طريق الخلود

الفصل 2

الفصل الثاني: طاقة لا تُقهر بالمنجل

723 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الأجراس لم تكن أجراسًا حقيقية. كانت مجرد قِطَع معدنية معلّقة على الحواجز الخشبية، يقرعها الحراس الليليون عند أي خطر. لكن صوتها تلك الليلة كان كافيًا ليوقظ القرية بأكملها في نفس اللحظة.

هرع سلطان إلى الداخل، وأمسك بكتف فاطمة النائمة.

"جدتي! استيقظي! إنهم هنا!"

فتحت عينيها فورًا — لم تكن نائمة نومًا عميقًا، أدرك سلطان ذلك من سرعة استيقاظها. كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة طوال الليل.

"اختبئ تحت التنور." أمسكت بذراعه بقوة لم يعرف أن جسدها النحيل ما زال يملكها. "الآن يا سلطان."

"لن أتركك—"

"الآن!"

من شقّ صغير بين حجارة التنور، رأى سلطان الفوضى تجتاح القرية.

رجال على خيول، يحملون مشاعل ورماحًا، يمرّون بين الأكواخ كالريح. صراخ. صوت احتراق. رجل من القرية — كان سلطان يعرفه، حداد القرية العجوز — يقف أمام كوخه بفأس في يده، يحاول أن يصدّ أحد المهاجمين.

الفأس ارتفع، هوى بكل قوة الرجل.

ولم يحدث شيء.

المهاجم لم يتحرك من مكانه. لم يرفع سلاحًا ليصدّ الضربة حتى. الفأس ببساطة ارتدّ عن جسده، وكأنه اصطدم بصخرة لا بلحم وعظم.

"طاقة!" صرخ رجل آخر من بعيد، بصوت يحمل رعبًا خالصًا. "إنه يحمل طاقة! اهربوا!"

لم يفهم سلطان الكلمة تمامًا. لكنه فهم ما رآه: المهاجم أمسك بمعصم الحداد العجوز بيد واحدة، بلا مجهود ظاهر، ورماه جانبًا كما يُرمى كيس قش فارغ.

جسد الحدّاد اصطدم بجدار الكوخ المجاور، وسقط، ولم يتحرك.

"هذا ما يُسمّونه مزارعًا." الصوت جاء من الظلام خلف سلطان، منخفضًا، مرتجفًا. التفت فوجد نعيم، التاجر، منزويًا خلف نفس التنور، وجهه شاحب في ضوء النيران المتسللة من الشقوق. "رتبة التشي الأولى على الأقل. جسدهم يحمل طاقة تجعلهم أقوى من عشرة رجال عاديين."

"كيف نقاتل شيئًا كهذا؟"

"لا نقاتله." هزّ نعيم رأسه بسرعة. "نختبئ. نصلي. وننتظر أن يرحلوا."

لم يكن هذا جوابًا يقنع شيئًا في صدر سلطان. لكنه لم يملك بديلاً. جلس القرفصاء بجانب فاطمة، التي أحاطت كتفيه بذراعها، وأبقت الأخرى على فمه — تحذيرًا صامتًا ألا يُصدر صوتًا.

من الخارج، استمرت الفوضى. صراخ يخفت. أبواب تُكسر. أصوات تُساق كالماشية.

ثم، فجأة، توقف كل شيء.

صوت واحد ارتفع فوق البقية — عميق، هادئ، بطريقة أخافت سلطان أكثر من كل الصراخ الذي سبقه.

"يكفي."

من الشق الضيق، رأى سلطان رجلاً يترجّل عن حصانه في وسط الساحة الترابية. لم يكن يرتدي دروعًا لامعة كما تخيّل قادة الجيوش في حكايات فاطمة. كان يرتدي ثيابًا داكنة بسيطة، ووجهه يحمل ندبة طويلة تمتد من جبينه إلى فكّه.

الرجال الآخرون توقفوا فورًا عند سماع صوته.

"هذه القرية لا تستحق وقتنا." نظر الرجل حوله بازدراء واضح — إلى الأكواخ الطينية، إلى الحقول الهزيلة. "خذوا الحبوب المتبقية. وخذوا من يستطيع العمل. اتركوا الباقي."

"سيدي مسعود—" بدأ أحد الرجال يعترض.

"قلت اتركوا الباقي." كانت نبرته لا تحتمل جدالاً. "لدينا قرى أثرى تنتظرنا. لا وقت لنهدره على أرض لا تملك شيئًا."

استغرق الأمر أقل من نصف ساعة حتى ابتعد آخر حصان عن حدود القرية، تاركًا خلفه حريقًا في كوخين، وصمتًا أثقل من أي صراخ.

خرج سلطان من مخبئه بمجرد أن تأكد من رحيلهم، وركض نحو الحداد العجوز الذي كان لا يزال ممددًا حيث سقط.

كان يتنفس. بالكاد.

"سيعيش." قال رجل آخر، انحنى ليفحصه. "لكن ذراعه... لن تعمل كما كانت."

نظر سلطان حوله. رأى النساء يبكين على أكواخ فارغة — أكواخ كانت تحمل أبناءهن أو أزواجهن حتى قبل ساعة. رأى الحبوب المخزّنة، ثمرة عام كامل من العمل، تختفي مع القافلة المبتعدة.

ورأى، بوضوح لم يشعر به من قبل في حياته، مدى ضعفهم جميعًا.

رجل واحد. رجل واحد فقط، يحمل شيئًا يُسمى "طاقة"، كان كافيًا ليجعل قرية بأكملها عاجزة كالنمل أمام حذاء.

"لماذا لم يقاتلوا أكثر؟" سأل سلطان، وهو يساعد في حمل الحدّاد إلى كوخه. "لماذا استسلم الجميع بهذه السرعة؟"

كان نعيم يمشي بجانبه، ما زال شاحبًا. "لأنهم يعرفون الفرق. رجل بلا طاقة، مهما كانت قوته، لا يملك فرصة أمام مزارع حقيقي. هذا ليس جبنًا يا ولد. هذا حساب."

"وأنا؟" توقف سلطان فجأة، ونظر إلى التاجر بعينين لا تزالان تحملان صدمة الليلة. "لو كنتُ أملك طاقة كتلك... هل كان بإمكاني إيقافه؟"

نظر إليه نعيم طويلاً، وكأنه يرى شيئًا في وجه الصبي لم يتوقعه.

"ربما." قالها أخيرًا، بحذر. "لكن الطريق إلى ذلك طويل جدًا يا سلطان. وقلة قليلة من يصلون إليه."

لم يجب سلطان. لكن شيئًا في داخله، في تلك اللحظة بالضبط، تحوّل من مجرد سؤال إلى قرار لا رجعة فيه.

عاد إلى الكوخ حيث كانت فاطمة تنتظره، وجهها المتعب يحمل قلقًا لم يفارقه منذ الصياح الأول.

احتضنته بقوة، وهمست في أذنه: "الحمد لله أنك بخير."

عانقها بنفس القوة. لكن عينيه، فوق كتفها، كانتا محدّقتين في الظلام حيث اختفت القافلة، والفكرة التي وُلدت للتو في رأسه لم تكن قد بدأت بالنمو فحسب — كانت قد تجذّرت.