الفصل السابع عشر
لم أستطع أن أرفع عيني عن نيرين.
كانت تبكي.
ولأول مرة شعرت أنني لا أعرف صديقتي كما كنت أعتقد.
قلت:
"مين المرأة؟"
لم تجب.
أعدت السؤال:
"نيرين… مين المرأة اللي كانت معي بالصورة؟"
مسحت دموعها.
"اسمها داليا."
"مين داليا؟"
قالت:
"كانت تعمل بالمستشفى."
توقفت.
"وبعدين؟"
"كانت تعرف رِئام الأولى."
ثم نظرت إلى الصورة.
"وكانت هي اللي اعتنت فيكِ يوم ولادتك."
شعرت بالدوار.
"ليش كانت ماسكة إيدي؟"
قالت:
"لأن أمك ما كانت قادرة."
"قادرة على شو؟"
لم تجب.
فتحت الدفتر القديم.
وجدت صفحة مكتوب عليها اسم:
داليا — الغرفة 13.
وتحت الاسم:
"الحارسة."
سألت:
"حارسة شو؟"
قالت نيرين:
"ما بعرف."
ثم قلبت الصفحة.
وجدنا رسمًا للدفتر الأسود.
وبجانبه أربعة أسماء:
رِئام الأولى.
مريم.
داليا.
سارة.
وفي المنتصف كلمة:
"الحارسات."
حدقت فيها.
"كلهم كانوا يعرفوا."
قالت نيرين:
"إي."
"بس ليش؟"
قبل أن تجيب، انفتح باب المكتبة.
دخلت امرأة مسنة.
كانت تحمل مصباحًا صغيرًا.
نظرت إلينا.
ثم إلى الدفتر.
قالت:
"كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي."
اقتربت منها.
"أنتِ داليا؟"
أومأت.
توقفت أنفاسي.
قالت:
"كبرتِ يا رِئام."
نظرت إليها.
"أنتِ بتعرفيني."
"منذ كنتِ طفلة."
"ليش كنتِ معي بالصورة؟"
جلست.
ثم قالت:
"لأنني كنت أول شخص حملك بعد ولادتك."
سألت:
"أين أمي؟"
"كانت في الخارج."
"وليش قالت جدتي إنها قالت: هذه ليست ابنتي؟"
أغلقت داليا عينيها.
"لأنها كانت تعرف."
"تعرف شو؟"
قالت:
"أن الطفلة التي ولدت في الغرفة 13 لم تكن عادية."
شعرت بالغضب.
"أنا إنسانة."
قالت بهدوء:
"أعرف."
ثم أضافت:
"لكن عندك شيء لا يملكه الآخرون."
"شو؟"
نظرت إلى الدفتر.
"قدرة على سماعه."
"سماع مين؟"
قالت:
"الذي يكتب."
ساد الصمت.
سألت:
"مين هو؟"
داليا لم تجب.
فتحت الدفتر أمامي.
كان الرقم:
5
قالت:
"بقيت خمس صفحات."
"وبعدين؟"
نظرت إليّ.
"عندما تصلين إلى الصفحة الأخيرة، سيظهر لكِ."
"مين؟"
قالت:
"الكاتب."
ثم أضافت:
"لكن تذكري شيئًا."
"شو؟"
قالت:
"الكاتب ليس عدوك."
توقفت.
"إذن مين عدوي؟"
نظرت داليا نحو نيرين.
ثم قالت:
"الشخص الذي يريدك أن تصدقي أن الكاتب عدوك."
التفتُّ إلى نيرين.
كانت صامتة.
وفجأة…
انطفأ المصباح.
ظهر صوت من بين الرفوف:
"داليا."
رفعت داليا رأسها.
كان صوت فتاة.
صوت رِئام الأولى.
قالت:
"أنتِ وعدتِني أنكِ لن تخبريها."
أجابتها داليا:
"انتهى وقت الوعود."
ثم انفتح الدفتر وحده.
الرقم تغير.
4
وظهرت جملة:
"واحدة من الحارسات خانتني."
ثم ظهرت جملة ثانية:
"والخائنة قريبة منكِ."