الفصل التاسع
وضعت يدي على المقبض.
ترددت.
كان صوت الفتاة ما يزال خلف الباب.
"رِئام…"
لم أجب.
ثم قالت:
"إذا ما فتحتي، رح تظلي طول عمرك تسألي."
أخذت نفسًا عميقًا.
فتحت الباب.
لم يكن أحد هناك.
الممر مظلم.
لكن في نهايته كانت الفتاة واقفة.
هذه المرة استطعت رؤيتها بوضوح.
كانت ترتدي معطفًا داكنًا، وشعرها يصل إلى كتفيها.
لم تبدُ مخيفة.
بل بدت…
حزينة.
تقدمت نحوي.
قلت:
"مين أنتِ؟"
توقفت أمامي.
نظرت إلى وجهي طويلًا.
ثم قالت:
"اسمي سارة."
لم أصدقها.
"كيف بتعرفي اسمي؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"لأنني كنت أعرف رِئام قبل ما تولدي."
تجمدت.
"رِئام الأولى؟"
هزت رأسها.
"لا."
ثم نظرت إلى الدفتر في يدي.
"أنا كنت صديقتها."
صمتنا.
قلت:
"وين هي؟"
خفضت عينيها.
"ما بعرف."
"بس قلتي إنك بتعرفي الحقيقة."
"بعرف جزء منها."
"احكي."
نظرت حولها.
"مو هون."
أشارت إلى الدرج.
"لازم نطلع."
قلت:
"ليش؟"
قالت:
"لأن المكان بيعرف إنك هون."
لم أفهم.
لكن قبل أن أسأل، سمعنا صوت باب يُغلق في الطابق العلوي.
ثم صوت خطوات.
سريعة.
اقتربت سارة مني.
"لازم نمشي."
ركضنا.
صعدنا الدرج.
وصلنا إلى المدخل.
لكن الباب الرئيسي كان مغلقًا.
حاولت فتحه.
لم يتحرك.
نظرت إلى سارة.
"شو عم يصير؟"
قالت:
"هذا صار معها كمان."
"مع مين؟"
"رِئام الأولى."
بدأت أسمع صوتًا من خلفنا.
صوت خطوات يقترب.
التفتُّ.
لم يكن هناك أحد.
لكن على أرضية الممر بدأت تظهر كلمات.
كأن شخصًا يكتبها بإصبعه على طبقة الغبار:
"لا تثقي بها."
نظرت إلى سارة.
قالت بسرعة:
"مو أنا."
ظهرت كلمة ثانية:
"اسأليها عن أمك."
قلت:
"شو بتعرفي عن أمي؟"
سكتت.
"سارة."
قالت:
"أمك كانت معنا."
تجمدت.
"مع مين؟"
"معي ومع رِئام."
"وين؟"
"هون."
أشارت إلى المستشفى.
"قبل ما تولدي."
لم أستطع الكلام.
"أمي كانت تعرف رِئام؟"
"أكثر مما تتخيلي."
ثم أضافت:
"لكنها ما كانت تخاف من رِئام."
توقفت.
"كانت تخاف منها."
سمعت صوتًا خلفنا.
طَق… طَق… طَق.
التفتنا.
باب غرفة 13 كان مفتوحًا.
رغم أننا أغلقناه.
وفي وسط الغرفة…
كان الدفتر الأسود.
لكنني كنت أحمله في يدي.
تراجعت.
سارة همست:
"لا تقربي."
ثم ظهر شيء على الصفحة المفتوحة.
جملة واحدة:
"واحدة منكما تكذب."
نظرت إليها.
ثم نظرت إليّ.
لأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت:
"رِئام…"
"شو؟"
"لازم نعرف مين فينا."
قبل أن أفهم كلامها، انطفأت كل الأضواء.
وفي الظلام…
سمعت صوتًا قريبًا جدًا من أذني:
"أنا."
ثم استيقظت في غرفتي.
كان الصباح قد حل.
وكنت وحدي.
لكن على الطاولة أمامي كان الدفتر مفتوحًا.
والرقم في أسفل الصفحة:
13
وتحت الرقم:
"بقيت ثلاثة عشر صفحة."