"إذا لم تُحضر الحطب قبل أن تغرب الشمس، سننام في البرد الليلة."
صوت فاطمة وصله من داخل الكوخ وهو يجمع أعواد الحطب المتناثرة خلف البيت. لم يرد. وضع العود الأخير فوق الحزمة، وحملها على كتفه، وشعر بثقلها يضغط على عظامه الصغيرة أكثر مما ينبغي لصبي في العاشرة.
لم يشتكِ. الشكوى لا تُدفئ أحدًا.
دخل الكوخ، وترك الحزمة قرب التنور، ونظر إلى فاطمة وهي تُقلّب الخبز على الصاج. وجهها المتغضّن كان يحمل تعبًا لم يفارقه منذ سنوات، لكن يديها لم تتوقفا أبدًا عن العمل.
"جدتي، لماذا لا أساعدك أكثر؟"
توقفت للحظة، ونظرت إليه بذلك النظر الذي كان يجعله يشعر أنه أهم شيء في العالم كله. "أنت تساعدني كل يوم يا حبيبي. من يحضر الماء؟ من يجمع الحطب؟"
"أعني... أكثر من هذا."
ابتسمت، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها تمامًا. "يومًا ما ستفعل. لكن الآن، أنت طفل. وواجب الطفل أن يكبر، لا أن يحمل العالم."
لم يقتنع. لم يقل شيئًا أيضًا. لكن شيئًا في صدره — غضب هادئ، لا يعرف له اسمًا — كان يرفض تلك الجملة كل مرة يسمعها فيها.
في الخارج، كان صوت الصياح قد بدأ يتصاعد من طرف القرية.
ترك سلطان الكوخ راكضًا، وانضم إلى مجموعة من الأطفال والرجال المتجمعين حول عربة خشبية متهالكة. عرفها فورًا — عربة نعيم، التاجر الجوّال الذي كان يزور القرية كل فصلين تقريبًا، محمّلًا بأخبار أكثر مما يحمل من بضاعة.
لكن نعيم، هذه المرة، لم يكن يبتسم.
"ثلاث قرى." كان صوته مرتفعًا، موجّهًا لكبار القرية المجتمعين حوله. "من هنا وحتى تخوم الوادي. كلها أُحرقت خلال الأسبوعين الماضيين."
"من فعل هذا؟" سأل أحد الرجال، ووجهه شحب.
"قُطّاع طرق. يقودهم رجل يُدعى مسعود." بصق نعيم على الأرض، وكأن الاسم نفسه يترك طعمًا سيئًا في فمه. "لا يأخذون المحاصيل فقط. يأخذون الناس أيضًا. يبيعونهم لمن يدفع أكثر."
ساد صمت ثقيل.
سلطان، واقفًا في الخلف بين الأطفال، شعر ببرودة تسري في معدته لا علاقة لها بالطقس. نظر نحو الكوخ، نحو الدخان الرفيع المتصاعد منه، حيث كانت فاطمة لا تزال تُقلّب الخبز، غافلة عمّا يُقال هنا.
"كم يبعدون عنا؟" سأل شيخ القرية، بصوت يحاول أن يبقى هادئًا.
"لا أعرف بالضبط." هزّ نعيم رأسه. "لكنني رأيت آثار حوافر على الطريق منذ الظهيرة. طازجة."
استمر اجتماع الكبار حتى بعد أن غابت الشمس، تحت ضوء مشاعل قليلة، بينما تجمّع الأطفال على مسافة، يستمعون بقدر ما تسمح لهم الحواجز الخشبية المتهالكة التي بُنيت حول القرية منذ أجيال — حواجز لم تُختبر يومًا، لأن لا أحد كان يظن أن الرماد يستحق هجومًا.
"نهرب." قال رجل. "نأخذ ما نستطيع حمله، ونتجه شمالًا."
"وإلى أين؟" ردّ آخر بحدة. "لا مدينة تقبلنا. لا طعام يكفي لرحلة كهذه."
"إذن نقاتل؟" سأل ثالث، بصوت يحمل سخرية مريرة. "بماذا؟ بمناجل الحصاد؟"
لم يكن هناك جواب. فقط صمت، وخوف يتسلل بين الوجوه المتعبة كضباب بارد.
انسحب سلطان من الحشد دون أن يلحظه أحد، وعاد إلى الكوخ.
كانت فاطمة قد أطفأت النار، وجلست على حصيرتها تخيط ثقبًا صغيرًا في ثوبه القديم، بضوء المصباح الوحيد المتبقي لديهما.
"سمعتُ الصياح." قالت دون أن ترفع رأسها. "أخبرني."
جلس أمامها، وحكى لها كل ما سمعه — القرى المحروقة، الأشخاص المفقودين، الاسم الذي لم يفارق ذهنه منذ سماعه: مسعود.
توقفت يدها عن الخياطة. للمرة الأولى منذ زمن طويل، رأى سلطان الخوف الحقيقي في عيني جدته — لا القلق المعتاد على لقمة العيش، بل شيء أعمق، أقدم.
"جدتي؟"
"لا شيء." هزّت رأسها، وحاولت أن تبتسم، لكن الابتسامة ارتجفت قليلًا. "نم يا حبيبي. الغد سيأتي كما يأتي دائمًا."
لم يصدقها. لم يصدق، للمرة الأولى في حياته، أن كل شيء سيكون بخير لمجرد أن جدته قالت ذلك.
نام بثيابه تلك الليلة، بجانبها، ويده تمسك بطرف ثوبها كما كان يفعل حين كان أصغر بكثير، وكأن قبضته الصغيرة قادرة على إبقاء العالم كله في مكانه.
استيقظ في منتصف الليل، لا يعرف لماذا.
كان الكوخ صامتًا، وفاطمة نائمة بجانبه، أنفاسها هادئة ومنتظمة. لكن شيئًا في الخارج كان مختلفًا. رائحة في الهواء لم يألفها من قبل — دخان، لكنه ليس دخان طهي. حادّ. بعيد، لكنه يقترب.
نهض بهدوء، وخرج من الكوخ حافي القدمين على التراب البارد.
نظر نحو الحدود الجنوبية للقرية، حيث كانت الحواجز الخشبية القديمة تقف صامتة في الظلام.
وهناك، على الأفق، حيث تلتقي الصحراء بالسماء السوداء، رأى نقاطًا صغيرة من الضوء تتحرك.
مشاعل.
كثيرة.
تقترب.