الفصل الثامن عشر
الحقيقة الناقصة
لم تتحرك إيلارا.
بقيت يدها معلقة فوق المقبض، بينما كانت الكلمات تتردد في رأسها:
«نيرا… لا تفتحي.»
كان صوتها.
صوتها الحقيقي.
الصوت الذي لم تسمعه منذ خمسة عشر عامًا.
قال أوريان:
— ابتعدي عن الباب.
استدارت إليه.
— أنت سمعت الصوت؟
— نعم.
— وكان صوتي؟
تردد.
— نعم.
رفعت عينيها إليه.
— إذًا كنت تعرف.
لم يجب.
قال سيرافين:
— هو يعرف أكثر مما قال.
نظر أوريان إليه.
— وأنت كمان.
ساد الصمت.
ثم قالت إيلارا:
— خلص.
نظروا إليها.
— ما عاد بدي أجزاء من الحقيقة.
أشارت إلى أوريان.
— أنت رح تحكي.
ثم إلى سيرافين.
— وأنت.
ثم إلى ميراي.
— وأنتِ.
أخذت نفسًا عميقًا.
— كل شيء.
جلس أوريان.
قال:
— قبل خمسة عشر عامًا، لم يكن اسم المشروع 017.
كان اسمه 000.
كان الهدف أن يجدوا أشخاصًا قادرين على الاحتفاظ بذكريات لا تخصهم.
إيلارا كانت واحدة منهم.
ميراي كانت الثانية.
كايل كان الثالث.
والرابع…
توقف.
قال سيرافين:
— آريان.
أومأ أوريان.
— نعم.
قالت إيلارا:
— وشو صار؟
— آريان كان أول شخص اكتشف قدرتك.
— أي قدرة؟
— كنتِ تستطيعين أخذ ذكريات الآخرين.
نظرت إلى يديها.
— بدون ما أقصد؟
— نعم.
قال سيرافين:
— وفي ليلة معينة، أخذتِ ذكرى من شخص ما.
— مين؟
صمت الجميع.
ثم قال أوريان:
— من رئيس المشروع.
تجمدت.
— شو شفت؟
أجاب:
— شفتِ الحقيقة.
— أي حقيقة؟
— أن المشروع لم يكن يهدف لدراسة الذاكرة.
ثم نظر إليها.
— كان يهدف لصناعة شخص يستطيع تغييرها.
ساد الصمت.
قالت إيلارا:
— وأنا؟
— أنتِ كنتِ أول نجاح.
أغلقت عينيها.
ثم سألت:
— ليش محيتوا ذاكرتي؟
قال سيرافين:
— لأنكِ بدأتِ تعرفين أشياء ما كان لازم تعرفيها.
— ومين محاها؟
نظر الجميع إلى أوريان.
قال:
— أنا.
تراجعت إيلارا.
— ليش؟
— لأن أمك طلبت مني.
— أمي؟
— قالت إنك إذا تذكرتِ كل شيء، رح يبحثوا عنك.
سألت:
— وين أمي الآن؟
لم يجب.
قالت:
— أوريان.
خفض رأسه.
— ما بعرف.
لكن إيلارا لم تصدقه.
لأن الباب خلفها بدأ يصدر صوتًا.
طَق… طَق… طَق.
ثم جاء صوتها القديم:
— لا تثقي بأوريان.
توقفت.
ثم جاء صوت آخر.
هذه المرة صوت كايدن.
— ولا تثقي بكايل.
ثم صوت ميراي.
— ولا تثقي فيني.
ثم صوت أوريان.
— ولا تثقي في نفسك.
ساد الصمت.
رفعت إيلارا رأسها.
— مين عم يعمل هاد؟
قال سيرافين:
— الشخص اللي يعرف كل أصواتنا.
ثم ظهر على الجدار رقم:
017
وتحته:
«الحقيقة ليست ما تتذكرينه.»
ثم ظهر سطر جديد:
«الحقيقة هي ما جعلوكِ تنسينه.»
تقدمت إيلارا نحو الباب.
وضعت المفتاح الأسود في القفل.
قال أوريان:
— إذا فتحتيه، ما رح نقدر نرجع.
نظرت إليه.
— أنا من زمان ما عاد فيني أرجع.
أدارت المفتاح.
صدر صوت قفل يُفتح.
وانفتح الباب ببطء.
وخلفه…
كانت هناك غرفة صغيرة.
وفي منتصفها كرسي.
وعلى الكرسي امرأة.
رفعت رأسها ببطء.
حدقت إيلارا فيها.
وتوقفت أنفاسها.
لأن المرأة كانت تشبهها تمامًا.
ثم قالت:
— تأخرتِ يا نيرا.