اكتب كي لا يجدني

الفصل 15

ما لم يحدث بعد

390 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الخامس عشر

حدقت في الصفحة.

"الذكرى التالية ليست من الماضي."

ثم ظهرت الجملة الثانية:

"إنها من المستقبل."

لم أفهم.

كيف يمكن أن أتذكر شيئًا لم يحدث؟

أغلقت الدفتر.

لكن عندما رفعته عن الطاولة، وجدت أن المكان تغيّر.

لم تعد الغرفة مليئة بالرفوف.

كنت أقف في غرفتي.

غرفتي نفسها.

لكنها كانت مختلفة.

النافذة مكسورة.

الكتب على الأرض.

والساعة فوق مكتبي متوقفة عند:

03:17

اقتربت من المرآة.

وجدت ورقة معلقة عليها.

اقتربت.

كان مكتوبًا:

"بعد سبعة أيام."

تراجعت.

سمعت صوتًا خلفي.

"رِئام."

التفتُّ.

كانت نيرين.

لكنها بدت مختلفة.

وجهها شاحب، وعيناها مليئتان بالخوف.

قلت:

"نيرين؟"

اقتربت مني.

"لازم تسمعيني."

"وين نحنا؟"

"بغرفتك."

"بس…"

قاطعتني:

"هذا الشي رح يصير بعد سبعة أيام."

توقفت.

"شو؟"

أشارت إلى الدفتر.

"رح تفتحي الصفحة الأخيرة."

قلت:

"ما رح أفتحها."

قالت:

"رح تفتحيها."

ثم أضافت:

"ورح تكتبي اسمًا."

"أي اسم؟"

نظرت إليّ.

"اسمك."

شعرت بالبرد.

"ليش؟"

قالت:

"لأنك رح تكتشفي إنك ما كنتِ عم تهربي منه."

سألتها:

"من مين؟"

رفعت رأسها نحو الباب.

"من الشخص اللي كان يكتب كل شي."

توقفت.

ثم قالت:

"هو."

انطفأ الضوء.

وعندما عاد…

لم تكن نيرين موجودة.

كنت وحدي.

والدفتر أمامي.

فتحته.

الصفحة تحمل الرقم:

7

ظهرت جملة:

"هذه ليست نبوءة."

ثم:

"إنها فرصة."

ثم:

"يمكنك تغييرها."

لأول مرة شعرت أن الدفتر لا يحاول تخويفي.

كان يحذرني.

أمسكت القلم.

كتبت:

"كيف؟"

ظهرت الإجابة:

"لا تكتبي اسمه."

كتبت:

"مين هو؟"

ظهرت كلمة:

"ستعرفينه."

ثم بدأت الصفحة تمتلئ بسرعة.

صور.

أسماء.

أماكن.

كلها ظهرت واختفت.

حتى ظهرت صورة واحدة وبقيت.

صورة لي وأنا أكبر قليلًا.

كنت أقف أمام باب أسود.

وبجانبي سارة.

وفي يدي الدفتر.

وخلفي…

كانت نيرين.

لكنها لم تكن تنظر إليّ.

كانت تنظر إلى شخص يقف خلفي.

شخص لم يظهر وجهه.

قلبت الصفحة.

ظهرت جملة:

"لا تخافي منه."

ثم:

"خافي ممن يطلب منكِ الهرب."

توقفت.

فهمت.

الدفتر لا يخبرني من هو.

بل يخبرني ممن يجب أن أحذر.

وفجأة…

سمعت صوت أمي.

"رِئام."

استدرت.

كانت واقفة عند باب الغرفة.

لكنها لم تكن كما رأيتها من قبل.

كانت تبتسم.

قالت:

"تعالي معي."

نظرت إلى الدفتر.

ظهرت جملة:

"لا تذهبي."

نظرت إلى أمي.

قالت:

"أنا أمك."

ثم ابتسمت.

لكنني تذكرت تحذير رِئام الأولى:

"إذا سمعتي صوتي… لا تجاوبيه."

فتحت فمي لأتكلم.

لكنني توقفت.

لأن أمي قالت جملة لم تقلها لي أبدًا:

"أنا اشتقتلك يا رِئام."

عرفت في تلك اللحظة…

أنها ليست أمي.

تراجعت.

اختفت ابتسامتها.

ثم قالت بصوت مختلف:

"ذكية."

وأُغلق الباب.

عدت أنظر إلى الدفتر.

كان الرقم قد تغيّر.

6

وتحت الرقم:

"بدأتِ تتعلمين."