الفصل الأول: التذكرة الأخيرة
لم تتحرك اليورا.
كانت تحدق في العبارة المضيئة على الشاشة:
«الجريمة الأولى ستبدأ عندما يعرف الضحية أنها ضحية.»
التفتت إلى أريس.
— شو قصدك إن اسمي ظهر بملف؟
لم يجب فورًا.
نظر إلى مورفان، لكن مدير المسرح كان قد اختفى.
قال أريس:
— لازم نطلع من هون.
— قبل ما أعرف الحقيقة؟ مستحيل.
اقترب أريس منها وقال بصوت منخفض:
— الحقيقة هي السبب اللي خلاكي تدخلي.
نظرت حولها.
كل أبواب المسرح كانت مغلقة الآن.
حتى الباب الذي دخلت منه لم يعد موجودًا.
— مين أحمد؟
تغير وجه أريس.
— لا تذكري اسمه بصوت عالي.
— ليش؟
قبل أن يجيب، أضاءت خشبة المسرح.
ظهر كرسي وحيد في المنتصف.
وفوقه ملف أسود.
ثم خرج صوت مورفان من مكبرات الصوت:
— لنبدأ.
انفتح الملف وحده.
كانت في الصفحة الأولى صورة قديمة.
صورة لامرأة مجهولة.
وفي أسفلها تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا.
تحت الصورة جملة واحدة:
«الجريمة الأولى لم تكن الأولى.»
شهقت اليورا.
— شو يعني؟
اقترب أريس من الملف.
ثم رأى شيئًا جعل وجهه يتغير.
— اليورا...
— شو؟
أشار إلى أسفل الصفحة.
كان هناك توقيع صغير.
أحمد.
لكن المفاجأة لم تكن التوقيع.
بل التاريخ الموجود بجانبه.
كان قبل سبعة عشر عامًا...
قبل ولادة اليورا بعام كامل.
انطفأت الأنوار.
ومن آخر المسرح جاء صوت تصفيق بطيء.
تصفيقة...
ثم أخرى...
ثم ثالثة.
قال أريس:
— لا تتحركي.
لكن صوتًا آخر همس من خلفهما:
— فات الأوان.
استدارت اليورا.
ولم يكن هناك أحد.
فقط مرآة كبيرة لم تكن موجودة قبل لحظات.
اقتربت منها.
ورأت انعكاسها.
ورأت أريس.
لكن خلف أريس...
كان هناك شخص ثالث.
رجل يقف في الظلام.
يرتدي قناعًا أبيض.
وعندما استدار أريس نحو المرآة، اختفى الرجل.
همست اليورا:
— شفته؟
— شفت شو؟
نظرت إلى المرآة مرة أخرى.
لم يكن فيها سوى شخصين.
اليورا وأريس.
لكن على سطحها ظهرت كلمات كأن أحدهم يكتبها من الجهة الأخرى:
«الجريمة الثانية ستكون أقرب مما تتوقعين.»
ثم تشققت المرآة.
وفي اللحظة نفسها...
سمعا صوت باب يُغلق في الطابق العلوي.
نظر أريس إلى السقف.
— لازم نروح.
قالت اليورا:
— لوين؟
رفع عينيه نحو الظلام.
— إلى المكان الذي بدأ منه كل شيء.
وفوقهما مباشرة...
بدأت خطوات بطيئة تتحرك داخل المسرح.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت.
وكأن صاحبها كان ينتظر أن يصعدا إليه.
نهاية الفصل الأول.
💬 التعليقات