لم ينم سلطان تلك الليلة، رغم أن جسده كان يتوسل إليه أن يغلق عينيه. بقي مستيقظًا بجانب فاطمة حتى بزغ أول خيط رمادي من الفجر، ثم نهض بهدوء، وخرج ليرى ما تركه الرحيل خلفه في ضوء النهار.
ما رآه كان أسوأ بكثير مما تخيّله في الظلام.
الحداد العجوز لم يعِش حتى الظهيرة.
جلس سلطان بجانب فراشه في الساعات الأخيرة، بأمر من فاطمة التي كانت تُعالج جروحه بكل ما تملكه من أعشاب فقيرة لا تكفي لشيء حقيقي. الذراع التي أمسكها المهاجم لم تكن مكسورة فحسب — كانت ملتوية بزاوية لا يلتوي بها عظم بشري أبدًا، والجلد فوقها تحوّل إلى لون أسود مزرقّ، وكأن شيئًا في الداخل قد تعفّن قبل أن يموت الرجل نفسه.
في اللحظات الأخيرة، فتح الحداد عينيه، وبحث عن وجه في الغرفة، ووجد وجه سلطان.
"لا تكن مثلي." كانت كلماته متقطعة، مبللة بدم خفيف تجمّع في زاوية فمه. "لا تكن... رجلاً يحمل فأسًا... ضد من يحمل طاقة."
توقف عن التنفس بعد ذلك بدقائق قليلة.
لم يبكِ سلطان. لكن شيئًا في صدره انكسر بصمت، وأخذ مكانه شيء آخر — أصلب، أكثر برودة، لم يكن موجودًا فيه قبل ليلة واحدة فقط.
كانت المقبرة الصغيرة خارج حدود القرية قد اتسعت بثلاث حفر جديدة بحلول المساء.
الحدّاد. امرأة عجوز ماتت من الصدمة أكثر من أي جرح جسدي. وطفل، لم يتجاوز الخامسة من عمره، سحقته حوافر حصان في فوضى الهروب — جسده الصغير، حين رفعوه من التراب، لم يعد يشبه الشكل الذي كان عليه في الصباح.
وقف أهل القرية جميعًا حول الحفر، صامتين، بينما كانت الشمس تغرب خلفهم بلون أحمر لم يبدُ بريئًا لأحد بعد الليلة الماضية.
تلا شيخ القرية آيات من ذاكرته المتعبة، وصوته يرتجف مع كل كلمة. لم يكن رجل دين حقيقيًا — لم تكن القرية تملك ترف واحد — لكنه كان أقرب ما لديهم.
قرأت فاطمة دعاءها بصوت منخفض، ويدها تمسك بيد سلطان بقوة لم تتركها طوال المراسم.
حين انتهى كل شيء، ولم يبقَ سوى التراب الطازج فوق ثلاث حفر جديدة، شعر سلطان أن القرية بأكملها أصبحت أخف وزنًا بطريقة لا يمكن استعادتها أبدًا.
"سيدي مسعود لم يأخذ شيئًا يستحق الذكر." كان صوت رجل من القرية يصل إلى سلطان وهو يجلس منهكًا على عتبة الكوخ. "بضعة أكياس حبوب. ثلاثة عمّال أقوياء. هذا كل شيء بالنسبة له."
"وبالنسبة لنا؟" ردّ رجل آخر بمرارة. "بالنسبة لنا، هذا كل شيء."
لم يشارك سلطان في الحديث. كان ينظر إلى يديه الصغيرتين، يقلّبهما في ضوء الغروب، كأنه يبحث فيهما عن شيء لم يجده بعد.
يدان لا تملكان طاقة. لا تملكان قوة. لا تملكان شيئًا سوى القدرة على حمل جرة ماء وحزمة حطب.
يدان لم تكن كافية، الليلة الماضية، لإنقاذ رجل علّمه كيف يصلح عجلة عربة حين كان في السادسة.
في تلك الليلة، وبينما كانت فاطمة تحاول أن تنام رغم إرهاقها الظاهر، لاحظ سلطان شيئًا أزعجه أكثر من كل أحداث اليوم.
سعال.
خفيف، مكتوم، لكنه متكرر — تخرج منه أنفاس فاطمة بصعوبة طفيفة لم تكن موجودة قبل يومين.
"جدتي، هل أنتِ بخير؟"
"مجرد غبار." هزّت يدها في الهواء، دون أن تفتح عينيها. "الليلة كانت طويلة على الجميع يا حبيبي. نامي الآن، نامي أنت أيضًا."
لم يصدقها هذه المرة أيضًا. لكنه، كما في كل مرة، لم يجادلها.
استلقى بجانبها، عيناه محدّقتان في سقف الكوخ المصنوع من جريد النخل، وأذناه تلتقطان كل سعلة صغيرة تخرج منها في الظلام.
وبعيدًا، في مكان ما خارج حدود القرية التي لم تعد تشعر بالأمان كما كانت، كانت رياح الليل تحمل معها صوتًا آخر — خفيفًا جدًا، بالكاد مسموع، لكنه غريب على أذن سلطان.
طنين. كأن سربًا من شيء ما يتحرك في الظلام البعيد، يقترب ببطء شديد، لا يمكن تمييزه بعد.
لم يفكر فيه كثيرًا. كان جسده منهكًا أكثر من أن يهتم بشيء لا يستطيع رؤيته.
أغمض عينيه أخيرًا، ويد فاطمة لا تزال في يده، وقرار الليلة الماضية لا يزال يكبر بصمت في مكان ما عميق داخله، ينتظر يومًا لن يتأخر كثيرًا ليخرج إلى النور.