الفصل الحادي عشر
الاسم المحذوف
لم تكن إيلارا تعرف كم مرّ من الوقت بعد انطفاء المدينة.
كل شيء أصبح مظلمًا.
الشوارع.
المباني.
حتى إشارات المرور توقفت.
ولم يبقَ سوى ضوء خافت يخرج من مركز أوريون.
ركض الأربعة عبر الممر قبل أن تُغلق الأبواب بالكامل.
وصلوا إلى غرفة جانبية، وأغلق أوريان الباب خلفهم.
قالت إيلارا:
— شو صار؟
— انقطع النظام الرئيسي.
قالت ميراي:
— لا… النظام ما انقطع.
نظر إليها الجميع.
أكملت:
— هم اللي قطعوه.
سيرافين رفع رأسه.
— مين؟
— الجهة اللي تدير المركز.
قال أوريان:
— يعني عرفوا إننا هون.
جلست إيلارا على الأرض.
كانت تحاول ترتيب كل شيء في رأسها.
الصورة.
الملف.
أمها.
سيرافين.
أوريان.
ثم تذكرت شيئًا.
— كايل.
رفع سيرافين عينيه إليها.
— شو؟
— هذا اسمك الحقيقي؟
صمت.
ثم قال:
— كان اسمي.
— وليش انمحى؟
لم يجب.
فتحت إيلارا الملف الأسود مرة أخرى.
كانت هناك صفحة أخيرة لم يرها أحد.
في أعلاها:
الاسم الأصلي: كايل
وتحته:
الحالة: محذوف
ثم سطر آخر:
سبب الحذف: حماية المفتاح.
رفعت إيلارا رأسها.
— أنا المفتاح؟
قال أوريان:
— نعم.
— مفتاح لشو؟
قبل أن يجيب، سقطت ورقة من داخل الملف.
التقطتها إيلارا.
كان عليها اسم واحد.
لينا.
توقفت.
— مين لينا؟
تغير وجه أوريان.
— أعطيني الورقة.
ابتعدت عنه.
— لا.
اقترب سيرافين.
نظر إلى الاسم.
ثم قال:
— هذا اسم أمي.
تجمدت إيلارا.
— أمك؟
أومأ.
— اسمها لينا.
قالت ميراي:
— مستحيل.
نظر إليها سيرافين.
— ليش؟
— لأن لينا ماتت قبل بداية 017.
صمت.
قال سيرافين:
— كنت أعتقد ذلك.
قلبت إيلارا الورقة.
في أسفلها كان هناك تاريخ.
بعد خمسة عشر عامًا من الاختفاء.
ثم جملة:
«لينا ما زالت حيّة.»
رفع سيرافين رأسه.
— إذًا هي خلف الباب.
قال أوريان:
— لا.
— ليش؟
— لأن الشخص خلف الباب ليس لينا.
— كيف تعرف؟
لم يجب.
صرخت إيلارا:
— أوريان!
رفع عينيه إليها.
— لأنني أنا من وضعتها خلف ذلك الباب.
ساد الصمت.
تراجع سيرافين.
— ماذا فعلت؟
قال أوريان:
— كنت أحاول منعها من الوصول إلى إيلارا.
— ليش؟
— لأنها كانت تعرف الحقيقة.
— أي حقيقة؟
أجاب أوريان:
— الحقيقة المتعلقة باسم إيلارا الحقيقي.
تجمدت إيلارا.
— اسمي الحقيقي؟
فتح أوريان فمه.
لكن صوتًا خرج من مكبر صغير في السقف.
صوت امرأة.
هادئ.
واضح.
— اسمكِ ليس إيلارا.
رفعت إيلارا رأسها.
ثم جاء الصوت:
— إيلارا هو الاسم الذي أعطوكِ إياه بعد 017.
سألت بصوت مرتجف:
— شو اسمي إذًا؟
صمت الصوت لثوانٍ.
ثم قال:
— نيرا.
انطفأ المكبر.
حدقت إيلارا في الفراغ.
نيرا.
الاسم لم يكن مألوفًا.
لكن قلبها…
كان يعرفه.
وضعت يدها على صدرها.
وتذكرت طفلة صغيرة تقف أمام مرآة.
تبتسم.
وتقول:
— أنا نيرا.
ثم ظهر رجل خلفها في انعكاس المرآة.
رفع يده.
وقال:
— من اليوم… ما عاد اسمك نيرا.
اختفت الذكرى.
فتحت إيلارا عينيها.
وكان سيرافين ينظر إليها بصدمة.
قال:
— أنا بتذكر الاسم.
— شو؟
— نيرا.
ثم ابتسم بحزن.
— كنتِ تناديني كايل.
لأول مرة…
شعرت إيلارا أن اسمها القديم لم يكن مجرد اسم.
كان مفتاحًا لشيء أكبر.
وفي مكان مجهول، فتح شخص ملفًا جديدًا.
كتب في أعلاه:
017 — نيرا
ثم كتب تحتها:
«بدأت تتذكر.»