الفصل السادس
حين انطفأت المدينة
انطفأت أضواء المبنى في اللحظة التي أُغلق فيها الباب.
وقفت إيلارا في الظلام، تسمع أنفاس أوريان بالقرب منها.
— أوريان؟
— أنا هون.
— الباب… افتحه.
حاول تحريك المقبض.
لم يتحرك.
مرة أخرى.
لا شيء.
قال أوريان:
— لازم نلاقي مخرج ثاني.
أضاء هاتفه.
كان ضوء الشاشة ضعيفًا، لكنه كشف ممرًا طويلًا أمامهما.
الجدران مغطاة بأرقام وعبارات مشطوبة.
014
015
016
ثم…
017
توقفت إيلارا.
— ليش الأرقام متسلسلة؟
أجاب أوريان:
— لأن 017 ما كانت البداية.
— شو كانت؟
— كانت آخر محاولة.
تابعا السير.
كلما تقدما، شعرت إيلارا أن المكان أصبح مألوفًا أكثر.
الجدار.
الأبواب.
حتى رائحة المكان.
ثم توقفت فجأة.
— هون.
نظر إليها أوريان.
— شو؟
وضعت يدها على أحد الأبواب.
— كنت هون.
فتح أوريان عينيه.
— متأكدة؟
— ما بعرف… بس بتذكر.
أغمضت عينيها.
وعادت الصورة.
طفلة صغيرة تجلس على كرسي.
رجل يقف أمامها.
امرأة تحمل ملفًا.
وصوت يقول:
— إذا فشلت التجربة، ننتقل إلى 018.
ثم صوت آخر:
— لا، 017 مختلفة.
فتحت إيلارا عينيها.
— كنت تجربة؟
لم يجب أوريان.
صرخت:
— كنت تجربة؟!
— إيلارا…
— جاوبني!
قال أخيرًا:
— نعم.
تراجعت عنه.
— مين عمل فيني هيك؟
— ما كنت أنا.
— بس كنت موجود!
صمت.
ثم قالت:
— ليش ما قلتلي؟
— لأنك لو تذكرتِ كل شيء مرة وحدة، ممكن يصير أسوأ.
— أسوأ من شو؟
قبل أن يجيب، سمعا صوتًا من نهاية الممر.
خطوات.
بطيئة.
منتظمة.
رفع أوريان الهاتف.
— حدا جاي.
ظهر ظل طويل على الجدار.
ثم خرج رجل من الظلام.
سيرافين.
تراجعت إيلارا.
قال أوريان:
— كيف دخلت؟
أجاب سيرافين:
— أنا ما دخلت.
نظر إلى الباب خلفه.
— أنتم اللي دخلتوا.
ثم نظر إلى إيلارا.
— وأنتِ بالذات كان لازم ما ترجعي لهون.
قالت:
— أنت كنت تعرفني؟
— قبل أن تعرفي نفسك.
— مين أنا؟
لم يجب.
بل أخرج صورة قديمة ووضعها أمامها.
كانت نفس الصورة التي وجدتها في الطرد.
لكن هذه المرة ظهر شيء لم يكن موجودًا فيها من قبل.
خلف الأشخاص الستة…
كان هناك شخص سابع.
رجل صغير يقف بعيدًا.
حدقت إيلارا.
ثم نظرت إلى سيرافين.
كان وجهه شاحبًا.
قال أوريان:
— لا…
رفعت إيلارا الصورة.
— هذا أنت؟
سكت سيرافين.
ثم قال:
— لا.
— إذًا مين؟
نظر إليها.
— الشخص اللي كان لازم يموت في تلك الليلة.
فجأة انطفأت هواتفهم جميعًا.
ثم أضاءت شاشة صغيرة في آخر الممر.
ظهر عليها رقم واحد:
01:17
وتحته جملة:
«بدأت المدينة تتذكر.»
ثم انطفأت الشاشة.
وفي اللحظة نفسها…
اهتز المبنى كله.
تساقط الغبار من السقف.
قال أوريان:
— لازم نطلع.
لكن إيلارا لم تتحرك.
كانت تنظر إلى الجدار خلف سيرافين.
هناك، تحت طبقات الطلاء القديمة، ظهرت كلمات لم تكن موجودة قبل لحظات:
«إيلارا لم تكن الضحية.»
توقفت أنفاسها.
ثم ظهرت جملة ثانية:
«كانت المفتاح.»