طريق الخلود

الفصل 4

الفصل الرابع: ما يأكله الجراد لا يعود

592 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الطنين تحوّل إلى هدير قبل أن تصل الشمس إلى منتصف السماء.

وقف سلطان عند حافة الحقل الشرقي، وشاهد السحابة السوداء تقترب — لم تعد سحابة بعد الآن، بل جدارًا حيًا يتحرك، ملايين الأجنحة تتراكب فوق بعضها حتى ابتلعت ضوء الشمس نفسه، وأسقطت ظلًا باردًا على القرية بأكملها كأن الليل عاد قبل أوانه.

"إلى الحقول! الآن!" صرخ رجل من كبار القرية، يجري بينما لا يزال يربط حزام سرواله. "غطّوا ما تستطيعون تغطيته!"

ركض الجميع.

لم يكن هناك ما يكفي من القماش، ولا من الأيدي.

حاول سلطان أن يمدّ قطعة قماش خشنة فوق جزء من الحقل، بمساعدة رجل عجوز بالكاد يقوى على الوقوف، لكن الريح كانت تسحبها بعيدًا كل مرة تقريبًا. رفع عينيه، فرأى الجدار الأسود قد وصل أخيرًا — لم يعد بعيدًا، بل فوق رؤوسهم مباشرة، والصوت أصبح صراخًا معدنيًا حادًا يخترق الأذنين.

سقط أول جراد على كتفه.

ثم عشرة. ثم مئة.

غطّته الحشرات في ثوانٍ — على ذراعيه، في شعره، تحت ياقة ثوبه، أجنحة صلبة تخدش جلده، وأرجل شائكة تتشبث بكل شيء تلمسه. لم يصرخ. أغلق عينيه، وواصل الشدّ على طرف القماش بقبضتين مرتجفتين، بينما كان الجراد يتساقط حوله كمطر أسود لا يرحم.

حين انقشع السرب أخيرًا، بعد ما بدا وكأنه ساعة كاملة رغم أنها لم تتجاوز عشر دقائق، لم يبقَ من الحقل الشرقي شيء يستحق أن يُسمّى حقلاً.

سيقان عارية. أرض حُفرت آثارها كأن جيشًا كاملاً داسها. لا سنبلة واحدة صمدت.

جلس شيخ القرية على حجر عند حافة الحقل المدمّر، رأسه بين يديه، لفترة طويلة قبل أن يتكلم.

"كم بقي لدينا؟" سأله أحد الرجال.

"من الحبوب المخزّنة؟" هزّ الشيخ رأسه ببطء. "مسعود أخذ نصفها. والباقي... سيكفينا شهرين. ثلاثة إن كنا حذرين جدًا."

"والحصاد القادم؟"

لم يجب أحد. لم يكن هناك حاجة لإجابة. الحقل الذي كان سيحملهم حتى الشتاء لم يعد موجودًا.

وقف سلطان بينهم، جسده لا يزال يحمل خدوشًا صغيرة من الجراد، وسمع الكلمات تتطاير حوله بلا أن يستطيع فعل شيء حيالها — عام سيّئ. عام قاسٍ. ربما نضطر لنطلب المساعدة من كندة. ربما نرسل من يبيع نفسه للعمل في مكان آخر.

كل خيار كان أسوأ من الذي قبله.

وجد فاطمة عند عودته جالسة على عتبة الكوخ، لا تعمل، لا تخيط، فقط جالسة، بيدين على ركبتيها، ووجهها شاحب بلون لم يعتد رؤيته عليها.

"جدتي؟"

رفعت رأسها ببطء، وحاولت أن تبتسم. لم تنجح تمامًا.

"الحقل—"

"رأيته." قاطعها، وجلس أمامها مباشرة على التراب. "جدتي، ما بك؟ أنتِ شاحبة."

"مجرد تعب." همست الكلمات، وسعلت مرتين متتاليتين قبل أن تستطيع إكمال الجملة. "الحرّ اليوم شديد."

لم يكن الجو حارًا. كان أقرب إلى البرودة، مع سحب رمادية لا تزال معلقة في السماء من بقايا السرب.

مدّ يده، ولمس جبينها.

كانت تحترق.

"سأذهب لإحضار أحد." قفز واقفًا، قلبه يخفق بسرعة لم يعرفها من قبل. "هناك من يعرف الأعشاب في الطرف الآخر من القرية، سأحضرها الآن—"

"سلطان." أمسكت بمعصمه، بقوة أخفّ بكثير من قوتها المعتادة، لكنها كافية لتوقفه. "اجلس."

"لكن—"

"اجلس." كررتها، وهذه المرة كانت نبرتها أقرب لأمر منها لتوسل. "لست الوحيدة التي ستمرض هذا الأسبوع يا حبيبي. انظر حولك."

نظر. وللمرة الأولى، لاحظ ما كان يحدث في أطراف بصره طوال اليوم دون أن يعيره انتباهًا حقيقيًا — امرأة أخرى تسعل عند بابها. طفل يُحمل إلى الداخل وهو يبكي بضعف. رجل يمسح جبينه المتعرّق رغم البرد.

لم يكن الأمر يقتصر على فاطمة.

جلس ببطء، ويده لا تزال تمسك بمعصمها، بينما كان شيء بارد يتسلل إلى معدته، أبرد بكثير من أي ريح حملها السرب اليوم.

"ماذا يحدث؟" سأل، بصوت أهدأ بكثير مما شعر به بالفعل.

لم تجب فاطمة فورًا. نظرت إلى القرية من حولها — إلى الحقل الميت، إلى النساء المنهكات، إلى السعال الذي بدأ يتردد من أكثر من كوخ واحد — وحين تحدثت أخيرًا، كانت كلماتها أثقل من أي شيء قالته له من قبل.

"شيء أسوأ من الجراد."