الفصل الثاني عشر
لم أتحرك.
بقيت أحدق في الدفتر.
"لا تثقي بمن يحمل صوتًا تعرفينه."
كانت الجملة واضحة.
لكن السؤال كان:
من المقصود؟
الصوت خلف الباب كان صوت سارة.
والصوت الذي سمعته داخل الغرفة كان أيضًا صوت سارة.
نيرين اقتربت مني وهمست:
"لا تفتحي."
أومأت.
لكن الطرق توقف.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت من الممر:
"رِئام…"
هذه المرة كان صوت أمي.
أغلقت عيني.
"مو هي."
قالت نيرين:
"كيف عرفتي؟"
"أمي بعيدة."
"يمكن رجعت."
هززت رأسي.
"لا."
نظرت إلى الدفتر.
كانت الصفحة تتحرك وحدها.
ثم ظهر سطر:
"اسأليها عن الجملة التي قالتها لكِ ليلة ولادتك."
توقفت.
لم أفهم.
أنا لا أتذكر ليلة ولادتي.
لكن نيرين قالت فجأة:
"يمكن جدتك بتعرف."
نظرت إليها.
"ستي."
أمسكت هاتفي واتصلت بها.
أجابت بسرعة.
"رِئام؟"
قلت:
"ستي، شو قالت أمي ليلة ولادتي؟"
صمتت.
طويلًا.
ثم قالت:
"ليش عم تسألي؟"
"جاوبيني."
سمعت تنفسها.
ثم قالت:
"قالت جملة واحدة."
"شو هي؟"
قالت:
"هذه ليست ابنتي."
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى نيرين.
لم تعرف ماذا تقول.
قلت:
"شو يعني؟"
جدتي لم تجب.
ثم انقطع الاتصال.
رن الهاتف من جديد.
لكن هذه المرة لم يكن رقم جدتي.
كان رقم أمي.
أجبت.
"ماما؟"
لم يصلني صوت.
فقط تشويش.
ثم صوتها:
"رِئام… لا تصدقي جدتك."
قلت:
"إنتِ قلتي إنك ما بدك إياني أفتح الصفحة."
"لأنها ستجعلك تتذكرين."
"شو أتذكر؟"
صمت.
ثم قالت:
"الليلة التي اختفت فيها رِئام الأولى."
"أنا كنت طفلة."
"أعرف."
"كيف ممكن أتذكر؟"
قالت:
"لأنك كنتِ هناك."
أغلقت عيني.
"وين؟"
جاء صوتها منخفضًا:
"في الغرفة 13."
ثم انقطع الاتصال.
نظرت إلى نيرين.
"أنا كنت بالمستشفى."
قالت:
"كيف؟"
"ما بعرف."
وقبل أن أفكر أكثر، شعرت بشيء غريب.
صوت المطر.
رائحة المستشفى.
ضوء أبيض قوي.
ثم…
رأيت شيئًا.
لم يكن حلمًا.
كنت واقفة في ممر طويل.
كنت أصغر بكثير.
أمسك بيد أمي.
كانت تبكي.
أمامنا كانت رِئام الأولى.
لكنها لم تكن تختفي.
كانت تبتسم.
وتقول لأمي:
"لا تخافي."
ثم التفتت إليّ.
وقالت:
"رِئام…"
رفعت رأسها.
"لما تكبري، لا تفتحي الصفحة الأخيرة."
ثم وضعت يدها على رأسي.
وقالت:
"إذا سمعتي صوتي… لا تجاوبيه."
انتهت الرؤية.
فتحت عيني.
كنت في غرفتي.
نيرين تمسك بكتفي.
"رِئام! شو صار؟"
لم أجب.
كنت أحدق بالدفتر.
الصفحة الثانية عشرة كانت مغلقة.
لكن الرقم لم يعد:
11
بل:
10
وتحت الرقم ظهرت جملة جديدة:
"تذكرتِ واحدة من الليالي."
ثم:
"بقيت تسع."