الفصل الأول
الظرف الأسود
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
جلست سيراي على طرف الأريكة، وما زالت الرسالة أمامها.
قالت تالين:
— «من إمتى وإنتِ عم تطلعي فيها هيك؟»
— «من وقت ما فتحتها.»
— «يعني من ساعة تقريبًا.»
رفعت سيراي عينيها:
— «تالين... التاريخ مكتوب اليوم.»
— «يمكن حدا عم يلعب فيكي.»
— «والخط؟»
— «ممكن يكون مقلّد.»
هزّت سيراي رأسها:
— «لا. أنا بعرف خطه.»
سكتت تالين قليلًا، ثم سألت:
— «شو مكتوب بعد الجملة الأولى؟»
ترددت سيراي.
— «ما بدي قلك.»
— «سيراي.»
— «قال لي ما أثق بأي شخص قريب مني.»
تغيّر وجه تالين.
— «شو؟»
— «وقال إن سبب اختفائه مو اللي كنت مفكرته.»
— «طيب شو كان السبب؟»
نظرت سيراي إلى الورقة.
— «ما قال.»
— «يعني رجع بعد أربع سنين ليقولك إنك ما لازم تثقي بحدا، وبس؟»
— «في شي تاني.»
— «شو؟»
أخرجت سيراي ورقة صغيرة كانت مخبأة داخل الظرف.
قرأتها بصوت منخفض:
— «الساعة الثانية بعد منتصف الليل... عند المكان اللي افترقنا فيه.»
رفعت تالين رأسها بسرعة.
— «لا.»
— «شو؟»
— «ما رح تروحي.»
— «لازم أعرف الحقيقة.»
— «سيراي، إذا كان أزريل فعلًا، ليش ما رجع لعندك بشكل طبيعي؟ ليش رسالة؟ وليش بعد أربع سنين؟»
لم تجب سيراي.
قالت تالين:
— «وإذا كان مو أزريل؟»
حدقت سيراي بها.
— «لهيك لازم أروح.»
— «إنتِ مجنونة.»
ابتسمت سيراي بحزن.
— «يمكن.»
وقبل أن تكمل، اهتز هاتفها.
وصلتها رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
«لا تأتي وحدك.»
رفعت سيراي عينيها ببطء.
— «تالين...»
— «شو؟»
أرتها الهاتف.
قرأت تالين الرسالة، ثم قالت:
— «واضح إن اللي بدأ القصة... ما كان الظرف.»
نظرت سيراي إلى الساعة.
11:47.
بقي ثلاث عشرة دقيقة فقط حتى منتصف الليل.
لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي ينتظرها في المكان القديم...
لم يكن أزريل وحده.