الفصل التاسع عشر
الرسالة الأخيرة
تجمدت سيراي أمام البوابة.
— «أبي...؟»
جاء الصوت من خلفها:
— «سيراي، لا تفتحي الباب.»
اقتربت من البوابة.
— «أبي، إذا كنت فعلًا أنت... ليش ما طلعت؟»
صمت طويل.
ثم قال:
— «لأن خروجي رح يعرّضك للخطر.»
قالت بغضب:
— «كل واحد بحياتي بيقول إنه عم يحميني! أنا تعبت من هالكلمة.»
اقترب أزريل منها.
— «سيراي، استني.»
— «لا.»
وضعت يدها على البوابة.
— «أربع سنين وأنا ناطرة جواب.»
قال الصوت من الداخل:
— «والجواب مو هون.»
تراجعت.
— «شو يعني؟»
— «اللي خلف هالباب مو أنا.»
ساد الصمت.
قال أزريل:
— «إذن مين؟»
جاء صوت آخر من الداخل:
— «أنا.»
تغير وجه ريفان.
— «فارس!»
صرخت سيراي:
— «بس فارس برا!»
التفت الجميع.
كان فارس واقفًا بعيدًا، ينظر إليهم بصدمة.
— «لا...»
قال أزريل:
— «إذن مين جوّا؟»
اقتربت سيراي من الباب.
— «إذا مو أبي... مين أنت؟»
جاء الجواب:
— «الشخص الذي عرف أباكِ قبل الجميع.»
قالت:
— «شو بدك مني؟»
— «ما بدي منك شي.»
— «إذن ليش ناديتني؟»
— «لأعطيكِ الرسالة الأخيرة.»
انفتح باب صغير في البوابة.
خرج منه ظرف أبيض.
التقطته سيراي.
كان مكتوبًا عليه:
إلى سيراي وحدها.
فتحت الظرف.
قرأت:
— «إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أن أزريل عاد إليكِ، وأنكِ عرفتِ نصف الحقيقة.»
توقفت.
ثم تابعت:
— «الحقيقة الكاملة ليست أنني مت، وليست أن أزريل رحل.»
رفعت عينيها.
— «إذن شو هي؟»
أكملت:
— «الحقيقة أنني اخترت أن أختفي حتى أحميكما معًا.»
نظرت إلى أزريل.
— «نحنا الاثنين؟»
تابعت:
— «لأن الشخص الذي كنت أخشاه لم يكن فارس...»
توقفت سيراي عن القراءة.
قالت تالين:
— «كمّلي.»
قلبت الورقة.
وفي آخر سطر:
«كان الشخص الذي أخشاه أقرب إليكما مما تتخيلان.»
رفعت سيراي رأسها ببطء.
ثم سمعت صوت خطوات خلفها.
استدارت.
كان ريفان واقفًا وحده.
قالت سيراي:
— «ريفان؟»
ابتسم ابتسامة غريبة.
— «أبوكِ كان يعرف أنني سأصل إلى هذه اللحظة.»
تراجع أزريل.
— «ريفان... شو عملت؟»
أجاب بهدوء:
— «أنا؟»
ثم نظر إلى سيراي.
— «أنا كنت أحرس الحقيقة.»
وساد الصمت.