عائلة ليلى
في اليوم التالي، تلقّت ليلى اتصالاً من والدتها التي كانت تعيش في العاصمة مع والدها. أخبرتها أنها وأباها قررا زيارتها في المدينة الصغيرة لرؤية تقدم الترميم، ولمناقشة أمر مهم لم تفصح عنه بوضوح عبر الهاتف.
وصل والداها بعد يومين، وبعد جولة سريعة في البيت المُرمَّم جزئياً، أبدت والدتها إعجابها الشديد بالعمل، لكن والدها بدا مهتماً بموضوع آخر تماماً.
"ليلى،" بدأ والدها بجدية بعد العشاء، "نريد أن نتحدث معك عن شيء مهم. تعرفين خالد، ابن صديقي القديم أبو فراس؟"
شعرت ليلى بتوتر يتسلل إلى معدتها. كانت تعرف إلى أين يتجه هذا الحديث. "نعم، أعرفه. ماذا عنه؟"
"خالد رجل ناجح، مهندس مثلك، ويعمل في شركة كبرى في الخليج. سألنا عنك، وأعرب عن اهتمامه بالتعرف عليك بشكل جدي، بهدف الزواج."
تجمّدت ليلى للحظة. لم تكن تتوقع هذا النوع من المحادثات، خاصة في هذا التوقيت بالذات، بينما كانت تشعر بمشاعرها تجاه عمر تتطور بشكل جميل وحقيقي.
"أبي، أنا... لست جاهزة للتفكير في الزواج الآن. لديّ الترميم، ولديّ عملي في العاصمة الذي يجب أن أعود إليه قريباً."
"لهذا بالضبط نريد أن تفكري في الأمر،" قالت والدتها بلطف. "خالد يعمل ويعيش حياة مستقرة. يمكنه أن يمنحك حياة مريحة، ليلى. وأنتِ لستِ صغيرة، عمرك الآن ثمانية وعشرون عاماً."
شعرت ليلى بضغط العادات والتوقعات الاجتماعية يحيط بها من كل جانب. "أفهم قلقكما، لكنني أريد أن أختار بنفسي، وفي وقتي الخاص."
"هل هناك شخص آخر في حياتك؟" سأل والدها بنظرة ثاقبة، وكأنه يشك في شيء.
تردّدت ليلى للحظة قبل أن تجيب. "لا أحد بعد، أبي. لكنني أريد فرصة لأكتشف قلبي بنفسي."
بدا والدها غير مقتنع تماماً، لكنه لم يضغط أكثر في تلك الليلة. بعد أن ذهب والداها للنوم، جلست ليلى في الشرفة وحيدة، تفكر في المحادثة الثقيلة، وفي المصادفة الغريبة بأن كلا العائلتين بدأتا تتحدثان عن الزواج في نفس الفترة تقريباً.
في اليوم التالي، أثناء تجولها مع والدتها في السوق المحلي، التقتا بعمر مصادفة. تعرّفت والدة ليلى عليه فوراً، وتحدثا بحرارة لبضع دقائق قبل أن يكمل عمر طريقه.
"هذا عمر، أليس كذلك؟ ابن الجيران القدامى؟" سألت والدتها بنبرة فيها تساؤل خفي.
"نعم، هو نفسه. يساعدني في ترميم البيت."
نظرت والدتها إلى ابنتها بتمعن. "أرى في عينيك شيئاً حين تذكرينه، ليلى. هل هناك شيء تريدين إخباري به؟"
ترددت ليلى، ثم قررت أن تكون صادقة جزئياً على الأقل. "أمي، عمر وأنا... نعيد اكتشاف بعضنا البعض. لست متأكدة إلى أين سيقودنا هذا، لكنني أشعر بشيء حقيقي معه."
توقفت والدتها عن المشي، ونظرت إلى ابنتها بجدية. "ليلى، والدك يريد لك الأفضل، وأنا أيضاً. لكن الأفضل يعني أن تكوني سعيدة، لا فقط مستقرة مالياً. إذا كان قلبك يميل نحو عمر، فهذا شيء يستحق أن يُؤخذ على محمل الجد. لكن كوني حذرة، ولا تسرعي في اتخاذ قرارات دون التفكير جيداً في كل الجوانب."
شعرت ليلى بامتنان لتفهم والدتها، حتى لو لم يكن كاملاً. "شكراً لك، أمي."
"لكن عليك أن تتحدثي مع والدك بنفسك عندما يحين الوقت المناسب. هو يهتم بك كثيراً، وقد يحتاج بعض الوقت ليتقبل التغييرات في خططه لك."
عادتا إلى البيت، وشعرت ليلى أن المياه بدأت تتلاطم حولها من كل الاتجاهات؛ عائلتها تريد لها زوجاً "مناسباً"، وعائلة عمر ربما تخطط لشيء مشابه له، وقلبها في المنتصف، يحاول أن يجد طريقه وسط كل هذه التوقعات المتضاربة.