اكتب كي لا يجدني

الفصل 4

رئام الأولى

383 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الرابع

لم أستطع الكلام.

كانت الجملة ما تزال أمامي:

"اسأليها أين اختفت."

رفعت عيني نحو جدتي.

كانت واقفة في مكانها، تنظر إلى الدفتر وكأنها رأت شيئًا تعرفه منذ زمن طويل.

قلت بصوت خافت:

"مين رِئام الأولى؟"

لم تجب.

"ستي… مين هي؟"

جلست على الكرسي القريب، وضمت يديها إلى بعضهما.

"اسمها كان رِئام."

"عرفت."

"كانت بعمرِك تقريبًا."

نظرت إلى الصورة.

"وإنتِ بتعرفيها؟"

تنهدت.

"كنت أعرفها."

توقفت للحظة، ثم أضافت:

"بس ما كانت من العيلة."

ازداد ارتباكي.

"طيب ليش اسمها نفس اسمي؟"

رفعت جدتي عينيها إليّ.

"لأن أمك اختارت اسمك بسببها."

توقفت أنفاسي.

"أمي؟"

أومأت.

"قبل ما تولدي بسنوات، كانت أمك تعرف قصتها."

"أي قصة؟"

لم تجب مباشرة.

بدلًا من ذلك، فتحت درجًا قديمًا وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.

وضعته أمامي.

"هذا كان معها."

نظرت إلى المفتاح.

كان أسود اللون، وفي رأسه رقم محفور:

13

"مفتاح شو؟"

قالت:

"ما بعرف."

رفعت رأسي إليها باستغراب.

"كيف يعني ما بتعرفي؟"

"لأنها أعطتني إياه ليلة اختفائها."

توقفت.

"مين؟"

"رِئام الأولى."

شعرت بأن الغرفة أصبحت أضيق.

"اختفت؟"

أومأت.

"منذ سبعة وعشرين سنة."

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

الفتاة الصغيرة كانت تبتسم للكاميرا.

لكن شيئًا في عينيها جعلني أشعر بأنها كانت تعرف أن الصورة ستبقى بعد اختفائها.

قلت:

"شو صار معها؟"

أجابت جدتي:

"في آخر ليلة، كانت تكتب."

"مثلّي؟"

سكتت.

ثم قالت:

"نعم."

"وبعدين؟"

"وجدوا دفترها."

"وهي؟"

هزت رأسها.

"لم يجدوها."

ساد الصمت.

نظرت إلى الدفتر الأسود.

"وين كان الدفتر؟"

"في غرفتها."

"يعني هاد هو دفترها؟"

لم تجب.

مددت يدي نحوه.

لكن جدتي أمسكت بمعصمي.

"لا."

نظرت إليها.

"ليش؟"

قالت:

"لأنها كتبت آخر جملة فيه قبل أن تختفي."

"شو كانت؟"

تركت معصمي ببطء.

ثم قالت:

"اكتب كي لا يجدني."

تجمدت.

نظرت إلى الدفتر.

نفس العبارة.

نفس الكلمات التي كانت في الصفحة الأولى.

لكن قبل أن أستوعب الأمر، اهتز هاتفي.

رسالة جديدة.

من الرقم المجهول.

فتحتها.

"اسألي جدتك عن الغرفة 13."

رفعت عيني إليها.

"ستي… شو الغرفة 13؟"

تغير وجهها فورًا.

قالت:

"مين بعتلك؟"

"ما بعرف."

وقفت بسرعة.

"رِئام، اسمعيني منيح."

كانت هذه أول مرة تناديني باسمي بهذه الطريقة.

"لا تدوري على الغرفة."

قلت:

"ليش؟"

نظرت إلى الدفتر.

ثم إلى المفتاح.

وقالت:

"لأن الغرفة 13 هي المكان الوحيد الذي لم تستطع رِئام الأولى الهرب منه."

وفجأة…

انفتح الدفتر وحده.

تقلبت صفحاته بسرعة حتى توقفت عند صفحة فارغة.

ثم ظهرت الكلمات أمام أعيننا.

"وأنتِ أيضًا لن تستطيعي."

سقط المفتاح من يد جدتي.

وفي مكان بعيد من البيت…

سمعنا ثلاث طرقات.

طَق… طَق… طَق.