الفصل الحادي والعشرون
الغرفة البيضاء
بدأت الجدران تهتز.
سقطت بعض الأوراق من الرفوف، وانفتح باب جانبي لم يكن موجودًا قبل لحظات.
ظهر خلفه ممر طويل مضاء باللون الأبيض.
تراجعت إيلارا.
— الغرفة البيضاء…
تغيّر وجه لينا.
— لازم نطلع فورًا.
لكن الرجل صاحب المعطف الأبيض رفع يده.
أُغلقت الأبواب.
قال آريان بهدوء:
— لا أحد سيخرج قبل أن تنتهي المرحلة الأخيرة.
صرخ أوريان:
— شو عملت؟
— لم أفعل شيئًا.
نظر إلى إيلارا.
— هي التي بدأت.
قالت إيلارا:
— أنا؟
— منذ أن لمستِ الباب 017، بدأ النظام يستعيد كل ما حُذف.
تقدمت إيلين نحو أختها.
— لا تسمعي له.
قال الرجل:
— إيلين، أنت تعرفين أن وقتك انتهى.
تجمدت.
— لا.
قالت إيلارا:
— شو قصده؟
أمسكت إيلين بيدها.
— لأنهم فصلونا من بعض يوم ولادتنا.
— ليش؟
— كانوا يريدون معرفة أي واحدة منا ستحتفظ بذاكرتها.
سألت إيلارا:
— والنتيجة؟
نظرت إيلين إليها.
— أنتِ.
ساد الصمت.
ثم أضافت:
— لكنهم أخطأوا بشيء واحد.
— شو؟
— أنا ما نسيت.
رفعت إيلين يدها.
كانت تحمل صورة قديمة.
في الصورة طفلتان صغيرتان.
وبينهما امرأة.
خلف الصورة، جملة مكتوبة بخط اليد:
«إذا تذكرت نيرا، ستتذكر إيلين.»
حدقت إيلارا بالصورة.
وفجأة عادت إليها ذكرى.
غرفة بيضاء.
طفلتان تمسكان بأيدي بعضهما.
وصوت لينا:
— لا تخافوا.
ثم صوت الرجل نفسه:
— واحدة فقط ستخرج.
صرخت إيلارا:
— لا!
وضعت يديها على رأسها.
اقترب سيرافين منها.
— إيلارا!
لكنها لم تسمعه.
كانت الذكرى تتضح.
تذكرت أختها.
تذكرت لينا.
وتذكرت شيئًا آخر…
أنها لم تكن الطفلة التي خرجت من الغرفة.
رفعت رأسها ببطء.
نظرت إلى إيلين.
— أنا…
توقفت.
— أنا إيلين.
شهقت إيلين.
أما الرجل ذو المعطف الأبيض، فابتسم.
— أخيرًا.
قالت إيلارا:
— وإنتِ…
نظرت إلى أختها.
— أنتِ نيرا.
لم تجب إيلين.
لأنها كانت تبكي.
اقترب آريان.
— الآن عرفتِ لماذا محونا أسماءكما.
قالت إيلارا:
— لأنكم بدلتوا هويتنا.
أجاب:
— نعم.
ثم ظهرت شاشة كبيرة أمامهم.
كتب عليها:
نيرا — الحالة: ناجحة
إيلين — الحالة: مفقودة
تراجعت إيلارا.
— لا…
قال الرجل:
— والآن حان وقت تصحيح الخطأ.
أضاءت الغرفة البيضاء بالكامل.
وأُغلق الباب خلفهم.
وفي آخر لحظة، أمسكت إيلارا بيد أختها وقالت:
— هالمرة… ما رح نفترق.
ثم انطفأت الشاشة.
017 — المرحلة الأخيرة.