طريق الخلود

الفصل 6

الفصل السادس: ما تحمله الأرض القاسية

727 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

خرج قبل أن يستيقظ أحد، والسماء لا تزال بلون الرماد الذي يسبق الفجر بساعة كاملة.

لم يترك رسالة. لم يكن يعرف الكتابة أصلاً بما يكفي لكتابة شيء مفهوم. لكنه ترك الباب موصدًا خلفه بعناية، وسار نحو الحدود الجنوبية للقرية، حيث تنتهي الحقول وتبدأ الأرض التي لا يزرعها أحد.

كانت كلمات نعيم قد بقيت عالقة في رأسه منذ ثلاثة أيام: "عشبة الدم تنمو عند سفوح الوديان الصخرية، جنوب القرية بساعتين تقريبًا. أحمر داكن، أوراق مسننة. تشفي الجروح، وتخفض الحمّى إن غُلِيَت جيدًا."

لم يقلها له نعيم كنصيحة. قالها وهو يحكي عن قرية أخرى نجت من وباء مشابه قبل سنوات. لكن سلطان أخذها كخريطة.

الأرض خلف الحقول لم تكن كريمة.

كانت صخورًا متناثرة، وشجيرات شائكة تخدش ساقيه من خلال ثوبه الرقيق، وشمسًا بدأت تحرق فور شروقها وكأنها تحمل غضبًا خاصًا بها. سار سلطان لساعة كاملة، ثم ساعة أخرى، والعطش بدأ يجفف حلقه، وقدماه الحافيتان — لم يكن يملك حذاءً يستحق الاسم — بدأتا تدميان من الحصى الحاد.

لم يتوقف.

كل خطوة، كان يتخيل وجه فاطمة الشاحب، وسعالها الذي لم يتوقف، وصوتها وهي تقول "لن تذهب إلى أي مكان" بحزم لم يعد يهمه الآن.

وجد الوادي الصخري بعد ما بدا وكأنه دهر كامل — شق ضيق بين تلّتين حجريتين، ظلّه بارد بشكل مفاجئ بعد كل تلك الحرارة، وعند سفحه، بالضبط كما وصفها نعيم، رأى بقعة من نبات أحمر داكن، أوراقه مسننة الحواف، تنمو بعناد من شقوق الصخر.

ركض نحوها، وسقط على ركبتيه، وبدأ يقطف بيدين مرتجفتين من الإرهاق والأمل معًا.

الصوت وصله حين كانت يداه ممتلئتين بالفعل بحزمة صغيرة من الأعشاب.

هسهسة منخفضة، قريبة، وحركة سريعة بين الصخور على يمينه.

استدار سلطان بسرعة، فرأى ثعبانًا — طويلاً، بلون رملي يمتزج تمامًا مع الصخور المحيطة، ورأسه مرفوع في وضعية لا يخطئها أحد رآها من قبل، حتى لو لم يرَها سلطان نفسه من قبل.

لم يتحرك. لم يكن يعرف ماذا يفعل، فقرر ألا يفعل شيئًا على الإطلاق.

الثعبان بقي ثابتًا لثانيتين طويلتين، لسانه يتذوق الهواء بينهما، ثم — دون سابق إنذار — انقضّ.

تحرك سلطان بغريزة خالصة، لا بتفكير، ورمى بنفسه جانبًا فوق الصخور الحادة. شعر بشيء يحكّ ساقه اليسرى — لم يكن لدغة كاملة، فقط احتكاكًا خفيفًا من ناب لم يجد هدفه بالكامل — لكنه كان كافيًا ليترك خطًا رفيعًا من الدم يتسلل تحت ثوبه الممزق.

لم ينتظر ليرى إن كان الثعبان سيهاجم مجددًا. جمع كل ما تبقى من الأعشاب المتناثرة حوله بيد واحدة، وركض.

عاد إلى القرية عند الغروب، ساقه اليسرى تنزف من جرح سطحي طويل، وقدماه ممزقتان، ووجهه محروق من شمس يوم كامل، لكن يديه لا تزالان تحملان حزمة الأعشاب الحمراء بإحكام لا يريد أن يتركها مهما حدث.

فاطمة كانت واقفة عند باب الكوخ حين رأته — أو بالأحرى، كانت تحاول أن تقف، متكئة على إطار الباب الخشبي، وجهها قد تحوّل من الشحوب إلى بياض يشبه الرماد نفسه.

"سلطان—" كان صوتها مخنوقًا بين الغضب والرعب. "أين كنت؟ ظننتُ—"

توقفت حين رأت الدم على ساقه.

"لا بأس." قالها بسرعة، ومدّ يديه نحوها بالحزمة الحمراء قبل أن تستطيع أن تنهار عليه بالغضب أو بالقلق أو بكليهما معًا. "وجدتها. عشبة الدم. قال نعيم إنها تخفض الحمّى."

نظرت فاطمة إلى الأعشاب في يديه، ثم إليه، طويلاً، بتعبير لم يستطع قراءته تمامًا — مزيج من غضب حقيقي، وفخر لم تُرد إظهاره، وشيء آخر أعمق من كليهما.

"ادخل." قالتها أخيرًا، بصوت متعب جدًا للجدال. "دعني أنظف تلك الساق قبل أن أقتلك بنفسي."

غلت العجوز التي تعرف الأعشاب في القرية — امرأة تُدعى عافية، ما زالت واقفة على قدميها رغم كل شيء — حزمة الأعشاب في وعاء نحاسي صدئ، وأعطت الشراب المرّ لكل من استطاعوا البلع بأنفسهم.

لم يكن دواءً. حتى عافية نفسها اعترفت بذلك بوضوح. "هذا يخفف الحمّى ساعات قليلة، لا أكثر. المرض نفسه لا يزال هنا."

لكنه كان شيئًا. أول شيء حقيقي منذ بدأ الاسم الذي لا يُنطق ليلًا ينتشر بين الأكواخ.

جلس سلطان تلك الليلة بجانب فاطمة، ساقه مضمّدة بقطعة قماش نظيفة، ووجهها بدا — لأول مرة منذ أيام — أقل احمرارًا قليلاً من الحمّى.

"لن تفعل هذا مجددًا." قالتها بضعف، لكن بحزم لم يفارقها أبدًا مهما اشتد المرض. "أتسمعني؟"

"سأفعله." رد بهدوء، ويده تمسك بيدها. "كل يوم إن اضطررت. حتى تتعافي."

لم تجادله هذه المرة. أغمضت عينيها فقط، وابتسامة ضعيفة، متعبة، لكنها حقيقية، لامست شفتيها للحظة قبل أن يغلبها النوم.

وفي الظلام، بينما كانت أنفاسها تنتظم أخيرًا لأول مرة منذ ليال، شعر سلطان بشيء غريب في ساقه — الجرح الذي كان يؤلمه طوال الطريق إلى الديار، خفّ فجأة، بشكل لا يفسّره التعب ولا الظلام.

نظر إليه في ضوء المصباح الخافت.

كان قد بدأ يلتئم، على حافته، بسرعة لم يرَ مثلها من قبل.

كيف وجدت الرواية؟