الفصل السادس
بقيت أحدق في الجملة الأخيرة.
"كانت تحاول حمايته منكِ."
لم أفهم.
كيف يمكن لأمي أن تحمي الدفتر مني؟
وما الذي يمكن أن أفعله به؟
سمعت خطوات جدتي تنزل الدرج بسرعة.
أغلقت الدفتر فورًا.
وصلت إليّ، وأمسكت بيدي.
"اطلعي."
قلت:
"لا."
نظرت إليّ بدهشة.
"رِئام."
"بدي أعرف."
"مو كل شي لازم تعرفيه."
"بس أمي كانت تعرف."
سكتت.
"وأنتِ كمان."
لم تجب.
أشرت إلى الصورة.
"مين البنت اللي جنب أمي؟"
نظرت إليها طويلًا.
ثم قالت:
"رِئام الأولى."
نظرت إليها.
"بس إنتِ قلتي إنها اختفت."
"إي."
"طيب كيف صورتها مع أمي؟"
خفضت جدتي عينيها.
"لأن أمك كانت آخر شخص شافها."
ساد الصمت.
ثم أضافت:
"وكانت آخر شخص يعرف أين ذهبت."
شعرت بالغضب.
"ليش ما قالتلي؟"
"لأنها وعدت."
"وعدت مين؟"
لم تجب.
فتحت الدفتر مرة أخرى.
ظهرت جملة جديدة:
"هي لم تختفِ وحدها."
توقفت.
نظرت إلى جدتي.
"شو يعني؟"
قالت:
"رِئام… سكري الدفتر."
لكنني قلبت الصفحة.
كان هناك رسم لبيت.
بيت يشبه بيتنا.
فوقه رقم:
13
وتحت الرسم:
"البداية ليست هنا."
ثم ظهر سطر جديد:
"البداية في المكان الذي وُلدتِ فيه."
شعرت بالبرد.
"ستي… وين انولدت؟"
لم تجب.
"وين انولدت أنا؟"
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت:
"بالمستشفى القديم."
"أي مستشفى؟"
"مستشفى النور."
توقفت.
كنت أعرف الاسم.
كان مبنى قديمًا مهجورًا في طرف المدينة.
لم يعد يعمل منذ سنوات طويلة.
قلت:
"شو علاقة المستشفى بالدفتر؟"
قالت جدتي:
"هناك بدأت القصة."
"أي قصة؟"
نظرت إلى الدفتر.
ثم قالت:
"قصة رِئام الأولى."
قبل أن أجيب، اهتز هاتفي.
رسالة جديدة.
من الرقم نفسه.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة للمستشفى القديم.
وتحتها:
"تعالي وحدكِ."
ثم وصلت رسالة ثانية:
"وإذا أردتِ معرفة لماذا يحمل اسمكِ اسمها…"
ظهرت ثلاث نقاط.
انتظرت.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة:
"ابحثي عن الغرفة التي لم تكن موجودة في مخطط المستشفى."
أغلقت الهاتف.
رفعت رأسي نحو جدتي.
كانت تحدق بي.
قالت:
"لا تروحي."
سألتها:
"ليش؟"
أجابت بصوت خافت:
"لأن رِئام الأولى راحت لهنيك قبل اختفائها."
توقفت.
ثم قالت:
"وما رجعت."
نظرت إلى الدفتر.
كان مغلقًا.
لكن من داخله جاء صوت خافت…
كصوت قلم يكتب على الورق.
ثم ظهر الرقم على غلافه.
لم يعد 16.
صار:
14.