اكتب كي لا يجدني

الفصل 19

كنت هناك طوال الوقت

412 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل التاسع عشر

لم أفهم الجملة.

"أنا كنت هنا طوال الوقت."

بقيت أحدق في الدفتر.

قالت سارة:

"رِئام الأولى."

لكنني لم أجب.

كنت أشعر أن كل شيء حولي أصبح جزءًا من لغز واحد.

أمي.

أبي.

نيرين.

داليا.

سارة.

والدفتر.

قلت:

"ليش أنا؟"

لم يأتِ جواب.

ثم ظهرت كلمة:

"لأنكِ اخترتِ."

تراجعت.

"أنا ما اخترت شي."

ظهرت جملة أخرى:

"قبل أن تتذكري."

ثم بدأت صفحات الدفتر تتقلب.

واحدة.

اثنتان.

ثلاث.

حتى توقفت عند صفحة تحمل الرقم:

3

ظهرت صورة.

كانت لي وأنا طفلة.

لكن هذه المرة كنت أقف وحدي.

وخلفي باب أسود.

تحت الصورة:

"في تلك الليلة، دخلتِ بإرادتك."

قلت:

"هذا مستحيل."

قالت داليا:

"ليس كل ما ننساه لم يحدث."

نظرت إليها.

"شو عملت وأنا طفلة؟"

أجابت:

"كتبتِ."

تجمدت.

"شو كتبت؟"

أشارت إلى الدفتر.

"اسمك."

ثم قالت:

"وكتبتِ اسم رِئام الأولى."

فتحت الصفحة.

كان هناك سطران قديمان.

رِئام.

رِئام.

الاسم نفسه مرتين.

تحت الأول تاريخ 1998.

وتحت الثاني تاريخ 2004.

سألت:

"يعني أنا رِئام الثانية؟"

قالت داليا:

"نعم."

"والأولى؟"

قالت سارة:

"ما كانت تريدك أن تكوني رِئام الثانية."

"ليش؟"

قالت:

"لأنها كانت تريد أن تنهي القصة."

توقفت.

"أي قصة؟"

قبل أن تجيب، ظهرت كلمات جديدة:

"الكاتب ليس شخصًا."

ثم:

"الكاتب هو المكان."

نظرت إلى الدفتر.

لم أفهم.

قالت داليا:

"الدفتر مو هو الشيء اللي يكتب."

"إذن؟"

"المكان الذي صنعت فيه أول صفحة."

فهمت.

"الغرفة 13."

أومأت.

"الغرفة نفسها."

سألت:

"شو فيها؟"

قالت سارة:

"باب."

"إلى وين؟"

"إلى المكان الذي لا يجب أن تدخليه."

نظرت إلى الدفتر.

بقيت صفحتان فقط.

2

ثم 1.

اقتربت من الصفحة.

ظهرت جملة:

"لا تفتحي الصفحة الأخيرة."

تذكرت تحذير رِئام الأولى.

قلت:

"بس إذا ما فتحتها، ما رح أعرف الحقيقة."

ظهر سطر:

"وهذا هو المطلوب."

ثم ظهر سطر آخر:

"الحقيقة ليست في الصفحة الأخيرة."

توقفت.

"وين إذن؟"

ظهرت الإجابة:

"في الصفحة التي حُذفت."

نظرت إلى داليا.

"في صفحة محذوفة؟"

قالت:

"كانت الصفحة صفر."

"وينها؟"

لم تجب.

ثم اقتربت نيرين.

كانت تبكي.

قالت:

"أنا بعرف وينها."

نظرت إليها.

"وين؟"

أخرجت ورقة صغيرة من جيبها.

كانت سوداء تمامًا.

وضعتها أمامي.

"رِئام الأولى أعطتني ياها."

نظرت إلى الورقة.

لم يكن عليها شيء.

ثم ظهرت كلمات:

"إذا وصلتِ إلى هنا، لا تبحثي عن الصفحة صفر."

توقفت.

ثم ظهرت كلمة أخيرة:

"لأنها تبحث عنك."

فجأة انطفأت أنوار المكتبة.

وسمعنا صوت باب يُفتح.

ثم صوت خطوات.

اقتربت.

اقتربت أكثر.

حتى توقفت خلفي.

جاء صوت هادئ:

"رِئام."

لم ألتفت.

قال الصوت:

"هذه المرة… لا تهربي."

أغمضت عيني.

كنت أعرف هذا الصوت.

لم يكن صوت سارة.

ولا أمي.

ولا نيرين.

كان صوتي أنا.

فتحت عيني ببطء.

وكانت هناك فتاة تقف أمامي.

تشبهني تمامًا.

ابتسمت.

وقالت:

"أخيرًا… تذكرتِني."