017

الفصل 5

الرجل بلا ماضٍ

557 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الخامس

الرجل بلا ماضٍ

لم يكن سيرافين يعرف معنى أن يخاف.

طوال سنوات، عاش بلا ماضٍ واضح، بلا عائلة يتذكرها، وبلا اسم حقيقي يستطيع أحد إثباته.

حتى هو لم يكن يعرف متى بدأ كل شيء.

كل ما يعرفه أن أول ذكرى واضحة لديه كانت غرفة بيضاء.

وطاولة معدنية.

ورجل يقف أمامه ويقول:

— اسمك من اليوم… سيرافين.

كان عمره آنذاك صغيرًا.

لم يسأل عن اسمه القديم.

لأنه لم يكن يتذكره أصلًا.

---

عاد سيرافين إلى سيارته بعد أن اختفت إيلارا عن الشارع.

فتح الباب، لكنه لم يدخل.

بقي واقفًا تحت المطر، ينظر إلى المبنى الذي كانت فيه.

رن هاتفه.

— نعم؟

جاء الصوت نفسه:

— هل ما زالت مع أوريان؟

— لا.

— جيد. هل أخذت الطرد؟

— نعم.

— إذًا المرحلة الثانية بدأت.

تغيرت ملامح سيرافين.

— أريد أن أعرف شيئًا.

صمت الطرف الآخر.

— ماذا؟

— لماذا إيلارا؟

لم يحصل على جواب.

— ولماذا أنا؟

طال الصمت.

ثم جاء الرد:

— لأنك الوحيد الذي يستطيع الوصول إليها دون أن تشك بك.

ابتسم سيرافين بمرارة.

— هذا ليس جوابًا.

— لا تسأل أسئلة ليست من حقك.

انتهت المكالمة.

نظر سيرافين إلى شاشة هاتفه.

كان هناك ملف قديم محفوظ في جهازه.

SERAPHIN — 000

فتحه.

صفحات كثيرة.

لكن كل المعلومات كانت محذوفة.

الاسم الحقيقي: محجوب.

العائلة: محجوب.

تاريخ الميلاد: محجوب.

الماضي: محجوب.

بقي سطر واحد فقط.

الارتباط بعملية 017: غير معروف.

حدق فيه طويلًا.

ثم سمع صوتًا خلفه.

— ما زلت تبحث عن نفسك؟

استدار.

كان رافين يقف على بعد خطوات.

لم يبدُ عليه الخوف.

قال سيرافين:

— من أرسلك؟

— الشخص نفسه الذي أرسلك.

— كاذب.

ابتسم رافين.

— ربما.

اقترب سيرافين منه.

— ماذا تعرف عن إيلارا؟

— أكثر منك.

— وماذا تعرف عني؟

تغيرت ابتسامة رافين.

— أعرف اسمك القديم.

تجمد سيرافين.

لأول مرة منذ سنوات، شعر أن شيئًا من ماضيه يقترب منه.

— قل الاسم.

— ليس هنا.

— قل الاسم.

اقترب رافين من أذنه وقال كلمة واحدة.

تراجع سيرافين خطوة.

تغير وجهه بالكامل.

لأن الاسم الذي سمعه…

كان الاسم الذي لم يتذكره منذ طفولته.

اسم كان يظن أنه لم يوجد أصلًا.

---

في مكان آخر، كانت إيلارا تقف أمام مبنى مهجور.

كانت تعرف المكان.

لا تعرف كيف.

لكن قدميها قادتاها إليه دون تردد.

رفعت رأسها.

فوق الباب صدئًا، كان هناك رقم بالكاد يمكن رؤيته.

017

مدت يدها نحو الباب.

وقبل أن تلمسه، جاء صوت أوريان من خلفها:

— لا تدخلي.

التفتت.

كان واقفًا في نهاية الشارع.

— كيف عرفت إني هون؟

— لأنني كنت أعرف أنك ستأتين.

— من البداية؟

سكت.

اقتربت منه.

— أوريان… مين كنت بالنسبة إلي قبل ما أنسى؟

لم يجب.

— جاوبني.

قال أخيرًا:

— كنتِ تعرفيني.

— وبعدين؟

— وبعدين صار الحادث.

— أي حادث؟

خفض عينيه.

— الحادث اللي خلّى 017 يبدأ.

تراجعت إيلارا.

— إنت السبب؟

رفع أوريان رأسه.

لكن قبل أن يجيب، انفتح باب المبنى وحده.

صدر صوت صرير طويل.

نظرت إيلارا إلى الداخل.

كان الظلام كثيفًا.

ثم ظهر ضوء صغير في نهاية الممر.

وتحته مباشرة…

رقم مكتوب على الجدار:

000

قال أوريان بصوت خافت:

— لا…

سألته:

— شو يعني 000؟

لم يجب.

لأن صوتًا خرج من داخل المبنى.

صوت فتاة صغيرة.

صوت يشبه صوت إيلارا تمامًا.

— أوريان… لا تخليه يتذكر.

تجمد الاثنان.

ثم أُغلق الباب خلفهما.

وفي مكان بعيد، كان سيرافين لا يزال واقفًا أمام رافين.

قال:

— اسمي الحقيقي…

صمت لحظة.

ثم تابع:

— كايل.

ابتسم رافين.

— الآن بدأت تتذكر.

ولأول مرة منذ سنوات…

خاف سيرافين من ماضيه.