الفصل الثاني
إيلارا لا تتذكر
لم تنتظر إيلارا تفسيرًا آخر.
بمجرد أن رأت السيارات السوداء أمام المنزل، أدركت أن البقاء في مكانها لم يعد خيارًا.
صرخ أوريان:
— من الباب الخلفي!
— وأنا ليش لازم أثق فيك؟
نظر إليها للحظة.
— ما لازم تثقي فيني… بس إذا بدك تطلعي من هون، لازم تمشي معي.
ترددت.
ثم سمعت صوت باب السيارة في الخارج.
أمسك أوريان بالمفتاح المعدني، واتجه نحو الممر الخلفي.
تبِعته إيلارا رغم خوفها.
نزلا الدرج بسرعة، بينما كانت أصوات الحركة تقترب من المنزل.
عندما وصلا إلى الباب الخلفي، أخرج أوريان المفتاح.
توقفت إيلارا.
— ليش معك مفتاحه؟
لم يجب.
فتح الباب.
وقبل أن يخرجا، قالت:
— أوريان.
التفت إليها.
— إذا كنت عم تكذب عليّ…
— بعرف.
خرجت خلفه.
ركضا عبر زقاق ضيق حتى ابتعدا عن المنزل.
وبعد عدة دقائق، توقفا أمام مبنى قديم مهجور.
دخل أوريان وأغلق الباب.
قالت إيلارا وهي تلهث:
— وين نحنا؟
— بمكان ما بيفكروا يدوروا فيه.
— ومين هنن؟
— الأشخاص اللي أرسلوا سيرافين.
تجمدت.
— بتعرفه؟
نظر إليها أوريان.
— أكثر مما بتتخيلي.
جلس على كرسي قديم، بينما بقيت إيلارا واقفة.
— احكي.
صمت.
— أوريان، بدي أعرف شو عم يصير.
رفع عينيه إليها.
— قبل خمسة عشر سنة، صار حادث بمكان اسمه مركز أوريون للأبحاث.
— وشو علاقتي؟
— كنتِ هناك.
ضحكت إيلارا بتوتر.
— مستحيل. أنا كنت طفلة.
— بالضبط.
أخرج صورة أخرى من حقيبته.
كانت الصورة للمبنى نفسه الذي ظهر في الصورة القديمة.
لكن هذه المرة كان هناك رقم كبير على مدخل المبنى:
017
اقتربت إيلارا.
وفجأة…
أصابها صداع قوي.
وضعت يدها على رأسها.
صورة خاطفة مرت في ذهنها.
ممر أبيض.
أضواء قوية.
صوت امرأة تصرخ:
— خذوها من هون!
ثم صوت طفل.
ثم باب يُغلق.
فتحت إيلارا عينيها بسرعة.
— أنا… شفت هالمكان.
قال أوريان:
— شو شفتي؟
لم تجب.
كانت تحاول تذكر المزيد.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
كلما حاولت استعادة الصورة، اختفت.
وكأن عقلها يمنعها من الوصول إليها.
قالت بصوت منخفض:
— ليش ما بتذكر؟
اقترب أوريان.
— لأنهم ما تركوا ذاكرتك مثل ما كانت.
رفعت رأسها.
— شو قصدك؟
وقبل أن يجيب، سُمع صوت سيارة في الخارج.
توقف أوريان.
أطفأ المصباح.
همس:
— وصلوا.
اقترب من النافذة بحذر.
نظر إلى الشارع.
سيارة سوداء توقفت أمام المبنى.
فتح بابها.
ونزل سيرافين.
كان هادئًا.
لا يبدو عليه التوتر.
نظر إلى المبنى، ثم إلى هاتفه.
ظهرت رسالة:
«لا تؤذِ إيلارا. نريدها حيّة.»
رفع سيرافين عينيه نحو الطابق العلوي.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— كنت بعرف إنك رح تجيبها لهون، أوريان.
داخل المبنى، تجمدت إيلارا.
— هو بيعرفك؟
أجاب أوريان بصوت منخفض:
— للأسف.
ثم نظر إليها.
— وفي شي لازم تعرفيه.
— شو؟
— سيرافين ما إجا ليقتلك.
صمت.
— إجا ليأخذك.
سألت إيلارا:
— وليش؟
نظر أوريان إلى الصورة الموجودة في يدها.
— لأنكِ الوحيدة اللي بتعرفي شو صار بليلة 017.
هزت رأسها.
— بس أنا ما بتذكر شي.
قال:
— وهذا بالضبط هو الشي اللي بخليهم يخافوا منك.
في الخارج، ارتفعت خطوات سيرافين على الدرج.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم توقف أمام الباب.
وضعت إيلارا يدها على فمها.
رفع سيرافين يده نحو المقبض.
لكنه لم يفتحه.
بدلًا من ذلك، قال بصوت هادئ:
— إيلارا… إذا كنتِ تسمعينني، اسمعيني منيح.
ساد الصمت.
ثم تابع:
— الشخص اللي معك الآن هو آخر شخص لازم تثقي فيه.
نظرت إيلارا إلى أوريان.
ولأول مرة…
بدأ الشك يدخل قلبها.