الفصل الثالث عشر
لم أستطع النوم.
كلما أغمضت عيني، رأيت الممر الأبيض.
رأيت أمي.
ورأيت رِئام الأولى.
لكن أكثر شيء أخافني لم يكن ما قالته.
كان شعوري وأنا أراها.
لم أشعر أنها غريبة.
شعرت أنني أعرفها.
كأنني رأيتها مئات المرات.
جلست أمام المرآة.
قلت لنفسي:
"أنا رِئام."
ثم كررتها:
"أنا رِئام."
لكن صوتًا داخليًا أجابني:
"أي واحدة؟"
ابتعدت عن المرآة.
في تلك اللحظة، وصلتني رسالة.
من الرقم المجهول.
"الذكرى الثانية بدأت."
ثم صورة.
صورة لباب أسود.
وعليه الرقم:
13
وتحتها:
"ارجعي إلى المكان الذي بدأتِ فيه."
لم أحتج إلى سؤال المكان.
كنت أعرفه.
المستشفى.
بعد ساعة، كنت أقف أمام بوابته من جديد.
لكن هذه المرة لم أكن وحدي.
نيرين كانت معي.
قالت:
"وعدتيني ما نضل نفترق."
أومأت.
دخلنا.
كان المكان أكثر هدوءًا من المرة السابقة.
وصلنا إلى الغرفة 13.
كان الباب مفتوحًا.
دخلت.
لم يكن هناك شيء جديد.
إلا المرآة.
في المرة السابقة لم أنتبه لها.
كانت معلقة على الجدار المقابل للسرير.
اقتربت منها.
رأيت انعكاسي.
ثم…
تغير كل شيء.
لم أعد أرى الغرفة.
رأيت امرأة تقف أمام المرآة.
كانت أمي.
وفي يدها الدفتر الأسود.
كانت تبكي.
وخلفها وقفت رِئام الأولى.
قالت لها:
"إذا أخذتي الدفتر منها، رح تنسي."
قالت أمي:
"هي طفلة."
أجابتها:
"لهيك لازم تنسى."
توقفت أمي.
"وإذا تذكرت؟"
ابتسمت رِئام الأولى بحزن.
"رح يرجع."
تغير المشهد.
أصبحت أرى نفسي.
طفلة صغيرة.
كنت جالسة على السرير.
أمي أمامي.
كانت تحمل الدفتر.
قالت:
"رِئام، بدي منك وعد."
رفعت رأسي.
"شو؟"
"إذا شفتي هالدفتر مرة ثانية… لا تكتبي فيه."
قلت:
"ليش؟"
أمي اقتربت مني.
وضعت يدها على رأسي.
وقالت:
"لأنه بيعرف اسمك."
انتهت الذكرى.
رجعت إلى الغرفة.
كنت أتنفس بسرعة.
نيرين أمسكت بيدي.
"شو شفتي؟"
قلت:
"أمي كانت تعرف كل شي."
ثم نظرت إلى المرآة.
كان انعكاسي واقفًا أمامي.
لكن…
أنا لم أكن واقفة.
تجمدت.
الفتاة داخل المرآة كانت تنظر إليّ.
ثم ابتسمت.
رفعت يدها.
وكتبت بإصبعها على سطح المرآة:
"بقيت ثماني."
نظرت إلى نيرين.
"شايفة؟"
هزت رأسها.
"شايفة شو؟"
أشرت إلى المرآة.
كانت فارغة.
لا كتابة.
لا فتاة.
فقط انعكاسي.
ثم جاء صوت من خلفي:
"رِئام."
التفتُّ.
كانت سارة واقفة عند الباب.
لكن هذه المرة لم أخف.
قلت:
"إنتِ مين فعلًا؟"
نظرت إليّ.
وقالت:
"الشخص الوحيد اللي كان موجودًا يوم اختفت رِئام الأولى."
سألت:
"وين اختفت؟"
أجابت:
"ما اختفت."
توقفت.
ثم قالت:
"هي دخلت الدفتر."
حدقت بها.
"شو يعني؟"
قالت:
"ورِئام الأولى ما كانت آخر واحدة دخلت."
نظرت إلى الدفتر في يدي.
ثم إلى سارة.
قالت:
"أنتِ التالية."