الفصل العاشر
ثلاثة أسماء
— اشتقت لك يا ابني.
توقّف سيرافين عن التنفس للحظة.
لم يتحرك أحد.
حتى إيلارا شعرت أن المكان كله توقف.
الصوت جاء من خلف الباب الحديدي.
صوت امرأة.
هادئ.
دافئ.
ومخيف في الوقت نفسه.
نظر سيرافين إلى الباب.
— أمي؟
لم يجب الصوت.
ثم قال:
— كايل…
أغمض سيرافين عينيه.
هذا الاسم كان مدفونًا في مكان عميق داخله.
اسم لم يسمعه منذ سنوات.
اسم لم يكن يعرف إن كان حقيقيًا أصلًا.
قال أوريان:
— لا تفتح الباب.
نظر إليه سيرافين.
— ليش؟
— لأنها تعرف اسمك.
— هذا مو جواب.
— لأنها تعرف الاسم الذي أخفيته عن الجميع.
تدخلت إيلارا:
— مين هي؟
قال أوريان:
— لا أعرف.
صرخت ميراي:
— كفى كذبًا!
التفت الجميع إليها.
كانت ميراي واقفة قرب الرفوف.
قالت:
— أنت تعرف كل شيء يا أوريان.
— ميراي…
— أنت تعرف من هي.
ثم نظرت إلى إيلارا.
— وتعرف لماذا كانت أمك هنا.
تجمدت إيلارا.
— أمي؟
قالت ميراي:
— نعم.
اقتربت إيلارا منها.
— شو كانت تعمل؟
لكن قبل أن تجيب، ظهر صوت المرأة من خلف الباب:
— كنتُ أحاول إنقاذكما.
سيرافين اقترب من الباب.
— أمي؟
— لم أتركك يا كايل.
وضع يده على الباب.
— إذًا افتحي.
— لا أستطيع.
— لماذا؟
— لأنهم ما زالوا هنا.
نظر سيرافين حوله.
— مين؟
لم تجب.
وفجأة أضاءت شاشات قديمة على الجدران.
ظهر عليها ثلاثة أسماء:
إيلارا
كايل
أوريان
وتحتها عبارة:
«ثلاثة ناجين. ثلاثة أسماء. سر واحد.»
قالت إيلارا:
— ليش أسماؤنا مع بعض؟
أجاب أوريان:
— لأننا كنا جزءًا من التجربة نفسها.
— كلنا؟
— نعم.
نظرت إلى سيرافين.
— وأنت كنت طفل؟
— نعم.
— وأنا؟
— كنتِ أصغر مني.
ثم نظرت إلى أوريان.
— وأنت؟
صمت.
قال سيرافين:
— كان مسؤولًا عن مراقبتنا.
حدقت إيلارا بأوريان.
— كنت تراقبنا؟
— كنت أحاول مساعدتكم.
— بس أنت اللي مسحت ذاكرتي.
— حتى ما يلاقوك.
— ومين «هم»؟
قبل أن يجيب، انطلقت صفارات الإنذار.
ظهر عدّ تنازلي على الشاشة:
05:00
04:59
04:58
قالت ميراي:
— لازم نطلع.
سأل سيرافين:
— شو رح يصير بعد الصفر؟
لم تجب.
نظر إليها.
— ميراي؟
خفضت رأسها.
— المركز رح يُغلق.
— وبعدين؟
— كل شخص بداخله رح يُعتبر جزءًا من التجربة.
قالت إيلارا:
— يعني؟
أجاب أوريان:
— رح يبدؤوا بتصفية المكان.
ساد الصمت.
ثم بدأت الأبواب تُغلق واحدًا تلو الآخر.
ركض الأربعة نحو الممر.
لكن إيلارا توقفت.
سمعت صوت أمها من خلف الباب.
— إيلارا!
التفتت.
— لا تتركيه!
نظرت إلى سيرافين.
— مين؟
جاء الرد:
— كايل.
ثم انطفأ الصوت.
حدقت إيلارا في سيرافين.
قالت:
— ليش أمّي قالت لا تتركيك؟
لم يجب.
لأنه في تلك اللحظة…
كان قد تذكر شيئًا.
طفلة صغيرة تمسك يده.
وتقول له:
— إذا نسينا كل شيء… وعدني ما تتركني.
نظر إلى إيلارا.
ثم قال بصوت خافت:
— لأنني وعدتك.
وانطلق العد التنازلي إلى:
00:00
وانطفأت المدينة كلها.