017

الفصل 1

الطرد الاسود

683 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الأول

الطرد الأسود

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا عندما عادت إيلارا إلى منزلها.

كان الشارع هادئًا بشكل غير طبيعي.

مصابيح قليلة مضاءة، والضباب يزحف بين الأبنية، والهواء البارد يحرك الأشجار بصوت جعلها تسرّع خطواتها دون أن تعرف السبب.

عندما وصلت إلى باب منزلها، توقفت.

كان هناك طرد أسود موضوع أمام الباب.

حدقت فيه.

لم يكن عليه اسم المرسل.

ولا عنوان.

فقط رقم أبيض في منتصفه:

017

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

انحنت والتقطته.

كان خفيفًا جدًا.

دخلت إلى المنزل وأغلقت الباب خلفها، ثم وضعت الطرد على الطاولة.

ظلت تنظر إليه عدة ثوانٍ.

ثم قالت لنفسها:

— مجرد طرد… شو ممكن يكون فيه؟

فتحت الصندوق.

في داخله كانت هناك ثلاثة أشياء.

صورة قديمة.

مفتاح معدني صغير.

وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

كان مكتوبًا عليها:

«لا تفتحي الباب رقم 17.»

عقدت حاجبيها.

— أي باب؟

قلبت الورقة.

لا شيء.

وضعت المفتاح جانبًا، ثم التقطت الصورة.

تجمدت.

كانت الصورة لمجموعة أشخاص يقفون أمام مبنى قديم.

رجل.

امرأتان.

شابان.

وطفلة صغيرة.

حدقت إيلارا في الطفلة.

لم تعرفها.

لكن شيئًا في ملامحها كان مألوفًا بشكل مخيف.

قلبت الصورة.

وعندما قرأت التاريخ المكتوب خلفها، سقطت الصورة من يدها.

قبل خمسة عشر عامًا.

رفعت رأسها ببطء.

— مستحيل…

كانت الطفلة في الصورة تشبهها.

ليس قليلًا.

بل بشكل لا يمكن تفسيره.

اقتربت من الصورة مجددًا.

وفي اللحظة التي لمست فيها وجه الطفلة، انطفأت أنوار المنزل.

شهقت إيلارا.

ساد الظلام.

ثم سمعت صوتًا من الخارج.

خطوات.

توقفت أمام باب المنزل.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم سكون.

تراجعت إيلارا.

أمسكت هاتفها، وشغلت المصباح.

تقدمت نحو الباب بحذر.

وفجأة…

طرق أحدهم الباب.

طرقة واحدة.

تراجعت.

ثم طرقة ثانية.

وضعت يدها على فمها.

الطرقة الثالثة كانت أقوى.

طَق… طَق… طَق.

نظرت إلى الساعة.

01:17

رن هاتفها.

رقم مجهول.

لم تجب.

توقف الاتصال.

ثم وصلتها رسالة:

«لا تفتحي.»

تجمدت.

رفعت عينيها نحو الباب.

ثم جاءت رسالة أخرى.

«إنه يعرف أنكِ في الداخل.»

شعرت بقلبها يخفق بسرعة.

اقتربت من النافذة، وأبعدت الستارة قليلًا.

كان الشارع فارغًا.

تقريبًا.

على الجانب الآخر، وقف رجل يرتدي معطفًا أسود.

كان ينظر مباشرة إلى منزلها.

إلى نافذتها تحديدًا.

تراجعت إيلارا بسرعة.

لكن عندما عادت للنظر…

لم يكن هناك أحد.

في تلك اللحظة، وصلتها رسالة ثالثة:

«لا تثقي بالرجل الذي سيأتي لإنقاذك.»

ثم انقطع التيار تمامًا.

لم تعد تسمع شيئًا.

لا سيارات.

لا رياح.

لا حتى صوت الساعة.

وبعد لحظات…

سمعت صوت مفتاح يدور في قفل باب المنزل.

رفعت رأسها.

كانت متأكدة أنها أغلقت الباب.

المقبض تحرك ببطء.

ثم انفتح الباب.

دخل شاب طويل إلى المنزل.

كان يحمل مصباحًا صغيرًا، وملامحه هادئة بشكل غريب.

تراجعت إيلارا حتى اصطدمت بالطاولة.

قال الشاب:

— إيلارا؟

حدقت به.

— مين أنت؟

لم يجب مباشرة.

نظر إلى الطرد الأسود فوق الطاولة.

ثم إلى الصورة.

وتغيرت ملامحه للمرة الأولى.

— من أين حصلتِ على هذا؟

— سألتك مين أنت!

اقترب خطوة.

— اسمي أوريان.

تذكرت الرسالة.

لا تثقي بالرجل الذي سيأتي لإنقاذك.

رفعت هاتفها نحوه.

— اطلع من بيتي.

توقف أوريان.

ثم قال بهدوء:

— إذا بقيتِ هنا، لن تعيشي حتى الصباح.

— شو يعني؟

نظر خلفها.

إلى النافذة.

ثم قال:

— لأنهم عرفوا أنكِ استلمتِ الطرد.

سكتت إيلارا.

— مين «هم»؟

لم يجب.

بدلًا من ذلك، أخرج هاتفه وأظهر لها صورة.

كانت صورة لرجل يقف أمام مبنى مظلم.

نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.

لكن هذه المرة…

كان حيًا.

قال أوريان:

— هذا الرجل مات قبل خمسة عشر عامًا.

نظرت إيلارا إلى الصورة.

ثم إلى الصورة القديمة الموجودة على الطاولة.

— مستحيل.

أجاب:

— هذا هو السبب الذي جعلهم يرسلون لكِ الملف.

ثم ساد صمت طويل.

سألته إيلارا:

— شو علاقة كل هاد فيني؟

نظر إليها أوريان.

ولأول مرة، بدا عليه الخوف.

— لأنكِ كنتِ موجودة في تلك الليلة.

— أي ليلة؟

لم يجب.

اقترب من الطرد، وأخذ المفتاح المعدني.

تغير وجهه فورًا.

— لا…

— شو؟

رفع عينيه إليها.

— هذا مو مفتاح عادي.

— لشو؟

صمت.

ثم قال:

— لباب 017.

وقبل أن تستطيع إيلارا الرد…

انطلقت من بعيد أصوات سيارات مسرعة.

نظر أوريان نحو النافذة.

ثلاث سيارات سوداء توقفت أمام المنزل.

فتح أحد الأبواب.

ونزل رجل واحد.

كان يرتدي معطفًا أسود.

وفي يده هاتف.

وصلته رسالة قصيرة.

«الهدف مؤكد.»

رفع عينيه نحو المنزل.

ثم قال لنفسه:

— إيلارا… أخيرًا.

كان اسمه سيرافين.

وكانت تلك أول مرة يصل فيها إليها.

لكنها لن تكون الأخيرة.