الفصل الثاني عشر
اختفاء ميراي
ظلّت كلمة نيرا معلّقة في رأس إيلارا.
لم تعد تعرف أي اسم يخصها.
إيلارا؟
أم نيرا؟
ولماذا كان الجميع يعرف شيئًا عنها إلا هي؟
رفعت عينيها نحو أوريان.
— من اليوم ما بدي منك أي كذبة.
قال:
— ما رح أكذب.
— ولا معلومة ناقصة.
تردد.
— رح حاول.
— لا. يا بتحكي الحقيقة، يا ما عاد إلنا كلام.
تدخل سيرافين:
— معه حق.
نظر أوريان إليه.
— أنت آخر شخص يحكي عن الحقيقة.
— بعرف.
قبل أن يكمل، سمعوا صوتًا خافتًا.
طَق.
ثم انطفأ الضوء.
قالت ميراي:
— لا تتحركوا.
لكن عندما عاد الضوء…
لم تكن ميراي موجودة.
تجمدت إيلارا.
— ميراي؟
لا جواب.
كان المكان الذي وقفت فيه فارغًا.
ركضت نحو الباب.
— ميراي!
أمسك سيرافين بذراعها.
— استني.
— اتركني!
— إذا خرجتِ هلق، ممكن يكون هذا بالضبط اللي بدهم إياه.
نظرت إليه بغضب.
— اختفت قدامي!
قال أوريان:
— ما اختفت.
— شو يعني؟
أشار إلى الأرض.
كان هناك أثر صغير من الغبار، يقود نحو ممر جانبي.
وبجانبه بطاقة سوداء.
التقطتها إيلارا.
كانت مكتوبة عليها عبارة واحدة:
«إذا أردتِ صديقتك، تعالي وحدك.»
وتحتها:
«ولا تأخذي كايل.»
نظرت إلى سيرافين.
ثم إلى أوريان.
قال سيرافين:
— فخ.
— بعرف.
— إذًا ما رح تروحي.
رفعت إيلارا رأسها.
— رح أروح.
— إيلارا…
— هي صديقتي.
أوريان قال:
— رح نروح كلنا.
نظرت إليه.
— مكتوب وحدك.
— وهذا السبب اللي رح يخلينا نجي.
---
قادهم الممر إلى غرفة لم يروها من قبل.
في منتصفها شاشة كبيرة.
اشتغلت فجأة.
ظهرت ميراي.
كانت تجلس على كرسي، لكنها لم تكن مقيدة.
قالت:
— إيلارا، لا تجي.
شهقت إيلارا.
— ميراي!
نظرت ميراي مباشرة إلى الكاميرا.
— إذا كنتِ تسمعينني، لازم تعرفي شي.
ظهر شخص خلفها.
لم يظهر وجهه.
قال:
— ابدئي.
تنفست ميراي ببطء.
ثم قالت:
— أنا ما كنت صديقتك صدفة.
تجمدت إيلارا.
— شو؟
— أنا كنت مكلفة بمراقبتك.
صمت.
ثم أضافت:
— من اليوم اللي خرجتِ فيه من مركز أوريون.
أوريان أغلق عينيه.
أما سيرافين فقال:
— كنت أعرف.
نظرت إيلارا إليه.
— أنت كنت تعرف؟
— شكيت.
صرخت:
— الكل كان يعرف إلا أنا!
على الشاشة، بدأت ميراي تبكي.
— بس في شي ما كانوا يعرفوه.
سألها الرجل خلفها:
— قولي.
نظرت ميراي إلى الكاميرا.
— إيلارا ما كانت المفتاح.
سكت الجميع.
ثم قالت:
— هي كانت القفل.
تغير وجه أوريان.
— لا…
ظهر شيء على الشاشة.
ملف قديم.
صورة لنيرا.
وتحتها:
«المشروع 017 — إغلاق الذاكرة.»
ثم ظهرت صورة أخرى.
صورة لمركز أوريون قبل خمسة عشر عامًا.
وفي منتصفه باب أسود.
كتب عليه:
000
قالت ميراي:
— الباب 017 ما كان موجودًا لحماية شيء.
توقفت.
— كان موجودًا لمنع شيء من الخروج.
انقطعت الصورة.
ثم ظهرت ميراي للمرة الأخيرة.
قالت:
— إيلارا… إذا بدك تعرفي شو في خلف الباب، لا تفتحيه.
ثم أضافت بصوت منخفض:
— لأن الشيء اللي خلفه…
يعرفكِ أكثر مما تعرفين نفسك.
انطفأت الشاشة.
ساد الصمت.
وبعد ثوانٍ، وصل هاتف إيلارا إشعار جديد.
رسالة من رقم مجهول:
«ميراي لم تختفِ.»
ثم رسالة ثانية:
«هي اختارت أن تختفي.»
وثالثة:
«والآن حان دوركِ للاختيار.»