طريق الخلود

الفصل 5

الفصل الخامس: الاسم الذي لا يُنطق ليلًا

531 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

بحلول المساء، كان خمسة أكواخ أخرى قد أُغلقت أبوابها من الداخل.

لم يكن إغلاقًا عاديًا. عرف سلطان ذلك حين رأى شيخ القرية يمرّ من كوخ لآخر، يطرق الباب مرة واحدة فقط، يسأل بصوت مرتفع "هل الجميع بخير؟"، ثم يمضي دون أن ينتظر إجابة مفصّلة — فقط يستمع إن كان هناك من يردّ من الأساس.

"جدتي، ماذا يفعل؟"

"يعدّ من تبقّى واقفًا." كانت فاطمة تجلس على حصيرتها، لا تستلقي، رغم أن كل خط في وجهها كان يصرخ بالتعب. "هذا كل ما يستطيعه أحد الآن."

الاسم وصل إليه في اليوم التالي، هامسًا بين الرجال المتجمعين قرب البئر، وكأن النطق به بصوت عالٍ قد يستدعيه أسرع.

"الحمّى السوداء."

"من قال ذلك؟"

"العجوز زينب. رأتها قبل ثلاثين عامًا، حين كانت طفلة في قرية أخرى." خفض الرجل صوته أكثر. "قالت إنها تبدأ بالسعال، ثم الحمّى، ثم بقع سوداء تحت الجلد. وحين تظهر البقع..."

لم يكمل. لم يكن يحتاج لذلك.

سلطان، واقفًا خلفهم بجرة فارغة في يده، شعر بيده ترتجف حول مقبض الجرة الطينية.

"هل رأيتِها من قبل يا جدتي؟"

كانا وحدهما في الكوخ، والمصباح الوحيد يلقي ظلالاً طويلة على الجدران الطينية. لم تجب فاطمة فورًا. كانت تحدّق في يديها، في التجاعيد التي تغطيهما، وكأنها تقرأ فيهما شيئًا لا يستطيع هو رؤيته.

"مرة." قالتها أخيرًا. "منذ زمن طويل جدًا."

"وماذا حدث؟"

"مات كثيرون." كانت الكلمات مقتضبة، مغلقة كباب لن يُفتح أكثر من هذا. "ونجا آخرون. لا أحد يعرف لماذا يُختار هذا دون ذاك."

"هل هناك دواء؟"

هذه المرة، نظرت إليه مباشرة. "ليس هنا. ليس في مكان أقرب من ثلاثة أيام سفر."

ثلاثة أيام. سلطان حسبها في رأسه بسرعة — ثلاثة أيام ذهابًا، ثلاثة عودة، وربما أيام أخرى للبحث عن كيميائي يقبل أن يبيع دواءً لقرية لا تملك ما تدفعه.

"سأذهب أنا." قالها فجأة، بصوت أكثر ثباتًا مما توقع من نفسه. "سأمشي إلى أقرب بلدة، وأحضر—"

"لن تذهب إلى أي مكان." قاطعته بحزم لم يعتد سماعه منها. "أنت طفل يا سلطان، والطرق هذه الأيام مليئة بأمثال مسعود. لن أفقدك للصحراء وأنا أحاول أن أنقذك من الحمّى."

"لكن—"

"لا." كانت الكلمة نهائية، لا تحتمل نقاشًا. لكن عينيها، وهي تقولها، حملتا شيئًا لم يفهمه سلطان تمامًا حينها — خوفًا ليس على حياته من الطريق فحسب، بل من شيء آخر، أعمق، لم تكن مستعدة لمشاركته معه بعد.

في اليوم الثالث، توقف السعال المتردد من كوخ العجوز زينب فجأة.

لم يكن توقفًا يبشّر بالشفاء.

وقف سلطان على مسافة، بينما كان اثنان من الرجال يحملان جسدها الملفوف بقطعة قماش بيضاء نحو المقبرة الصغيرة، وشعر بذلك البرود المألوف يتسلل إلى معدته مجددًا — نفس البرود الذي شعر به عند موت الحدّاد، لكنه هذه المرة كان يحمل ثقلاً إضافيًا: العلم بأن هذا مجرد البداية.

"واحد." همس أحد الأطفال بجانبه، يعدّ بأصابعه دون وعي حقيقي بما يفعله.

بحلول نهاية الأسبوع، لم يعد أحد يعدّ.

جلس سلطان تلك الليلة بجانب فاطمة، يراقب صعود صدرها وهبوطه، ويستمع لكل سعلة صغيرة وكأنها إعلان حرب. لم تكن حمّاها قد ارتفعت أكثر مما كانت عليه في اليوم الأول — لكنها لم تنخفض أيضًا، وهذا، اكتشف، كان مخيفًا بطريقته الخاصة.

"جدتي." همس، رغم أنه كان يعرف أنها نائمة. "لن أدعك تموتين. لا أعرف كيف بعد. لكنني لن أدعك."

لم يكن يعرف، وهو يقول هذه الكلمات في الظلام، أن شيئًا في صدره — شيئًا لم يشعر به من قبل، لأنه لم يحتج إليه من قبل — قد بدأ، للمرة الأولى في حياته، يتحرك.