الفصل الرابع عشر
لم أفهم ما قالته سارة.
"دخلت الدفتر؟"
أومأت.
"كيف؟"
نظرت إلى الدفتر.
"مو كل اللي ينكتب فيه بيكون خيال."
قلت:
"شو يعني؟"
قالت:
"الدفتر بيحفظ الأشخاص."
نظرت إليها باستغراب.
"بيحفظهم؟"
"ذكرياتهم… أصواتهم… وأحيانًا أسماءهم."
ثم أضافت:
"لكن رِئام الأولى كانت مختلفة."
"ليش؟"
"لأنها كانت تعرف كيف تكتب نفسها."
سألتها:
"وين هي الآن؟"
أجابت:
"في مكان بين الصفحة والواقع."
شعرت بالارتباك.
"هذا مستحيل."
قالت:
"كنت أقول مثلك."
ثم فتحت الدفتر.
كانت الصفحة تحمل الرقم:
8
قالت:
"كل صفحة تختفي عندما تتذكري شيئًا."
"ولما نوصل للصفر؟"
سكتت.
"شو بيصير؟"
قالت:
"يفتح الباب."
"أي باب؟"
أشارت إلى آخر الممر.
كان هناك باب لم أره من قبل.
أسود.
عليه الرقم:
13
تراجعت خطوة.
"هذا ما كان موجود."
قالت سارة:
"كان موجودًا دائمًا."
اقتربت منه.
لمست المقبض.
بارد.
فتحت الباب.
لم تكن خلفه غرفة.
كانت هناك رفوف طويلة.
رفوف مليئة بالدفاتر.
مئات الدفاتر.
كلها سوداء.
اقتربت من أول رف.
وجدت أسماء مكتوبة على ظهور الدفاتر.
سارة.
توقفت.
نظرت إليها.
"هذا اسمك."
قالت:
"أعرف."
أخذت الدفتر من الرف.
كان مغلقًا.
قلت:
"افتحيه."
هزت رأسها.
"ما بقدر."
"ليش؟"
قالت:
"لأنني إذا فتحته، بتتذكرين شيئًا ما لازم تتذكريه."
مددت يدي وأخذته منها.
فتحته.
الصفحة الأولى كانت فارغة.
ثم ظهرت كلمة:
"كاذبة."
نظرت إلى سارة.
قالت:
"قلت لك."
قلبت الصفحة.
ظهرت صورة.
صورة قديمة.
أنا.
وأمي.
ورِئام الأولى.
وسارة.
كنا جميعًا في الصورة.
لكنني كنت طفلة صغيرة.
قلت:
"ليش أنا معكم؟"
لم تجب سارة.
قلبت الصفحة.
كانت هناك جملة:
"لم تولد رِئام في عام 1998."
ثم:
"وُلدت القصة."
توقفت.
بدأت أفهم شيئًا.
اسم رِئام لم يكن مجرد اسم.
كان دورًا.
سألت:
"كم بنت حملت هالاسم؟"
قالت سارة:
"ثلاث."
"أنا الثالثة؟"
أومأت.
ثم قالت:
"لكن الأولى هي الوحيدة التي حاولت كسر القاعدة."
"أي قاعدة؟"
قبل أن تجيب، انغلق الباب خلفنا.
سمعنا صوت قفل.
نظرت إلى سارة.
ثم إلى الدفاتر.
ومن بين الرفوف جاء صوت فتاة:
"أخيرًا."
تجمدت.
كان الصوت مألوفًا.
صوت رِئام الأولى.
قالت:
"كنت أنتظرك."
ثم ظهر دفتر جديد على الطاولة.
كان غلافه أسود.
لكن اسمي كان مكتوبًا عليه.
رِئام.
اقتربت.
فتحت الصفحة الأولى.
وجدت جملة واحدة:
"إذا قرأتِ هذا، فأنتِ داخل الدفتر بالفعل."
رفعت رأسي.
لم تعد سارة بجانبي.
كنت وحدي.
ثم أغلقت الأبواب كلها في اللحظة نفسها.
وبدأت الصفحات من حولي تتقلب بسرعة.
واحدة تلو الأخرى.
حتى توقفت كلها عند رقم واحد:
7
ثم ظهرت جملة:
"الذكرى التالية ليست من الماضي."
"إنها من المستقبل."