الفصل التاسع
سيرافين يتلقى الأمر
قبل خمسة عشر عامًا، لم يكن اسم سيرافين موجودًا.
كان هناك طفل آخر.
طفل لا يعرف لماذا يعيش داخل مكان لا نوافذ له، ولا لماذا يناديه الجميع برقم بدلًا من اسمه.
000.
في ذلك اليوم، وقف أمام رجل يرتدي معطفًا أبيض.
قال الرجل:
— عندنا مهمة جديدة.
رفع الطفل عينيه.
— شو هي؟
وضع الرجل صورة أمامه.
كانت لطفلة صغيرة.
إيلارا.
قال:
— إذا خرجت من المركز، ستبحث عنها.
— ليش؟
— لأنك الوحيد الذي لن تتعرف عليه.
نظر الطفل إلى الصورة.
— وإذا ما لقيتها؟
اقترب الرجل منه.
— رح تلاقيها.
ثم أضاف:
— لأنك مرتبط فيها أكثر مما تتخيل.
---
عاد سيرافين إلى الحاضر على صوت هاتفه.
كان يقف وحده داخل غرفة مظلمة.
فتح الاتصال.
— تكلم.
جاء الصوت:
— وجدنا الباب.
سكت سيرافين.
— أي باب؟
— الباب 017.
تغيرت ملامحه.
— مين فتحه؟
— إيلارا.
أغلق عينيه للحظة.
— هذا مستحيل.
— لا. هذا ما كنا ننتظره.
ثم جاء الأمر:
— خذها.
قال سيرافين:
— وإلى أين؟
— إلى المكان الذي بدأت منه.
— مركز أوريون؟
— نعم.
تردد.
— وإذا رفضت؟
جاء الرد ببرود:
— لا تؤذها.
— فهمت.
— سيرافين…
— نعم؟
— هذه المرة لا تسمح لها بتذكر 000.
توقف.
— لماذا؟
لكن الاتصال انقطع.
نظر سيرافين إلى الهاتف.
ثم قال لنفسه:
— لأن 000 هو أنا.
---
في مركز أوريون، كانت إيلارا لا تزال واقفة أمام الباب.
قال أوريان:
— لازم نطلع من هون.
— لأ.
نظر إليها.
— إيلارا…
— طول الوقت عم تقلي إني لازم أهرب.
ثم أشارت إلى الباب.
— بس كل الإجابات موجودة وراه.
قالت ميراي:
— ما بتعرفي شو ممكن يكون خلفه.
— ما عاد يهم.
اقترب سيرافين.
— أنا بعرف.
التفتت إليه.
— إذًا احكي.
نظر إلى الباب.
— خلفه غرفة.
— وبعدين؟
— فيها سجلات 017.
— مين كتبها؟
سكت.
— سيرافين!
قال أخيرًا:
— أنا.
ساد الصمت.
نظر أوريان إليه بصدمة.
— أنت كنت هنا؟
— نعم.
— مستحيل.
— كنت طفلًا.
إيلارا حدقت به.
— كنت تعرفني؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— كنت أعرفك قبل ما تعرفي اسمك.
ارتجفت.
— شو كنت بالنسبة إلي؟
لم يجب.
بدلًا من ذلك، فتح الباب.
صرير معدني طويل ملأ الممر.
كانت الغرفة مظلمة.
دخل سيرافين أولًا.
ثم إيلارا.
وجدوا عشرات الملفات على رفوف قديمة.
على كل ملف رقم.
014
015
016
ثم ملف أسود.
كتب عليه:
017 — إيلارا
مدت يدها نحوه.
لكن سيرافين أمسك معصمها.
— لا.
— ليش؟
— لأنك إذا فتحتيه، رح تتذكري كل شيء.
— هذا اللي بدي إياه.
— وأنا لا.
نظرت إليه.
— ليش؟
ترك يدها.
ثم قال:
— لأنني كنت موجودًا عندما مُسحت ذاكرتك.
تجمدت.
— وأنت اللي عملتها؟
خفض رأسه.
— لا.
— إذًا مين؟
رفع سيرافين عينيه نحو أوريان.
— هو.
التفت الجميع إلى أوريان.
قالت إيلارا:
— كنت أعرف إنك عم تخبي شي.
رد أوريان:
— لو ما عملت هيك، كانوا رح يقتلوك.
— مين؟
لم يجب.
فتح سيرافين الملف.
كانت الصفحة الأولى فارغة.
الثانية فارغة.
الثالثة تحمل صورة.
صورة لطفلين.
إيلارا…
وسيرافين.
وتحتها جملة واحدة:
«الناجيان الوحيدان من 017.»
سقطت الصورة من يد إيلارا.
قالت:
— الناجيان؟
سيرافين لم يجب.
لأن صوتًا خرج من مكبرات الصوت القديمة.
«تم فتح الملف.»
ثم:
«تم التعرف على 000.»
نظر الجميع إلى سيرافين.
وأُغلقت أبواب المركز دفعة واحدة.
ظهر صوت آلي:
«مرحبًا بك مجددًا… كايل.»
تجمد سيرافين.
لأن اسم كايل لم يكن يعرفه أحد.
إلا الشخص الذي محا ذاكرته.
ثم جاء صوت امرأة من خلف الباب:
— اشتقت لك يا ابني.