الفصل السادس عشر
قبل أن يرحل أحدنا
صعدت سيراي الدرج ببطء، وأزريل خلفها.
قالت تالين:
— «سيراي، استني.»
توقفت.
— «شو؟»
— «أنا رح أطلع قبلك.»
اعترض أزريل:
— «لا.»
نظرت إليه تالين.
— «ليش؟»
— «لأننا ما منعرف شو ناطرنا فوق.»
قالت سيراي:
— «ما عاد يهم.»
نظر إليها أزريل.
— «سيراي...»
— «أربع سنين وأنا عايشة بنص حقيقة. الليلة بدي أعرف كل شي.»
وصلوا إلى الطابق الثاني.
كانت الغرفة 17 في نهاية الممر.
قالت سيراي:
— «فارس قال إن الرسالة هون.»
أجاب أزريل:
— «إي.»
مدّت يدها نحو المقبض.
لكن الباب انفتح وحده.
شهقت تالين:
— «حدا فات قبّلنا.»
دخلت سيراي.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا.
في المنتصف طاولة صغيرة، وفوقها ظرف أبيض.
اقتربت منه.
— «في اسمي.»
قال أزريل:
— «افتحيه.»
ترددت.
ثم فتحت الظرف.
— «أبي...»
كانت الرسالة قصيرة.
بدأت تقرأ:
— «سيراي، إذا وصلتي لهون، فهذا يعني إن أزريل رجع.»
نظرت إليه.
ثم تابعت:
— «وأنا بعرف إنك رح تسألي ليش تركك، وليش خليتك تعيشي بعيد عن الحقيقة.»
توقفت.
قال أزريل:
— «كمّلي.»
— «لأن الحقيقة ما كانت عنكِ وحدك.»
رفعت سيراي رأسها.
— «شو يعني؟»
قال أزريل:
— «اقرئي.»
تابعت:
— «أزريل لم يكن الشخص الذي أردتُ إبعاده عنكِ... بل الشخص الذي اخترته ليحميكِ.»
تجمد أزريل.
— «أبوك...»
أكملت سيراي:
— «لكنني كنت أعرف أن هناك يومًا سيأتي فيه ويضطر للاختيار بين حياته وبينكِ.»
سكتت.
قالت تالين:
— «كمّلي.»
— «وفي ذلك اليوم، وعدني أزريل أنه لن يترككِ، مهما حدث.»
رفعت سيراي عينيها إليه.
— «بس هو تركني.»
أجاب أزريل بهدوء:
— «كنت أظن أن رحيله عنكِ هو الطريقة الوحيدة لأبقيكِ بأمان.»
ثم قالت سيراي:
— «في آخر سطر...»
نظرت إلى الورقة.
— «شو مكتوب؟»
قرأته:
«إذا عاد أزريل، لا تسأليه لماذا رحل... اسأليه لماذا عاد.»
ساد الصمت.
اقتربت سيراي منه.
— «ليش رجعت؟»
نظر إليها طويلًا.
— «لأنني وعدت أباكِ قبل أربع سنوات.»
— «شو وعدته؟»
قال:
— «إذا اكتشفت الحقيقة، أرجع لعندك.»
سألت بصوت خافت:
— «وليش هلأ؟»
أجاب:
— «لأني اكتشفتها.»
وفجأة جاء صوت فارس من خلف الباب:
— «لا... أنت اكتشفت نصفها فقط.»
التفت الجميع.
كان فارس واقفًا عند المدخل.
وقال:
— «والنصف الثاني... متعلق بسيراي.»