الفصل الثالث
لم أتحرك.
بقيت أحدق في الرقم الموجود أسفل الصفحة.
16
قبل دقائق كان الرقم 17.
كنت متأكدة.
لم يكن هذا وهمًا.
مددت يدي نحو الدفتر، ثم سحبتها بسرعة.
رن هاتفي مرة أخرى.
رسالة من الرقم المجهول:
"لا تضيعي وقتك."
ثم رسالة ثانية:
"أنتِ تعرفين أين يجب أن تذهبي."
عبست.
أنا لا أعرف شيئًا.
أو على الأقل… كنت أعتقد أنني لا أعرف.
ثم تذكرت شيئًا.
المكتبة القديمة.
منذ أسبوع، كنت قد وجدت الدفتر في صندوق خشبي صغير داخل غرفة التخزين في بيت جدتي.
الغريب أنني لم أسأل من أين جاء.
وجدته، أحببت شكله، وأخذته معي.
لكن جدتي عندما رأت الدفتر في يدي، تغير وجهها.
قالت لي وقتها:
"رجعيه."
ضحكت.
"ليش؟"
لم تجب.
اكتفت بالنظر إلى الغلاف، ثم قالت:
"في أشياء يا رِئام… مو إلنا."
لم أفهم كلامها.
والآن بدأت أفهم.
فتحت خزانتي وأخرجت معطفي.
كنت بحاجة إلى إجابات.
ذهبت إلى غرفة التخزين.
كان البيت هادئًا.
أشعلت المصباح، وبدأت أبحث في الصناديق القديمة.
صور.
كتب.
أوراق.
رسائل.
ثم وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
توقفت.
كان نفس الصندوق الذي وجدت فيه الدفتر.
فتحته.
في داخله كانت هناك عشرات الأوراق القديمة.
وفوقها صورة.
رفعتها.
كانت الصورة لفتاة صغيرة تقف أمام بيت قديم.
حدقت فيها.
لم أعرفها.
لكن خلف الصورة كان هناك تاريخ:
1998
وتحت التاريخ اسم:
رِئام.
سقطت الصورة من يدي.
هذا مستحيل.
كان اسمي.
لكنني لم أكن موجودة عام 1998.
قلبت الصورة مرة أخرى.
ثم وجدت شيئًا مكتوبًا تحت الاسم:
"النسخة الأولى."
شعرت بقشعريرة.
أعدت الصورة إلى الصندوق.
وفي اللحظة نفسها سمعت صوت جدتي خلفي.
"شو عم تعملي هون؟"
استدرت.
كانت واقفة عند الباب.
نظرت إلى الصورة في يدي.
ثم إلى الدفتر الأسود الذي كنت أحمله.
لم تقل شيئًا.
لكن وجهها تغير.
اقتربت مني وانتزعت الدفتر من يدي.
"من وين جبتي هاد؟"
قلت:
"كان بصندوقك."
سكتت طويلًا.
ثم قالت:
"أنا ما حطيته هناك."
نظرت إليها.
"مين حطه؟"
لم تجب.
وضعت الدفتر على الطاولة.
ثم قالت بصوت خافت:
"أمك كانت تعرف."
توقفت.
"أمي؟"
أومأت.
"كانت تعرف عن الدفتر."
شعرت بأن شيئًا باردًا يمر داخلي.
"ليش ما قالتلي؟"
نظرت جدتي إلى الباب.
ثم قالت:
"لأنها كانت تحاول تخليك تنسي."
"أنسى شو؟"
رفعت عينيها إليّ.
ولأول مرة رأيت الخوف في وجهها.
قالت:
"إنك مو أول رِئام."
لم أفهم.
"شو يعني؟"
اقتربت مني وهمست:
"كان في بنت قبلك."
ثم أشارت إلى الصورة.
"وكان اسمها رِئام."
تراجعت خطوة.
"مين كانت؟"
أغمضت جدتي عينيها.
وقالت:
"هي صاحبة الدفتر الأولى."
وفي تلك اللحظة…
انطفأ المصباح.
سمعت صوت ورقة تُقلب فوق الطاولة.
ثم ظهر ضوء الهاتف.
نظرت إلى الدفتر.
كانت صفحة جديدة مفتوحة.
والرقم أصبح:
15
وتحت الرقم جملة واحدة:
"اسأليها أين اختفت."