الفصل العشرون
حين عاد الغياب
نظرت سيراي إلى ريفان، غير قادرة على استيعاب ما سمعته.
— «شو قصدك إنك كنت تحرس الحقيقة؟»
أجاب ريفان بهدوء:
— «أبوكِ طلب مني أحميكِ... حتى لو اضطررت أخفي عنكِ كل شيء.»
تقدم أزريل.
— «أربع سنين وأنا أبحث عن الحقيقة، وأنت كنت تعرفها؟»
— «كنت أعرف جزءًا منها.»
— «وليش خليتني أرحل؟»
نظر ريفان إليه.
— «لأن بقاءك كان رح يعرّض سيراي للخطر.»
قالت سيراي:
— «يعني كل هالسنين... الكل كان يحاول يحميني؟»
أجاب ريفان:
— «إي.»
— «حتى تالين؟»
— «حتى تالين.»
نظرت سيراي إلى صديقتها.
— «ليش ما حكيتيلي؟»
اقتربت تالين منها.
— «لأني وعدت أبوكي.»
سكتت سيراي، ثم قالت:
— «وأنت يا أزريل؟»
رفع عينيه إليها.
— «أنا رجعت لأنني ما عاد قدرت أعيش وأنا تارككِ وحدكِ.»
ابتسمت سيراي بحزن.
— «تأخرت.»
— «بعرف.»
— «بس رجعت.»
— «إي.»
ساد الصمت.
ثم سألته:
— «وهلأ؟»
قال أزريل:
— «هلأ ما رح أخلي أي شخص يقرر عنّا.»
قالت سيراي:
— «حتى لو خفت؟»
— «حتى لو خفت.»
— «حتى لو الحقيقة كانت أصعب مما توقعنا؟»
— «منواجهها سوا.»
ابتسمت سيراي.
ثم نظرت إلى البوابة.
— «بس أبي؟»
قال ريفان:
— «ما زال حيًا.»
تجمدت.
— «وين؟»
أخرج ريفان ظرفًا صغيرًا.
— «هذا تركه إلكِ.»
فتحته سيراي.
كانت بداخله ورقة واحدة:
«سيراي، إذا وصلتِ إلى النهاية، لا تبحثي عني.
أنا بخير، لكن وجودي بعيدًا عنكِ هو الشيء الوحيد الذي سيبقيكِ بأمان.
سامحيني لأنني أخفيت الحقيقة.
وعندما تشعرين أن الوقت أصبح آمنًا... عودي إلى البيت القديم.
ستجدين هناك كل الإجابات.»
رفعت سيراي عينيها.
— «يعني القصة ما انتهت.»
قال أزريل:
— «لا.»
نظرت إليه.
— «وإنت؟»
ابتسم.
— «أنا ما رح أختفي مرة ثانية.»
قالت:
— «وعد؟»
— «وعد.»
ضحكت سيراي للمرة الأولى منذ سنوات.
ثم مشت إلى جانبه.
قالت تالين:
— «طيب، وبعد كل هالقصة... شو رح نعمل هلأ؟»
نظرت سيراي إلى الطريق أمامها.
— «نرجع.»
سألها أزريل:
— «لوين؟»
ابتسمت.
— «للمكان اللي بدأت منه كل الحكاية.»
— «البيت القديم؟»
هزت رأسها.
— «إي.»
ثم أمسكت الرسالة وقالت:
— «لأن أبي ترك لنا آخر إجابة هناك.»
نظر أزريل إليها.
— «ومستعدة تعرفيها؟»
ابتسمت سيراي.
— «هالمرة... ما رح أهرب من الحقيقة.»
ومشيا معًا نحو الطريق.
لكن قبل أن تختفي البوابة خلفهما، التفتت سيراي للمرة الأخيرة.
كان هناك سطر جديد ظهر أسفل الرسالة، لم يكن موجودًا من قبل:
«الحكاية انتهت... لكن الغياب لم يعد هو النهاية.»
النهاية.