الفصل الثامن
الليلة التي تغيّر فيها كل شيء
التفتت سيراي نحو الباب.
— «مين؟»
لم يجب الصوت.
اقترب أزريل منها بسرعة.
— «خليكي وراي.»
قالت سيراي:
— «لا تحميني. بدي أعرف مين هو.»
— «سيراي، هالمرة اسمعيني.»
— «لا.»
تقدّم ريفان نحو الباب.
— «ابتعد.»
جاء الصوت من الخارج:
— «ريفان... لسا مستعجل متل زمان.»
تجمّد ريفان.
قالت تالين:
— «بتعرفه؟»
— «إي.»
— «مين؟»
نظر ريفان إلى أزريل.
— «فارس.»
تغير وجه أزريل.
— «مستحيل.»
قالت سيراي:
— «مين فارس؟»
فتح الباب ببطء.
دخل رجل في منتصف العمر، ونظر مباشرة إلى سيراي.
قال:
— «كبرتي.»
تراجعت سيراي.
— «إنت مين؟»
ابتسم.
— «أنا الشخص اللي كان أبوكي يثق فيه أكثر من أي شخص.»
قالت سيراي:
— «ما بتذكرك.»
— «طبيعي. كنتِ صغيرة.»
تدخل أزريل:
— «لا تقرب منها.»
نظر فارس إليه.
— «لسا بتحاول تحميها؟»
— «إي.»
— «بعد كل هالسنين؟»
— «وما رح أوقف.»
قالت سيراي:
— «حدا يفهمني! شو علاقتي بكل هاد؟»
اقترب فارس خطوة.
— «أبوك كان يحاول يخفي عنك الحقيقة.»
— «أي حقيقة؟»
— «إنك ما كنتِ مجرد بنت عادية بالنسبة إلهم.»
سألته سيراي:
— «شو يعني؟»
أجاب:
— «كان عندك شيء يريدونه.»
— «شو هو؟»
صمت فارس.
ثم قال:
— «المفتاح.»
عبست سيراي.
— «أي مفتاح؟»
نظر أزريل إليها.
— «الشيء اللي أبوكي أخفاه قبل موته.»
قالت سيراي:
— «أنا ما عندي أي مفتاح.»
ابتسم فارس.
— «بل عندك.»
— «وين؟»
أشار إلى القلادة التي ترتديها سيراي منذ طفولتها.
تجمدت.
— «هاي؟»
قال فارس:
— «أبوك أعطاكي إياها قبل وفاته، صح؟»
وضعت سيراي يدها على القلادة.
— «إي.»
قال فارس:
— «إذن هو أخفى المفتاح أمام أعين الجميع.»
نظر أزريل إلى القلادة، ثم إلى سيراي.
— «سيراي... لا تفتحيها.»
— «ليش؟»
أجاب فارس:
— «لأنك إذا فتحتيها، رح تعرفي الحقيقة كاملة.»
سكتت سيراي.
ثم نزعت القلادة من عنقها.
— «أنا تعبت من الأسرار.»
وضعتها في يدها.
— «رح افتحها.»
صرخ أزريل:
— «سيراي، لا!»
لكنها كانت قد فتحتها بالفعل.
وفي داخلها...
كانت هناك صورة صغيرة.
صورة لأزريل وسيراي وهما طفلان.
وخلف الصورة جملة واحدة:
«إذا وصلتما إلى هذه اللحظة، فقد فشلنا في حمايتكما.»