الفصل الحادي عشر
لم أستطع أن أزيح عيني عن الصورة.
كنت أنا فيها.
طفلة صغيرة، واقفة بجانب أمي.
لكن الفتاة خلفي…
كانت تشبهني بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
حتى الطريقة التي كانت تنظر بها إلى الكاميرا كانت تشبهني.
قلت:
"يمكن تكون أختي."
نيرين هزت رأسها.
"ما عندك أخت."
"يمكن صورة قديمة وما بعرف عنها."
"رِئام…"
رفعت عيني إليها.
قالت:
"أمك كانت تحكي دائمًا إنك كنتِ طفلتها الوحيدة."
سكتُّ.
قلبت الصورة.
كان خلفها تاريخ:
1998
وتحته:
الغرفة 13.
ثم اسم واحد:
رِئام.
لم أعد أعرف ماذا أصدق.
أغلقت الدفتر.
قلت:
"بدي أروح لعند أمي."
نيرين نظرت إليّ.
"أمك مسافرة."
"رح اتصل فيها."
أخرجت هاتفي.
بحثت عن رقمها.
اتصلت.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
ثلاث.
ثم أجابت.
"رِئام؟"
صوتها كان هادئًا.
قلت:
"ماما، بدي أسألك عن شي."
صمتت.
"عن شو؟"
"عن رِئام."
ساد الصمت.
طويلًا.
ثم قالت:
"مين حكى لك عنها؟"
نظرت إلى نيرين.
"يعني بتعرفيها."
لم تجب.
قلت:
"مين هي؟"
قالت بصوت منخفض:
"لا تبحثي عنها."
"ليش؟"
"لأنك إذا عرفتي الحقيقة، ما رح تقدري ترجعي."
"أنا بدي أعرف."
"رِئام… اسمعيني."
تغير صوتها.
"لا تفتحي الصفحة الثانية عشرة."
توقفت.
نظرت إلى الدفتر.
كانت الصفحة أمامي تحمل الرقم:
12
قلت:
"ليش؟"
أغلقت أمي الاتصال.
حدقت في الهاتف.
ثم نظرت إلى الدفتر.
نيرين قالت:
"شو قالت؟"
"قالت لا أفتح الصفحة."
قالت:
"إذن لا تفتحيها."
لكنني كنت أعرف أنني سأفعل.
مددت يدي.
فتحت الصفحة.
لم تكن هناك صورة.
كانت هناك ورقة مطوية.
فتحتها.
كان خط اليد واضحًا.
خط أمي.
"إذا وصلتِ إلى هذه الصفحة، فهذا يعني أنني فشلت."
توقفت.
ثم قرأت:
"رِئام، الحقيقة ليست أنكِ تحملين اسمها."
قلبت الورقة.
"الحقيقة أنكِ تحملين ذاكرتها."
شعرت بدوار.
ثم ظهرت جملة أخرى:
"لكن لا تتذكري كل شيء."
نظرت إلى نيرين.
"شو يعني ذاكرتها؟"
لم تجب.
بدأت الصفحة تتغير.
ظهرت كلمات جديدة.
"ستتذكرين عندما تصلين إلى الصفحة صفر."
ثم ظهرت كلمة أخيرة:
"لكن لا تصلي إليها."
فجأة…
سمعت صوت طرق على باب غرفتي.
طَق… طَق… طَق.
أنا ونيرين نظرنا إلى بعضنا.
لم نتحرك.
جاء الطرق مرة أخرى.
ثم صوت فتاة من خلف الباب:
"رِئام…"
تجمدت.
كان صوت سارة.
قالت:
"افتحي."
اقتربت من الباب.
ثم توقفت.
لأنني تذكرت شيئًا.
سارة قالت إنها تعرف رِئام الأولى.
لكنها لم تقل أبدًا…
كيف تعرفني أنا.
وضعت يدي على المقبض.
ثم جاء صوتها من خلف الباب:
"رِئام، افتحي… أنا سارة."
نظرت إلى نيرين.
همست:
"ما رح افتح."
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت آخر من خلف الباب.
صوت سارة أيضًا.
لكن هذه المرة من داخل غرفتي.
"أحسنتِ."
استدرت بسرعة.
لم يكن أحد خلفي.
لكن الدفتر كان مفتوحًا.
والرقم تغير.
11
وتحت الرقم:
"لا تثقي بمن يحمل صوتًا تعرفينه."