الفصل الثالث عشر
الممر الأسود
لم تستطع إيلارا أن تتجاهل الرسالة.
«حان دوركِ للاختيار.»
وضعت الهاتف في جيبها.
قال أوريان:
— ما رح تروحي.
— ما قلت إني رايحة.
سيرافين نظر إليها.
— لكنكِ عم تفكري فيها.
لم تجبه.
كان هناك شيء واحد يشغل عقلها:
ميراي اختارت أن تختفي.
إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا؟
وأين ذهبت؟
---
وجدوا الممر بعد دقائق.
كان خلف جدار متحرك في غرفة الملفات.
ممر طويل، جدرانه سوداء بالكامل.
لا أبواب.
لا نوافذ.
ولا أي ضوء.
قال أوريان:
— هذا الممر ما كان موجود بالمخططات.
سألته إيلارا:
— كيف بتعرف المخططات؟
صمت.
— أوريان.
— لأنني بنيت جزءًا منه.
توقفت.
— أنت؟
— نعم.
قال سيرافين:
— إذًا بتعرف وين بينتهي.
— لا.
— كاذب.
نظر إليه أوريان.
— آخر مرة دخلته كنت بعمر سبعة عشر عامًا.
قالت إيلارا:
— وشفت شو؟
أجاب:
— شيء ما كان لازم أشوفه.
تابعوا السير.
كلما ابتعدوا عن الغرفة، اختفت أصوات المركز.
حتى خطواتهم أصبحت مكتومة.
ثم ظهرت أول كتابة على الجدار.
«لا تنظر خلفك.»
ابتسم سيرافين.
— واضح إنهم ما بدهم نعرف شو ورا.
قالت إيلارا:
— إذًا أكيد لازم ما ننظر.
واصلوا.
ظهرت كتابة ثانية:
«لا تنادِ باسمك.»
ثم ثالثة:
«إذا سمعتَ صوتًا تعرفه… لا تجب.»
توقفت إيلارا.
— هاي التعليمات لمين؟
قال أوريان:
— للناس اللي بيمشوا بالممر.
— وليش؟
لم يجب.
من بعيد، جاء صوت امرأة.
— إيلارا…
تجمدت.
كان صوت ميراي.
— إيلارا، ساعديني.
تحركت خطوة.
أمسك سيرافين بكتفها.
— لا.
— هاي ميراي.
— تذكري التعليمات.
عاد الصوت:
— إيلارا… أنا هون.
أغمضت عينيها.
— ميراي؟
صرخ أوريان:
— لا تجاوبي!
لكنها كانت قد قالت اسمها.
وفجأة…
انطفأ آخر ضوء.
ظهر صوت خطوات خلفهم.
ثم صوت طفل.
— كايل…
تجمد سيرافين.
التفت.
قال أوريان:
— لا.
لكن الصوت تكرر:
— كايل… تعال.
بقي سيرافين ثابتًا.
ثم قال:
— هذا صوت أمي.
قالت إيلارا:
— لا تروح.
تقدم خطوة.
— إذا كانت فعلًا هي…
أمسكت إيلارا يده.
— مو هي.
نظر إليها.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— كنتِ تقولينها لي زمان.
— شو؟
— «إذا سمعنا صوتًا ما لازم نسمعه… ما منجاوب.»
صمت.
ثم تابعوا.
وصلوا إلى نهاية الممر.
كان هناك باب أسود.
وعليه رقم:
000
لكن الرقم لم يكن وحده.
تحته اسم محفور:
نيرا.
شهقت إيلارا.
مدت يدها.
قال أوريان:
— لا تلمسيه.
لكنها لم تستمع.
بمجرد أن لامست الباب…
انفتح.
لم تكن هناك غرفة.
كان هناك درج ينزل إلى الأسفل.
ومن أعماقه ظهر ضوء خافت.
ثم صوت ميراي:
— إيلارا… إذا وصلتي لهون، يعني إنهم فشلوا.
تجمدت.
سأل سيرافين:
— ميراي؟
جاء صوتها:
— أنا ما اختفيت.
ثم صمت.
وأضافت:
— أنا نزلت إلى هنا بإرادتي.
نظرت إيلارا إلى أوريان.
— ليش؟
جاء الرد:
— لأن الشخص اللي خلف 017 بدأ يستيقظ.
ثم انطفأ الضوء.
وفي الظلام…
فتح شيء ما عينيه.