الفصل الثاني
خطّ لم يمت
— «سيراي، استني!»
توقفت سيراي عند الباب والتفتت إلى تالين.
— «شو؟»
— «إذا رح تروحي، أنا جاية معك.»
— «الرسالة قالت لا آجي مع حدا.»
— «والرسالة ما قالت إنك لازم تسمعي كلامها.»
— «تالين...»
— «ما رح خليكي تروحي لحالك.»
تنهدت سيراي.
— «طيب. بس منضل سوا.»
بعد دقائق، خرجتا من المنزل.
طوال الطريق، لم تتكلم سيراي.
كانت تحدق بهاتفها بين لحظة وأخرى.
قالت تالين:
— «لسا ما وصل شي؟»
— «لا.»
— «يمكن الأفضل نرجع.»
— «لا.»
— «سيراي، إنتِ متأكدة إنك مستعدة تشوفيه؟»
توقفت سيراي فجأة.
— «ما بعرف.»
— «وإذا كان فعلًا أزريل؟»
ابتلعت سيراي ريقها.
— «رح أسأله ليش تركني.»
— «وإذا قال إنه ما تركك بإرادته؟»
— «رح أسأله مين أجبره.»
وصلتا إلى المكان.
المقهى القديم الذي كانت سيراي وأزريل يجلسان فيه قبل أربع سنوات.
كان مغلقًا.
وقفت سيراي أمام الباب.
— «هون كانت آخر مرة شفته فيها.»
قالت تالين:
— «وما كان في أي سبب يخليه يختفي بعدها؟»
— «قال لي إنه رح يرجع بعد يومين.»
— «ورجع؟»
هزت سيراي رأسها.
— «بعد أربع سنين.»
فجأة...
سمعتا صوت خطوات.
استدارت سيراي بسرعة.
— «مين هناك؟»
لم يجب أحد.
قالت تالين:
— «يمكن لازم نمشي.»
ثم ظهر شخص من نهاية الشارع.
توقفت سيراي عن التنفس للحظة.
كان يرتدي معطفًا أسود، ووجهه نصف مخفي تحت ضوء الشارع.
همست تالين:
— «سيراي...»
— «بعرف.»
اقترب الشخص أكثر.
ثم توقف أمامهما.
رفع رأسه.
تراجعت سيراي خطوة.
— «أزريل؟»
ظل صامتًا.
اقتربت منه أكثر.
— «أزريل... إنت؟»
نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت هادئ:
— «كان لازم ما تجي.»
شهقت سيراي.
— «إنت فعلًا أزريل.»
نظر إليها وقال:
— «وإنتِ لسا ما تغيرتي.»
اقتربت منه وهي غاضبة.
— «أربع سنين يا أزريل! أربع سنين وأنا ما بعرف إذا إنت حي أو ميت! وين كنت؟ وليش اختفيت؟»
خفض عينيه.
— «ما كان عندي خيار.»
— «كل الناس عندها خيار!»
رفع عينيه إليها.
— «مو أنا.»
وقبل أن تسأله، جاء صوت من خلفهم:
— «أزريل... الوقت خلص.»
التفت أزريل بسرعة.
تغير وجهه.
قالت سيراي:
— «مين هاد؟»
أجاب أزريل بصوت منخفض:
— «الشخص اللي كنت أهرب منه طوال هالسنين.»
ثم نظر إلى سيراي.
— «واللي عرف مكانك أخيرًا.»