اكتب كي لا يجدني

الفصل 20

رئام التي نسيتها

378 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل العشرون

لم أصرخ.

ربما لأنني كنت أعرف وجهها.

ليس من صورة.

ولا من حلم.

بل من مكان أعمق من ذلك.

كانت تقف أمامي، تنظر إليّ بعينين تشبهان عيني تمامًا.

قلت:

"مين أنتِ؟"

ابتسمت.

"أنتِ تعرفين."

هززت رأسي.

"لا."

اقتربت خطوة.

"بس تذكرتِني."

نظرت إلى نيرين.

كانت تبكي.

داليا بقيت صامتة.

أما سارة…

فلم تستطع النظر إليها.

قلت:

"رِئام الأولى؟"

أومأت.

"نعم."

تراجعت.

"بس إنتِ اختفيتي من سبعة وعشرين سنة."

قالت:

"أنا ما اختفيت."

أشارت إلى الدفتر.

"أنا بقيت هنا."

قلت:

"ليش؟"

نظرت إلى داليا.

ثم إلى سارة.

ثم إلى نيرين.

وقالت:

"لأنهم خافوا مني."

صرخت نيرين:

"مو صحيح!"

نظرت إليها رِئام الأولى.

"إذن قولي لها."

خفضت نيرين رأسها.

قالت:

"هي كانت أول وحدة اكتشفت الحقيقة."

سألت:

"أي حقيقة؟"

أجابت رِئام الأولى:

"أن الكاتب لم يكن عدوًا."

توقفت.

"طيب مين العدو؟"

ابتسمت.

"النسيان."

لم أفهم.

قالت:

"كل مرة يكتشف شخص الحقيقة، يمحون ذاكرته."

"مين؟"

أشارت إلى الدفتر.

"المكان."

ثم قالت:

"الغرفة 13 ليست غرفة."

نظرت إليها.

"إذن شو هي؟"

قالت:

"باب."

"باب لوين؟"

اقتربت مني.

"إلى الذاكرة."

توقفت.

"شو يعني؟"

قالت:

"المكان يحفظ كل شيء."

ثم أشارت إلى رأسي.

"وأنتِ كنتِ آخر شخص خرج منه."

شعرت بدوار.

"أنا دخلت الغرفة؟"

"نعم."

"وأنا طفلة؟"

أومأت.

"وكان لازم تنسي."

سألت:

"ليش؟"

قالت:

"لأنكِ رأيتِ الكاتب."

سألت:

"مين هو؟"

قالت:

"أنتِ."

ساد الصمت.

نظرت إليها.

"أنا؟"

قالت:

"أنتِ من كتبتِ أول صفحة."

"بس أنا كنت طفلة."

"كنتِ تكتبين قبل أن تتعلمي القراءة."

لم أفهم.

ثم رفعت يدها.

ظهرت على كفها علامة صغيرة.

نظرت إلى يدي.

كانت العلامة نفسها على كفي.

قالت:

"هذه العلامة هي المفتاح."

قلت:

"لشو؟"

أجابت:

"لصفحة الصفر."

أخرجت ورقة سوداء من جيبها.

وضعتها أمامي.

كانت فارغة.

ثم قالت:

"اكتبي اسمك."

ترددت.

"ليش؟"

قالت:

"لأن الصفحة الصفراء لا تظهر إلا إذا كتبها صاحبها."

قلت:

"وإذا كتبت؟"

نظرت إليّ.

"ستتذكرين كل شيء."

"وإذا ما كتبت؟"

ابتسمت بحزن.

"رح تظلي تهربي طول حياتك."

أمسكت القلم.

نظرت إلى الورقة.

كتبت:

رِئام.

ظهر ضوء خافت.

ثم بدأت الكلمات تظهر.

لكنها لم تكن كلمات.

كانت أسماء.

أمي.

أبي.

نيرين.

سارة.

داليا.

رِئام الأولى.

ثم ظهر اسم أخير.

اسم لم أره من قبل.

غرام.

تجمدت.

قالت رِئام الأولى:

"هذا هو الاسم الذي كانوا يخافون أن تتذكريه."

رفعت رأسي.

"مين غرام؟"

ابتسمت رِئام الأولى.

ثم قالت:

"هي الكاتبة الأولى."

وفجأة…

انفتح الباب الأسود خلفنا.

ومن داخله خرج ضوء أبيض شديد.

وسمعت صوتًا يقول:

"الصفحة صفر بدأت."

كيف وجدت الرواية؟