الفصل الثامن عشر
بقيت الجملة أمامي:
"والخائنة قريبة منكِ."
نظرت إلى نيرين.
ثم إلى داليا.
ثم إلى الباب.
لم أعرف من أقصد.
قلت:
"مين الخائنة؟"
لم تجب داليا.
قالت نيرين:
"لا تصدقي الدفتر."
نظرت إليها.
"ليش؟"
قالت:
"لأنه عم يحاول يفرقنا."
فتحت الدفتر.
كتبت:
"مين الخائنة؟"
ظهرت الإجابة:
"اسألي نيرين عن ليلة الغرفة 13."
تغير وجه نيرين.
"لا."
قلت:
"شو صار؟"
"ما صار شي."
"نيرين."
سكتت.
ثم قالت:
"كنت هناك."
"متى؟"
"ليلة اختفاء رِئام الأولى."
تجمدت.
"إنتِ؟"
أومأت.
"كنت طفلة."
"وشفتيها؟"
"إي."
"وشفتي أمي؟"
"إي."
"وشفتي داليا؟"
أومأت.
ثم قالت:
"وشفت الشخص اللي كان معها."
سألت:
"مين؟"
رفعت عينيها إليّ.
"أبوك."
توقفت.
لم أعرف ماذا أقول.
أبي لم يكن جزءًا من هذه القصة من قبل.
قلت:
"أبي كان بالمستشفى؟"
قالت:
"إي."
"ليش؟"
"ما بعرف."
ثم نظرت إلى الدفتر.
"بس بتذكر إنه كان يحمل دفترًا."
شعرت بالارتباك.
"دفترًا ثانيًا؟"
أومأت.
"وكان يحاول يحرقه."
تدخلت داليا:
"لا."
نظرت إليها.
قالت:
"هو لم يكن يحاول حرقه."
سألت:
"شو كان عم يعمل؟"
قالت:
"كان يحاول إغلاقه."
ساد الصمت.
ثم قالت داليا:
"أبوك كان يعرف الكاتب."
حدقت بها.
"أبي يعرفه؟"
أومأت.
"وكان هو الشخص الوحيد الذي استطاع التحدث معه."
سألت:
"وين أبي الآن؟"
لم تجب داليا.
نظرت إلى نيرين.
ثم إلى الأرض.
قالت:
"اختفى."
تراجعت.
"متى؟"
"بعد اختفاء رِئام الأولى."
فهمت شيئًا.
كل شخص اقترب من الدفتر…
اختفى.
قلت:
"يعني الدفتر أخدهم."
داليا هزت رأسها.
"لا."
"إذن مين؟"
قالت:
"هم دخلوا بأنفسهم."
لم أفهم.
ثم سمعت صوتًا خلفي.
"لأنهم كانوا يظنون أنهم يستطيعون التحكم به."
استدرت.
كانت سارة.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تحمل صورة قديمة.
اقتربت مني.
قالت:
"أبوك لم يختفِ."
قلت:
"وينه؟"
أشارت إلى الدفتر.
"هو داخل الصفحة الأخيرة."
تجمدت.
"مستحيل."
قالت:
"كل من دخل الدفتر ترك شيئًا خلفه."
ثم نظرت إلى نيرين.
"إلا واحدة."
قالت نيرين:
"لا."
سارة اقتربت منها.
"أنتِ."
تراجعت نيرين.
"أنا ما خنت حدا."
قالت سارة:
"إذن قولي لها الحقيقة."
نظرت نيرين إليّ.
وبعد صمت طويل قالت:
"أنا اللي أعطيتك الدفتر."
لم أستطع الكلام.
"شو؟"
قالت:
"أنا حطيته بصندوق جدتك."
"ليش؟"
بدأت دموعها تنزل.
"لأن رِئام الأولى طلبت مني."
نظرت إلى الدفتر.
الرقم تغير.
3
ثم ظهرت جملة:
"الآن عرفتِ من فتح الباب."
نظرت إلى نيرين.
قالت بصوت مرتجف:
"بس ما كنت بعرف إنها رح ترجع."
ثم جاء صوت من الدفتر:
"أنا لم أعد."
توقفنا جميعًا.
ثم ظهرت جملة جديدة:
"أنا كنت هنا طوال الوقت."