الفصل العاشر
رسالة من الماضي
ظلّت سيراي تحدّق بالرسالة.
قالت بصوت خافت:
— «أزريل... شو يعني هالكلام؟»
— «ما بعرف.»
رفعت عينيها إليه.
— «لا تكذب عليّ.»
— «عم قول الحقيقة.»
— «أربع سنين وأنت عم تخبي عني أشياء، وهلأ بدك مني صدقك؟»
اقترب منها خطوة.
— «كنت خايف.»
— «من شو؟»
— «من إنك تعرفي الحقيقة وتبعدي عني.»
ضحكت سيراي بحزن.
— «وأنت شو عملت؟»
سكت.
— «بعدت عني بنفسك.»
قال أزريل:
— «لأني كنت مفكر إن هاد الشي الوحيد اللي بيحميكي.»
— «بس ما حماني.»
— «بعرف.»
— «وجعني.»
خفض رأسه.
— «بعرف.»
تدخلت تالين:
— «طيب، الرسالة أكيد فيها شي تاني.»
قلبت سيراي الورقة.
وجدت في ظهرها عنوانًا.
— «في مكان مكتوب هون.»
سأل ريفان:
— «شو المكان؟»
قرأت سيراي:
— «محطة القطار القديمة.»
تغيّر وجه ريفان.
— «لا.»
قالت:
— «شو؟»
— «ما لازم نروح لهناك.»
— «ليش؟»
نظر إلى أزريل.
— «لأن آخر مرة انذكر هالمكان... كان قبل اختفائك مباشرة.»
قالت سيراي:
— «يعني أبي كان يعرف إن أزريل رح يختفي؟»
أجاب ريفان:
— «أبوك كان يعرف أكثر مما تتخيلي.»
قال أزريل:
— «لازم نروح.»
نظرت إليه سيراي.
— «متأكد؟»
— «إي.»
— «وإذا كانت فخ؟»
— «رح نعرف.»
قالت تالين:
— «أنا حاسة إن كلمة "فخ" صارت جزء من حياتنا.»
ابتسمت سيراي رغم توترها.
ثم قالت:
— «تمام. نروح.»
وقبل أن يغادروا، انتبهت سيراي إلى شيء صغير في أسفل الرسالة.
تاريخ.
اليوم نفسه... لكن قبل أربع سنوات.
تجمدت.
— «أزريل...»
— «شو؟»
مدّت الورقة إليه.
قرأ التاريخ.
ثم رفع عينيه إليها.
— «هاد مستحيل.»
قالت سيراي:
— «يمكن مو مستحيل.»
— «شو قصدك؟»
— «يمكن الرسالة ما انكتبت اليوم.»
توقفت لحظة.
— «يمكن حدا كان مخبيها من أربع سنين... وكان مستني اليوم حتى نوصل إلها.»