الفصل الثامن
ركضت خلفها.
لم أفكر.
لم أسأل نفسي من تكون.
كل ما كنت أعرفه أنني لا أستطيع السماح لها بالاختفاء.
وصلت إلى نهاية الممر، لكن لم أجد أحدًا.
كان الممر فارغًا.
الأبواب مغلقة.
والصمت يملأ المكان.
"استني!"
لم يجبني أحد.
أخرجت هاتفي.
لا شبكة.
رائع.
عدت إلى الغرفة 13.
كانت الورقة ما تزال في يدي.
قرأت الجملة مرة أخرى:
"ولا تثقي بأمك."
لماذا؟
ماذا فعلت أمي؟
جلست على الكرسي وبدأت أفتش الغرفة.
فتحت الخزانة.
كانت فارغة تقريبًا.
إلا من صندوق معدني صغير.
كان عليه الرقم:
13
فتحته.
في داخله شريط تسجيل قديم.
وقفت أحدق فيه.
لم يكن لدي جهاز لتشغيله.
لكن تحت الشريط وجدت ورقة صغيرة.
"استمعي قبل أن تقرئي."
رفعت رأسي.
في زاوية الغرفة كان هناك جهاز تسجيل قديم.
لا أعرف كيف لم أنتبه له.
اقتربت منه.
وضعت الشريط.
ضغطت زر التشغيل.
صدر تشويش.
ثم صوت امرأة.
صوت أعرفه.
صوت أمي.
توقفت أنفاسي.
"إذا كنتِ تسمعين هذا… فهذا يعني أن الدفتر وصل إليكِ."
صمت قصير.
ثم قالت:
"رِئام، أنا آسفة."
أغلقت عيني.
"كنت أتمنى ألا تعرفي أبدًا."
ارتجف صوتها.
"الفتاة التي كانت هنا قبلك… لم تكن ضحية."
توقفت.
ثم قالت:
"كانت تعرف كيف تستخدم الدفتر."
فتحت عيني.
استخدمه؟
"كانت تكتب أشياء قبل حدوثها."
نظرت إلى دفتري.
"لكنها لم تكن تكتب المستقبل."
صمت.
ثم جاء صوتها:
"كانت تكتب ما يطلبه منها."
شعرت بقشعريرة.
"وفي النهاية… كتب لها شيئًا واحدًا."
توقف التسجيل للحظات.
ثم قالت:
"اكتبي اسم من تريدين أن تجديه."
انقطع الصوت.
جلست مذهولة.
ثم عاد التسجيل.
لكن هذه المرة لم يكن صوت أمي.
كان صوت فتاة.
صوت صغير وهادئ.
"أنا كتبت اسمه."
تجمدت.
"ووجدته."
صمت.
ثم قالت:
"لكن عندما وجدته… لم أعد أستطيع التخلص منه."
توقّف التسجيل.
حدقت في الجهاز.
ثم بدأ الشريط يدور وحده.
صوت احتكاك.
تشويش.
ثم جملة واحدة:
"رِئام، لا تبحثي عني."
توقفت.
كان الصوت صوتي.
صوتي أنا.
سمعت صوتي يقول:
"لأنني أنا من يبحث عنك."
سقط الشريط من الجهاز.
وفي اللحظة نفسها، انطفأ ضوء هاتفي.
ظلام كامل.
ثم سمعت خطوات.
واحدة.
اثنتان.
ثلاث.
توقفت أمام باب الغرفة.
ثم جاء الطرق.
طَق… طَق… طَق.
لم أتحرك.
جاء صوت من خلف الباب.
صوت الفتاة نفسها:
"رِئام… افتحي."
قلت:
"مين أنتِ؟"
ضحكت بهدوء.
ثم أجابت:
"أنا السبب اللي خلاكِ تنولدي."
توقفت أنفاسي.
ثم أضافت:
"وأنا الوحيدة اللي بتعرف ليش اسمك رِئام."
وضعت يدي على المقبض.
وقبل أن أفتحه…
وصلت رسالة إلى هاتفي رغم انقطاع الشبكة.
رسالة من الرقم المجهول:
"إذا فتحتِ الباب… ستعرفين الحقيقة."
ثم رسالة ثانية:
"لكن لن تعودي كما كنتِ."