وميض الياسمين

الفصل 8

الفصل الثامن

547 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

لحظة صدق

بعد رحيل والديها، شعرت ليلى بالحاجة إلى التحدث مع عمر بصراحة تامة حول ما سمعته في بيت عائلته، وحول محادثتها مع والديها. دعته لتناول القهوة في الشرفة المُرممة حديثاً، التي أصبحت مساحتهما المفضلة للحديث.

"عمر، أريد أن أسألك عن شيء سمعته صدفة في بيتكم،" بدأت بحذر. "سمعتك تتحدث مع والدك عن زواج، وعائلة صديق، هل كان ذلك يخصك؟"

توقف عمر عن الحركة، وبدا عليه شيء من التوتر. "نعم، كان يخصني. والدي يريدني أن أتعرف على ابنة صديقه القديم، رنا. يعتقد أنها ستكون زوجة مناسبة، من عائلة محترمة، ولديها نفس خلفيتنا الاجتماعية."

شعرت ليلى بقلبها ينقبض قليلاً، لكنها حاولت أن تبقى هادئة. "وماذا قلت له؟"

"أخبرته أنني لست مستعداً للالتزام بأي شخص الآن، لأن قلبي مشغول بشخص آخر،" قال عمر بنظرة مباشرة إليها.

توقف نفسها للحظة. "وماذا قال؟"

"سأله عمّن أتحدث، فأخبرته الحقيقة، أنني أتحدث عنك، ليلى."

شعرت بموجة من الدفء تجتاح صدرها، لكنها كانت بحاجة لمعرفة المزيد. "وكيف كان رد فعله؟"

تنهد عمر. "كان متحفظاً في البداية. يعرف تاريخنا، ويعرف أنك عائدة مؤخراً فقط من حياة بنيتها في مكان آخر. يخشى أن أتعلق بك مرة أخرى، ثم تقرري العودة إلى حياتك في العاصمة، وأجد نفسي محطماً كما كنت قبل سنوات."

كان هذا الاعتراف صادقاً ومؤلماً في آن واحد. أدركت ليلى أن مخاوف والد عمر لم تكن بلا أساس؛ فهي فعلاً غير متأكدة تماماً من مستقبلها، وما إذا كانت ستبقى في هذه المدينة الصغيرة أم تعود إلى حياتها السابقة.

"عمر، عليّ أن أكون صادقة معك أيضاً. عائلتي تريد مني أن أتعرف على شخص يُدعى خالد، مهندس يعمل في الخليج. يعتقدون أنه سيكون زوجاً مناسباً لي."

شعر عمر بضربة خفية في صدره عند سماع هذا، لكنه حاول أن يبقى هادئاً. "وماذا قلتِ لهم؟"

"قلت لهم إنني لست جاهزة، وإن قلبي يميل نحو شخص آخر، رغم أنني لم أسمّه صراحة."

نظر إليها عمر بعينين مليئتين بالأمل والخوف في آن واحد. "ليلى، أعرف أن هذا كله معقد. عائلاتنا لديها توقعاتها، وأنا لديّ مخاوفي من الماضي، وأنتِ لديك حياة كاملة بنيتها بعيداً عن هنا. لكنني أحتاج أن أعرف - ماذا تريدين أنتِ، بغض النظر عن كل هذه الضغوط؟"

أخذت ليلى نفساً عميقاً، وقررت أن تتحدث من قلبها دون تحفظ. "أريدك، عمر. أريد أن أكتشف ما يمكن أن يكون بيننا، دون خوف من الماضي أو قلق من المستقبل. أعرف أن هناك أشياء كثيرة يجب أن نحلها - عائلاتنا، حياتي في العاصمة، مخاوفنا المشتركة - لكن قلبي واضح بشأن شيء واحد: أنا لا أريد أن أفقدك مرة أخرى."

اقترب عمر منها ببطء، وأخذ يدها بلطف. "ليلى، أنا أحبك. أحببتك دائماً، منذ كنا أطفالاً تحت شجرة الليمون تلك، وحبي لم يتلاشَ أبداً رغم كل السنوات والمسافات. أريد أن أمنحنا فرصة حقيقية، بصدق تام هذه المرة، دون أسرار أو صمت يفصل بيننا."

شعرت ليلى بدموع الفرح تتجمع في عينيها. "أنا أحبك أيضاً، عمر. لطالما أحببتك، حتى عندما حاولت إقناع نفسي بالعكس."

اقترب عمر أكثر، وبلمسة رقيقة رفع ذقنها، ونظر في عينيها لحظة طويلة قبل أن يقبّلها قبلة أولى، هادئة وصادقة، تحمل كل سنوات الشوق المكبوت. كانت قبلة تختلف عن أي شيء تخيلته ليلى، مليئة بالحنان والوعد بمستقبل لم يُكتب بعد.

حين انفصلا، ابتسم كلاهما بخجل وسعادة في آن واحد. "إذاً، ماذا الآن؟" سألت ليلى بضحكة خفيفة.

"الآن،" قال عمر وهو يمسك يدها بإحكام، "نواجه كل التحديات معاً، ونثبت لعائلتينا، ولأنفسنا، أن هذا الحب يستحق كل المحاولة."

لكن كلاهما كان يعرف، في أعماقه، أن الطريق أمامهما لن يكون سهلاً، وأن العقبات الحقيقية لم تبدأ بعد.