الفصل السادس عشر
لم أتحرك بعد اختفاء المرأة.
بقيت أمام الباب.
لم أفتحه.
كنت أعرف الآن أن الأصوات يمكن أن تكذب.
وأن الوجوه يمكن أن تخدع.
وأن الدفتر…
ربما كان الشيء الوحيد الذي يخبرني بالحقيقة.
عدت إلى الطاولة.
كان الرقم ما يزال:
6
كتبت:
"مين بقدر أثق فيه؟"
ظهرت الإجابة:
"لا أحد."
حدقت فيها.
ثم ظهرت جملة أخرى:
"لكن هناك شخص يعرف الحقيقة."
كتبت:
"مين؟"
بقيت الصفحة فارغة.
ثم ظهرت كلمة واحدة:
"نيرين."
توقفت.
نيرين؟
لا.
هي صديقتي منذ سنوات.
لماذا قد تخفي عني شيئًا؟
أمسكت هاتفي واتصلت بها.
لم تجب.
اتصلت مرة ثانية.
لا جواب.
ثم وصلتني رسالة منها:
"تعالي للمكتبة القديمة."
شعرت بالريبة.
كتبت:
"ليش؟"
جاء الرد:
"لأنني وجدت شيئًا يخص رِئام الأولى."
ذهبت.
كانت المكتبة في شارع قديم، بعيدًا عن وسط المدينة.
دخلت.
وجدت نيرين في آخر الممر.
كانت تحمل صندوقًا خشبيًا.
قالت:
"لازم تشوفي هاد."
فتحته.
كان بداخله دفتر صور قديم.
قلبت الصفحات.
رِئام الأولى.
سارة.
أمي.
وأشخاص آخرون لم أعرفهم.
ثم وصلت إلى صورة جعلتني أتوقف.
كنت أنا فيها.
طفلة صغيرة.
تقف أمام المكتبة نفسها.
قلت:
"كيف؟"
نيرين لم تجب.
"أنا ما كنت بعرف هالمكان وأنا صغيرة."
قالت:
"بس كنتِ هون."
"مع مين؟"
أشارت إلى طرف الصورة.
كانت هناك امرأة.
وجهها غير واضح.
لكنها كانت تمسك يدي.
قلت:
"مين هاي؟"
قالت:
"ما بعرف."
قلبت الصورة.
كان هناك تاريخ:
2004
ثم جملة:
"الطفلة تذكرت."
شعرت بالارتباك.
"نيرين… شو عم تخبي عني؟"
سكتت.
"احكي."
قالت:
"أنا كنت بعرف عن الدفتر قبل ما تعرفيه."
تراجعت.
"قديش؟"
"من أول مرة شفتيه."
"ليش ما قلتيلي؟"
خفضت عينيها.
"لأن أمي طلبت مني."
"أمك؟"
أومأت.
"أمي كانت تعرف أمك."
ساد الصمت.
ثم قالت:
"وكانت تعرف رِئام الأولى."
شعرت بأن كل شيء يعيد نفسه.
الأمهات.
الدفتر.
المستشفى.
رِئام الأولى.
قلت:
"ليش الكل بيعرف إلا أنا؟"
نظرت إليّ بحزن.
"لأنك كنتِ الوحيدة اللي لازم تنسى."
فتحت فمي لأجيب.
لكنها أمسكت يدي.
"رِئام، اسمعيني."
نظرت إليها.
"الدفتر مو عم يطاردك."
"شو؟"
قالت:
"هو عم يحاول يرجعك."
"لوين؟"
صمتت.
ثم قالت:
"للمكان اللي تركتيه."
وقبل أن أسألها ماذا تقصد، انطفأت أنوار المكتبة.
سمعنا صوت خطوات بين الرفوف.
نيرين أمسكت بيدي.
"لا تتحركي."
توقفت الخطوات.
ثم جاء صوت من آخر الممر.
صوت رِئام الأولى:
"أخيرًا قلتِ لها."
نظرت إلى نيرين.
كانت تبكي.
ثم قالت:
"هي تعرف."
ظهر الدفتر بين يدي.
الرقم تغير.
5
وتحت الرقم ظهرت جملة:
"الآن ستعرفين من كانت المرأة في الصورة."