الفصل الأول
كانت الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.
لم أكن أحب هذا الوقت.
ليس لأنني أخاف من الظلام، ولا لأن البيت يصبح هادئًا بشكل مخيف بعد منتصف الليل.
بل لأنني كنت أعرف أن شيئًا ما يحدث دائمًا عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
شيء لا أستطيع تفسيره.
وضعت القلم على الورقة، ثم نظرت إلى الساعة المعلقة فوق مكتبي.
03:17
تنفست ببطء.
كان المطر يضرب زجاج النافذة، والريح تحرك الستارة كلما تسلل الهواء من الشق الصغير أسفلها.
أمامـي كان دفتري الأسود مفتوحًا.
أحببت ذلك الدفتر رغم أنني لم أتذكر من أين حصلت عليه.
غلافه أسود تمامًا، بلا اسم، بلا رسومات، ولا حتى علامة تدل على صاحبه.
وفي الصفحة الأولى كانت هناك جملة واحدة مكتوبة بخط باهت:
"اكتب كي لا يجدني."
كنت أظنها جملة أدبية.
مجرد عبارة غريبة أعجبتني.
لذلك بدأت أكتب.
كتبت عن مدينة لا تنام.
عن فتاة تعيش وحدها.
عن بيت قديم تسمع فيه أصواتًا لا يعرف مصدرها أحد.
ثم توقفت.
رفعت رأسي عن الصفحة.
كان هناك صوت.
طَق.
نظرت إلى النافذة.
سكت الصوت.
عدت إلى الدفتر.
طَق.
هذه المرة كان الصوت أوضح.
ابتلعت ريقي.
"مجرد المطر."
قلت ذلك بصوت منخفض، وكأنني أحاول إقناع نفسي.
ثم جاءت الثالثة.
طَق.
وضعت القلم جانبًا.
لم يكن الصوت من النافذة.
كان من الباب.
نهضت ببطء.
اقتربت منه، لكنني لم أفتحه.
"مين؟"
لا إجابة.
وضعت أذني على الباب.
الصمت.
ابتعدت عنه، وقلت لنفسي إنني أتخيل.
لكن عندما عدت إلى مكتبي، توقفت.
الدفتر.
كان مغلقًا.
أنا متأكدة أنني تركته مفتوحًا.
اقتربت منه.
فتحته.
تجمدت.
كانت هناك جملة جديدة أسفل ما كتبته قبل قليل.
ولم تكن بخط يدي.
"لا تفتحي الباب."
حدقت فيها.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
ثم جاء صوت من خلف الباب.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
"رِئام…"
تراجعت خطوة.
لم أجب.
عاد الصوت:
"رِئام، افتحي."
عرفت الصوت.
كان صوت أمي.
لكن أمي لم تكن في المنزل.
كانت مسافرة منذ ثلاثة أيام.
وقفت أمام الباب عاجزة عن الحركة.
ثم نظرت إلى الدفتر.
ظهرت كلمات جديدة أمام عيني.
"ليست أمك."
ارتجفت يدي.
اقتربت من الصفحة أكثر.
ثم ظهرت كلمة أخرى.
"اكتبي."
جلست أمام الدفتر.
أمسكت القلم.
لم أعرف ماذا أكتب.
لكنني كتبت أول شيء خطر في بالي:
"أنا وحدي في الغرفة."
انتظرت.
لم يحدث شيء.
كتبت:
"لا أحد يستطيع الدخول."
ساد الصمت.
ثم كتبت:
"أنا بخير."
توقفت.
مرّت ثوانٍ.
ثم بدأ الحبر يتحرك على الصفحة دون أن ألمسه.
ظهر سطر جديد.
"كاذبة."
رفعت رأسي بسرعة.
لم يعد صوت أمي خلف الباب.
لكن شيئًا آخر كان موجودًا.
صوت خطوات.
بطيئة.
تبتعد عن باب غرفتي.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت.
جلست أحدق في الباب.
وبعد لحظات، سمعت صوتًا خافتًا جدًا يأتي من الممر:
"وجدتك."
أغلقت الدفتر فورًا.
وفي تلك اللحظة فهمت أن الجملة الموجودة في الصفحة الأولى لم تكن عنوانًا لرواية.
كانت تحذيرًا.
وكان عليّ أن أكتشف لماذا.
قبل أن يجدني هو مرة أخرى.