الفصل الثاني
لم أنم تلك الليلة.
بقيت جالسة على سريري، والدفتر الأسود أمامي، أراقبه وكأنه شيء قد يستيقظ في أي لحظة.
لم أجرؤ على فتحه.
كلما مددت يدي نحوه، تذكرت الجملة:
«كاذبة.»
كيف عرف؟
وكيف كتب وحده؟
والأهم…
من كان يقصد عندما قال: وجدتك؟
مع اقتراب الفجر، بدأ المطر يخف.
نظرت إلى الساعة.
05:42
مرّت أكثر من ساعتين منذ أن سمعت الصوت.
لم يحدث شيء آخر.
ربما كان كل ما حدث مجرد حلم.
ربما كنت متعبة.
ربما…
صدر صوت اهتزاز من هاتفي.
قفزت من مكاني.
كانت رسالة من نيرين.
«"رِئام، صحيتي؟"»
كتبت بسرعة:
"إي."
جاء ردها فورًا:
«"غريب… كنت حاسة إنك ما رح تنامي."»
توقفت.
كتبت:
"ليش؟"
ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.
ثم اختفت.
ثم عادت.
وأخيرًا وصلت الرسالة:
«"ما بعرف… بس حلمت فيكي."»
شعرت بقشعريرة.
"شو حلمتي؟"
لم يصل الرد.
انتظرت دقيقة.
ثم دقيقتين.
ثم خمسًا.
اتصلت بها.
لا جواب.
وضعت الهاتف جانبًا.
وقررت أن أفتح الدفتر.
هذه المرة لم تكن هناك جملة جديدة.
كانت الصفحة فارغة.
تنفست براحة.
ثم لاحظت شيئًا.
في أسفل الصفحة كان هناك رقم صغير:
17
قلبت الصفحة.
16
التي بعدها:
15
تجمدت.
كانت صفحات الدفتر مرقمة تنازليًا.
17…
16…
15…
ثم 14.
وبينما كنت أقلب الصفحات، اكتشفت أن الرقم ينخفض مع كل صفحة.
حتى وصلت إلى:
1
كانت الصفحة الأخيرة مختلفة.
لم يكن عليها أي كلام.
فقط رسم صغير لباب.
باب أسود.
وتحته عبارة:
"عندما تصلين إلى الصفر، سيفتح."
أغلقت الدفتر.
رن هاتفي.
هذه المرة كان المتصل نيرين.
أجبت فورًا.
"نيرين؟ وينك؟"
لم تجب.
سمعت فقط صوت تنفسها.
"نيرين؟"
ثم جاء صوتها أخيرًا.
كان مرتجفًا:
"رِئام… لا تفتحي الدفتر."
توقفت.
"ليش؟"
ساد الصمت.
ثم قالت:
"لأني شفته."
"شفتي شو؟"
تنفست بعمق.
"الدفتر."
نظرت إلى الدفتر أمامي.
"وين شفتيه؟"
جاء صوتها منخفضًا:
"بالحلم."
ثم انقطع الاتصال.
حدقت في الشاشة.
بعد ثوانٍ، وصلتني رسالة جديدة.
لكنها لم تكن من نيرين.
كان اسم المرسل:
رقم غير محفوظ.
فتحت الرسالة.
كانت تحتوي على جملة واحدة:
"أنتِ تكتبين بسرعة بطيئة يا رِئام."
تجمدت.
نظرت إلى يدي.
القلم ما زال بين أصابعي.
ثم سمعت صوتًا خلفي.
صوت ورقة تُقلب.
التفتُّ ببطء.
كان الدفتر مفتوحًا.
والصفحة التي أمامي لم تعد تحمل الرقم 17.
كان الرقم:
16.
ثم ظهرت جملة جديدة.
"تبقى ست عشرة صفحة فقط."