفها.
في الداخل كانت هناك صور لها.
صور التُقطت في أماكن مختلفة.
أمام منزلها.
في المدرسة.
وفي الشارع.
بعض الصور كانت حديثة جدًا.
لكن آخر صورة جعلت يدها ترتجف.
كانت صورتها وهي تدخل المسرح قبل دقائق.
قالت:
— حدا كان عم يراقبني.
أريس لم يجب.
كان ينظر إلى ملفه.
ثم قال:
— اليورا...
— شو؟
رفع ورقة.
— كل واحد منا مرتبط بجريمة.
— وأنا؟
نظر إليها.
— أنتِ مرتبطة بالجريمة الوحيدة التي لم تحدث بعد.
ساد الصمت.
وفجأة انفتح جهاز تسجيل قديم على الطاولة.
خرج صوت رجل هادئ:
— إذا كنت تسمعون هذا التسجيل، فهذا يعني أن المسرح اختاركم.
تجمد أريس.
الصوت تابع:
— لا تثقوا بمورفان.
ثم توقف التسجيل.
نظرت اليورا إلى أريس.
— مين سجل هاد؟
قبل أن يجيب، عاد الجهاز للعمل.
لكن هذه المرة خرج صوت مختلف.
صوت مورفان.
— لا تصدقوا كل ما تسمعونه.
ثم أضاف:
— خصوصًا إذا كان الصوت يعرف أسماءكم.
انطفأ الجهاز.
وفي اللحظة نفسها...
وصل صوت خطوات من الممر.
اقتربت.
ثم توقفت أمام الباب.
لم يتحرك أحد.
ظهرت يد على زجاج الباب.
ثم اختفت.
همست اليورا:
— مين برا؟
جاءها صوت كاسيا:
— افتحوا الباب.
نظر أريس إليها بقلق.
— لا تفتحي.
— بس هاي كاسيا!
قال بصوت منخفض:
— بعرف.
ثم نظر إلى الباب.
— ولهيك بالضبط ما لازم نفتحه.
نهاية الفصل الثاني.
💬 التعليقات